.
.
.
.

مؤشرات تطورات الطلب على النفط الخام في المستقبل

محمد الشطي

نشر في: آخر تحديث:

الطلب على النفط موضوع في غاية الأهمية، خصوصاً للبلدان التي تعتمد على النفط في إيراداتها النفطية، ولذلك متابعة وتيرة ارتفاع الطلب في المستقبل، أين يكمن الطلب في المستقبل؟ هل هناك أسواق كافية لاستيعاب الزيادات المتوقعة من النفط الخام في المستقبل؟ هي كلها أسئلة مشروعة وتحتاج إلى وقفة وإجابات، سنحاول في هذه المقالة الإجابة عنها من خلال بعض الدراسات التي صدرت حديثاً.

تتفق المصادر على استمرار تنامي الطلب العالمي على النفط في المستقبل، وارتباط ذلك بعدة دوافع، منها ارتفاع سكان العالم، واتساع النشاط الاقتصادي والصناعي، وما يتطلب ذلك من بناء طاقات تكريرية تتماشى مع أنماط الطلب في المستقبل.

ومن المتوقع أن يزداد الطلب على النفط بمعدل يدور حول 1.3 مليون برميل يومياً، بينما يرتفع الطلب على نفط الأوبك بمقدار 320 ألف برميل يومياً سنوياً، والملاحظة الأولى هي أن الطلب على نفط الأوبك متواضع إذا ما تمت المقارنة مع خطط الإنتاج لبلدان الأوبك المعلنة للمستقبل.

دائماً يتم ذكر الصين وقدرتها على استيعاب الزيادات المتوقعة، ولذلك من المهم بحث هذا الموضوع من خلال التوقعات، والتي تشير إلى أن واردات الصين من النفط الخام تشهد تناميا بمقدار 322 ألف برميل يوميا سنوياً من 5.8 مليون برميل يوميا خلال عام 2013 إلى 11.3 مليون برميل يومياً خلال عام 2030، ولكن أين ستأتي الواردات؟ إفريقيا من 1.8 مليون برميل يومياً في عام 2013 إلى 2.4 مليون برميل يومياً، الاتحاد الروسي من 871 ألف برميل يوميا في عام 2013 إلى 2.4 مليون برميل يوميا بحلول عام 2030، كندا ستتحول إلى مصدر كبير بحلول عام 2030 لتصل مبيعاتها إلى الصين 1 مليون برميل يومياً، منطقة الخليج العربي ترتفع المبيعات إلى الصين بمقدار 1 مليون برميل يومياً بحلول عام 2030 من 2.4 مليون برميل يوميا في عام 2013 إلى 3.4 مليون برميل يومياً بحلول عام 2030، أو فقط 60 ألف برميل يوميا سنوياً لمنطقه الخليج العربي، وهذا مؤشر على صعوبة الوضع في المستقبل.

وحتى يكون الأمر أكثر وضوحاً، يجب أن نسأل أنفسنا أين سيتم تصريف النفط الخليجي؟ أو هل سيتم استيعاب النفط الخليجي وفق منافذ آمنة؟ والجواب حسب توقعات الصناعة الآتي: إفريقيا تستورد 542 ألف برميل يوميا من النفط الخليجي في عام 2013، وسيرتفع ليصل إلى 777 ألف برميل يوميا بحلول عام 2030، الصين تستورد 2.4 مليون برميل يومياً في عام 2013 وسيرتفع ليصل إلى 3.4 مليون برميل يوميا، باقي آسيا تستورد في عام 2013 قريبا من 9.7 مليون برميل يوميا، ومن المتوقع أن ترتفع احتياجاتها للنفط الخليجي ليصل إلى 11.2 مليون برميل يوميا بحلول عام 2030، أوروبا تستورد 1.7 مليون برميل يوميا في عام 2013 وسيرتفع ليصل إلى 1.8 مليون برميل يوميا، أميركا اللاتينية وارداتها من النفط الخليجي 200 ألف برميل يوميا في عام 2013 وسترتفع لتصل إلى 400 ألف برميل يوميا بحلول عام 2030، وأخيرا الولايات المتحده تظل تستورد من منطقه الخليج العربي قريبا من متوسط الواردات في عام 2013 عند 2.1 مليون برميل يوميا، هذا يجعل إجمالي مبيعات الخليج العربي من النفط عند 16.6 مليون برميل يوميا في عام 2013، وستصل المبيعات إلى 19.7 مليون برميل يومياً بحلول عام 2030 أي زيادة سنوية بمقدار 180 ألف برميل يوميا، ومن الملاحظات بالإضافة إلى إن كانت هذه الزيادة كافية لاستيعاب الزيادة المتوقعة في الطاقات الإنتاجية لهذه الدول، أن السوق الآسيوية هي السوق الوحيدة التي تشهد ارتفاعا في الطلب والحاجة إلى النفط الخليجي، بينما بقية البلدان ومن ضمنها الولايات المتحدة تحمل عدة تساؤلات ترتبط بشكل مباشر بنجاحاتها في تطوير النفط الصخري وتقليل حاجتها للواردات، والنتيجة التي أحببت أن أؤكد عليها هي صعوبة الوضع في المستقبل، وارتفاع حدة التنافس في المستقبل، والحاجة للاستعداد من الآن.

وتشير ذات المصادر إلى أن إجمالي إنتاج النفط الخام في الولايات المتحده الأميركية يرتفع من 7.4 مليون برميل يوميا في عام 2013 إلى 10.6 مليون برميل يوميا بحلول عام 2025، ثم ينخفض إلى 9.8 مليون برميل يوميا بحلول عام 2030.

* محمد الشطي، خبير في الشؤون النفطية ومدير مكتب الرئيس التنفيذي في مؤسسة البترول الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.