لماذا حوكمة الشركات والأعمال العائلية
يواجه قطاع الأعمال من تجارة فردية أو شركات أموال أو الأشخاص مخاطر وتحديات تؤثر فيه وفي مستقبله وواقعه، وهذا ما أكد عليه دليل حوكمة الشركات العائلية الصادر عن وزارة التجارة الذي أكد على وجود عوامل تأثير ومخاطر داخلية وخارجية وتشمل عوامل التأثير والمخاطرة الخارجية تلك الأحداث التي تقع خارج الشركة وتؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على ممارستها لأعمالها، ومن تلك العوامل التغيرات في المناخ الاقتصادي العام والبيئة التنظيمية للدولة التي تمارس فيها نشاطها وحتى الحروب والأزمات السياسية، ولعلنا نتذكر بل ونعيش مشاكل شركات المقاولات والصيانة والتشغيل التي تعتمد على الأعداد الكبيرة من العمالة وكيف تأثرت بقرار وقف الاستقدام من إندونيسيا والفلبين لتميز تلك العمالة بالإخلاص والإجادة في مجالات الأعمال والتقنية، وكيف أن أسعار النفط والغاز تؤثر على شركات البتروكيماويات وتنعكس على أرباحها وأعمالها، وهذا ما نشاهده ونتابعه يوميا في تحليلات الأسواق المالية العربية والعالمية التي تتأثر بكل قرار اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي أو دبلوماسي صعودا وهبوطا، وغير ذلك من الأعمال والقرارات مثل سياسة السعودة والتوطين وبرامج نطاقات التي أحدثت تعديلات كبرى على برامج التطوير والتوسع.
وعوامل التأثير والمخاطرة الداخلية هي الأحداث التي تقع داخل الشركة وتؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على ممارستها لأعمالها، وتشمل تلك الأحداث عدة عوامل من بينها العوامل البشرية ومدى فعالية مجلس الإدارة وفريق الشركة التنفيذي والعوامل التجارية مثل مدى صلاحية النموذج التجاري للشركة لاحتياجات السوق أو القطاع محل النشاط. وكذلك سياسات الموارد البشرية للشركات وخاصة بقطاعات البيع والتجزئة.
وطالما أن الأعمال والشركات كلها عرضة لعوامل تأثير ومخاطرة داخلية وخارجية فقد يتبادر إلى الذهن تساؤل حول الداعي إلى العناية بحوكمة الشركات العائلية بصفة خاصة، وجواب ذلك أن الملكية العائلية في أي شركة تضيف إلى عوامل التأثير والمخاطرة الداخلية والخارجية التي تواجهها عاملا آخر لا يقل تأثيرا وأهمية وهو «العائلة». وهذا قد يكون سلبا أو إيجابا.
وهذا ما يحتم على وضع الشركة في الإطار القانوني الأدعى لاستمرارها وتعظيم قيمتها، ومن ذلك تحويل الشركات ذات المسؤولية المحدودة إلى شركات مساهمة مقفلة وتكوين مجالس إدارة فعالة فيها لإحكام الرقابة على أداء الفريق التنفيذي للشركة، أو تحويل الشركة إلى شركات مساهمة عامة وفتح باب المشاركة في ملكيتها والرقابة عليها وإدارتها لمستثمرين من خارج العائلة، وهذا كله يعتمد على واقع ومكونات كل شركة عائلية وإمكانياتها واحتياجاتها لهذا الإجراء.
ومن مظاهر حوكمة الأعمال الصحيحة في الشركات العائلية تحديد أجر العامل في الشركة ــ سواء كان عضوا في العائلة أم لم يكن ــ بناء على عدة عوامل هي: مستوى الوظيفة التي سيشغلها، المهمات والمسؤوليات المنوطة به، مؤهلاته العلمية ومستوى أدائه، ولا يدخل في تقدير أجر عضو العائلة انتماؤه للعائلة.
ويراعى قدر ما أمكن ألا يعمل عضو العائلة تحت إشراف عضو آخر من العائلة أو أن يعمل أكثر من عضو من العائلة في الإدارة نفسها وذلك ما لم تقتض مصلحة الشركة خلاف ذلك، وذلك يتطلب أن تكون هناك سياسات توظيف وتأهيل وترق واضحة داخل الشركة ومعروفة لدى العائلة لتتمكن من استقطاب الكفاءات القادرة على خدمة الشركة يشعر فيها الموظف من غير أفراد العائلة بالاطمئنان حيال المستقبل والترقي والطموح الذي لن يتعارض مع أبناء العائلة فينعكس على الشركة وبالتالي العائلة وثروتها واستمراريتها وهذا بفضل الحوكمة الناجحة، وسيناقش منتدى الشركات العائلية الخليجية ــ المقرر عقده في الفترة من 30/9 إلى 2/10/2014م في دبي والذي ينظمه مركز القانون السعودي للتدريب ــ إدارة الثروات العائلية.
*نقلا عن عكاظ
https://www.okaz.com.sa/new/Issues/20140618/Con20140618706975.htm