نحن والكهرباء .. الحملات التوعوية استهلاك أم استنزاف؟

آسيا آل الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

أظهرت الإحصاءات التي صدرت أخيرا عن معدلات استهلاك الكهرباء العالمية أن بلادنا تعد واحدة من أكبر الدول استهلاكا للكهرباء في العالم، حيث يبلغ استهلاك المملكة ضعف معدل الاستهلاك العالمي. ورغم وجود تقديرات سابقة عن زيادة حجم استهلاكنا على المعدل العالمي، إلا أن أكثر التقديرات لم تكن تتوقع زيادة بهذا الحجم. وكما هو معلوم فإن الكهرباء في المملكة يتم توليدها عن طريق التوربينات الغازية، ما يعني أننا نستهلك كمية كبيرة من مصادر الطاقة غير المتجددة، ناهيك عن التكلفة الكبيرة على ميزانية الدولة.

حيث إن أكثر من ثلث الاستهلاك يمكن ترشيده عن طريق تغيرات بسيطة في السلوك اليومي للفرد مثل إغلاق التيار الكهربائي والمكيفات عند عدم الحاجة إليها أو استعمال الإضاءة الموفرة للطاقة. وعلى نطاق أشمل اعتماد المواصفات القياسية للمنتجات المستوردة والموفرة للطاقة كذلك. ونظرا لأهمية الموضوع وخطورته، سنتناول اليوم الجانب التوعوي.

حملات التوعية المحلية على مدار السنوات الماضية كانت عبارة عن حملات تعريفية ذات أثر محدود جداً في مستوى إحداث التغيير السلوكي، كما أن هذه الحملات كانت موجهة لجميع الشرائح دون استثناء، ما أفقدها الكثير من الفاعلية. إن الأفراد على علم تام بضرورة المحافظة على الطاقة الكهربائية وأثر ذلك في الأجيال القادمة، لكن ذلك لم يخلق أي تغيير حقيقي على مستوى السلوك.

لقد تركز الاتجاه العالمي في الفترة الأخيرة على إشراك المجتمع كنهج أكثر تأثيرا وأشد عمقا في إيصال المغزى وإحداث تغيير حقيقي على مستوى السلوك، حيث يشارك علماء النفس في الاتحاد الأوروبي في الدراسات التي تسبق الحملات التوعوية، وذلك لأخذ ملاحظاتهم في الاعتبار واستخدامها في زيادة فاعلية الحملات. وتبنى الدراسات التي تقوم على أساسها الحملات التوعوية على نهج علمي يشمل: استقصاء المعلومات من قبل الأفراد في كل من الدول الأعضاء (المواقع الإلكترونية والمجلات وغيرها)، ومستوى المعلومات الأساسية عن مصادر توليد الطاقة الكهرائية مثل الفحم والمصادر الأخرى كالطاقة الشمسية والنووية، قبل أن تبدأ الحملات الموجهة، مرتكز على نتائج الدراسة لزيادة مدى فاعليتها.

وضمن وسائل التوعية المبتكرة التي ظهرت أخيرا، قامت قبرص والعديد من الدول الأعضاء باستحداث العداد الذكي وربطه بأحد برامج التواصل الاجتماعي التي تم تصميمها حديثا باسم "كهرباء المجتمع"، وهو عبارة عن موقع تفاعلي يحاكي موقع التواصل الإلكتروني الشهير "فيسبوك". يقوم العداد بعد أخذ القراءة عن معدل الاستهلاك بمقارنة استهلاك الفرد بجميع أقربائه ومعارفه المسجلين في صفحته في موقع التواصل الاجتماعي. يمكن تطوير هذا التطبيق لحساب ما كان يمكن أن تقدمه الدولة للمجتمع عن كل ميجاواط مفقود من الطاقة، كما يمكن إضافة توقعات عن أن استمرار إهدار الطاقة بهذه الطريقة يؤدي إلى نقل بعض من التكلفة إلى المستهلك، فإذا افترضنا مثلا أن الزيادة السنوية على التعرفة تقدر بـ 8 في المائة فإن قيمة الفاتورة ستكون أكثر من الضعف خلال عشر سنوات.

أما في أوكرانيا، فقد طورت فعالية سنوية للأطفال تقوم بتعريفهم بأهمية الطاقة في حياتنا اليومية وكيفية المحافظة عليها عن طريق الممارسة. مثل هذه الفعاليات هي أكثر رسوخا في مخيلة الطفل وتقوم على توسيع مداركه وتحفيزه على الإبداع. كما خلصت هذه الفعالية إلى أن العديد من أسر هؤلاء الأطفال زادت معرفتهم في هذا المجال بالاستماع إلى أبنائهم، ما لهذه الطرق الفاعلة من خلق أثر مضاعف، الأول بشكل مباشر في الأطفال والثاني بطريقة غير مباشرة في الأهالي. وهكذا كانت بداية العديد من الناشطين في مجال البيئة. إذا ماتم تطويرالحملات التوعوية بحسب المراحل العمرية المختلفة فقد يكون تأثيرها أنها تحفز على تبني الأفكار التي قد تصل إلى مشاريع ناجحة للمحافظة على الطاقة.

ما يجب علينا جميعا أن نعيه تماما، أن ترشيدنا الاستهلاك ليس أحد الخيارات المتاحة، بل هو واجب على المجتمع بجميع شرائحه، ذلك قبل أن نجد أنفسنا في مقام ندفع فيه أكثر من الضعف في أمور أخرى!

*نقلا عن الاقتصادية

http://alhayat.com/Business

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.