.
.
.
.

إنتاجية الموظف ساعة واحدة

عائض الردادي

نشر في: آخر تحديث:

ينبغي عدم إسناد ضعف الإنتاج إلى سبب واحد بل معالجة كل الأسباب من المؤهل إلى الأجور إلى التدريب إلى الحوافز إلى الرقابة والمتابعة إلى استخدام التقنية، والتمايز في الأجور بناء على المهام.


طالبت وزارة الاقتصاد والتخطيط في خطتها الاستراتيجية الوطنية للتحول إلى المجتمع المعرفي بربط ترقيات وعلاوة موظفي الحكومة بالأداء والجدارة بهدف الارتقاء بالجودة والإنتاجية، وقد جاء ذلك بعد دراستها للوضع الحالي الذي أفرز عدة نقاط تواجه ذلك منها إنتاج الموظف.
تحدثت نظم الخدمة المدنية عن الجدارة وانها اساس في اختيار الموظف وفي ترقيته، ولكنها في الواقع قد تكون بخلاف ذلك فقد يختار للادارة اقل موظفيها جدارة وتأهيلًا، وقد يكون ذلك بسبب رضا الرئيس عنه وبخاصة في الوظائف العليا، واحيانًا يهتم هذا المدير بمدى الثناء عليه لا بقدرة الموظف على الأداء الجيد والانتاجية العالية، فعين الرضا عنه هي مقياس تقويمه، ومدى تمجيده للرئيس والثناء عليه هو ما يبرر ترقيته، وقد يسمع الموظفون من الرئيس تكرار الولاء، وهو يريد به الولاء له والانصياع لتعليماته لا الولاء للوظيفة والانتاجية العالية.
اكتشفت الوزارة ضعفًا في الإنتاجية التي لا تتعدى ساعة واحدة في اليوم في حين انها تصل في المعايير الدولية إلى 7 ساعات، وهذا معدل منخفض يحتاج إلى دراسة اوسع، وهي ليست اول دراسة تشير إلى انخفاض معدل الإنتاجية لدى الموظف، فهل يعود ذلك لصرف المرتب كاملًا للموظف بغض النظر عن انتاجيته؟ أم يعود إلى انخفاض بعض الاجور؟ أم إلى عدم حرص الموظف على الإنتاج والدوام؟ فالمرتب مصروف له، يتساوى في ذلك المنتج والمقصر، ويتساوى من يداوم دوامًا كاملًا ومن يختلس ساعات من الدوام في الخروج أو الجلوس على المكتب دون انتاجية، أو قضاء الوقت في الحديث مع زملائه حتى اطلق على ذلك بأنه بطالة مقنعة، وقد اشارت احصائية عن أداء الموظف في العالم العربي إلى ان معدل انتاجية الموظف العام تتراوح بين 18-25 دقيقة يوميًا، وقد عزت ذلك إلى البيروقراطية والبطالة المقنعة وعدم تأهيل الموظف وتحديد المواصفات القياسية للموظف، في حين ان دولًا ركزت على رأس المال البشري والاستثمار فيه كاليابان وماليزيا ونجحت في ذلك عن طريق المحور التعليمي ومخرجاته.
الغرب المتقدم ينفق من 2-5% من مجموع اجور العمالة على التدريب المستمر، والموظف في الاغلب لا يحظى الا بتدريب قليل وحرص الموظف عليه من اجل الترقية في الاغلب لا من اجل تطوير الأداء والجودة.
ان ربط ترقية الموظف وعلاوته بالاداء لن تحقق فائدة كبيرة ما لم تعالج اسباب تدني الأداء، لانها ليست السبب الوحيد، وقد تخضع الترقية للمحاباة ما لم توجد ضوابط صارمة وعدم اسناد ضعف الإنتاج إلى سبب واحد بل معالجة كل الاسباب من المؤهل، إلى الاجور، إلى التدريب، الى الحوافز، إلى الرقابة والمتابعة، إلى استخدام التقنية والتمايز في الاجور بناء على المهام والواجبات، واعادة النظر في نظام الخدمة المدنية بشكل عام، وتطوير اساليب الرقابة لا أن يكتفي بالبصمة دخولًا وخروجًا دون تقويم لما بينهما من انتاجية.

*نقلا عن المدينة

http://www.al-madina.com/node/540500/%D8%A5%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81-%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%AF%D8%A9.html

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.