.
.
.
.

قمح العراق.. سلاح اقتصادي جديد لـ"داعش" بعد النفط

نشر في: آخر تحديث:

بعدما تمكن تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" من السيطرة على خمسة حقول نفطية وأكبر سد في العراق باتوا الآن يسيطرون على سلاح اقتصادي أقوى يتمثل بإمدادات حقول القمح.

وتمكن مقاتلو "داعش" من السيطرة على مناطق واسعة في خمس من أكثر محافظات العراق خصوبة حيث تقول منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) إن حوالي 40 بالمئة من قمح العراق يزرع بها.

وقال مسؤول عراقي إن المقاتلين يأخذون القمح من صوامع التخزين الحكومية ويطحنونه ويوزعون الطحين (الدقيق) في السوق المحلية. وحاولت الجماعة أيضا إعادة بيع القمح المهرب إلى الحكومة لتمويل مجهود حربي يتسم بقدر هائل من العنف والوحشية.

وقال فاضل الزعبي ممثل الفاو في العراق "الوقت الحالي هو الأسوأ للأمن الغذائي منذ العقوبات والأوضاع تزداد سوءا".

ورغم أن العراق لا يواجه نقصا وشيكا في إمدادات الغذاء إلا أن التوقعات للمدى البعيد تنطوي على غموض شديد.

وقال حسن نصيف التميمي رئيس الاتحاد العام للجمعيات التعاونية الفلاحية في العراق -وهو اتحاد مستقل لجمعيات في أنحاء العراق- إن المتشددين يرهبون أي منتجين يحاولون مقاومتهم.

وأضاف قائلا "إنهم يدمرون المحاصيل والإنتاج وهذا يسبب احتكاكات مع المزارعين ويمارسون ضغوطا هائلة على المزارعين حتى يتسنى لهم أخذ الحبوب منهم" مضيفا أن مزارعين أبلغوا أيضا عن قيام مقاتلين بإتلاف آبار للمياه.

ولحق كثير من المزارعين بمئات الآلاف من العراقيين الذين فروا أمام تقدم المقاتلين العرب والأجانب. ولم يحصل من بقوا حتى الآن على ثمن المحصول الأخير وهو ما يعني عدم توفر الأموال اللازمة لديهم لشراء البذور والوقود والأسمدة لزراعة المحصول التالي.

والإحصاءات عقب الهجوم السريع للجهاديين في أنحاء شمال العراق في يونيو قاتمة لكل من الحكومة في بغداد وللسكان الذين يحتاجون إمدادات غذائية يمكن الاعتماد عليها.

وتقول وزارة التجارة العراقية إن 1.1 مليون طن من القمح الذي اشترته من المزارعين في موسم الحصاد الحالي مخزنة في صوامع في المحافظات الخمس.

ويمثل هذا حوالي 20 بالمئة من الاستهلاك العراقي السنوي الذي تقدره وزارة الزراعة الأمريكية بحوالي 6.5 مليون طن يستورد العراق نحو نصفه.

وفي خضم الفوضى في شمال العراق لا يزال من غير الواضح بدقة حجم القمح الذي سقط في أيدي المقاتلين حيث لا تزال الحكومة تسيطر على أجزاء من تلك المحافظات.

لكن مصدرا في وزارة الزراعة أكد حجم المشكلة وقال مشترطا عدم الكشف عن اسمه إن حوالي 30 بالمئة من إجمالي الإنتاج الزراعي العراقي بما في ذلك محصول القمح بات مهددا.