.
.
.
.

«ساند» الموظفين والعاطلين

بدر بن سعود

نشر في: آخر تحديث:

سيكون العمل بنظام «ساند» في بداية سبتمبر القادم، وبعض السعوديين لديهم ملاحظات عليه كما يظهر في حواراتهم الإلكترونية والصحافية، فهم يعتبرونه نوعا من الجباية وحسما قسريا من رواتبهم بدون موافقة أو مشورة، والنظام موجه بالدرجة الأولى لأصحاب الأعمال ومن يعملون في القطاع الخاص، وعوائده ستذهب لحساب المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، والأخيرة تنظر إلى الحسم باعتباره اشتراكا في خدمة اجتماعية وتكافلية يحتاجها الناس، وقالت إن «ساند» صدر بعد إجازته والموافقة عليه من مجلسي الوزراء والشورى، وإن منظمة العمل الدولية شاركت في دراسته مع الجهات المعنية في المملكة، وهو بحسب التأمينات لا يختلف عن أنظمة موجودة ومعتمدة في دول أوروبا وأمريكا.
النظام الجديد لا علاقة له بـ «حافز» المهتم بإعانة البطالة والتابع لوزارة العمل، والفارق بين الاثنين يبدو في اهتمام «ساند» بمن كان على رأس العمل وتم تسريحه أو الاستغناء عنه أو أفلست مؤسسته، والمفروض أن تقوم التأمينات بصرف مبلغ شهري لهذا الموظف، وفي حدود تتراوح ما بين ثلاثة آلاف وحتى تسعة آلاف ريال سعودي، وبما يساوي ثلاثة أرباع راتبه الفعلي لمدة سنة، والمطلوب اشتراك الموظف وجهة عمله بدفع واحد في المئة لكل منهما، ونسبة ما يدفعه أصحاب الأعمال تزيد أو تنقص حسب رواتب الموظفين، بينما تلتزم الدولة بدفع كامل إعانة الباحثين عن عمل المعروفة باسم «حافز» وقيمتها خمسة عشر ألف ريال في السنة للمستفيد الواحد، وبالمقارنة فإن الموظف في «ساند» يشترك بمبلغ لا يتجاوز في أحسن الأحوال مئة ريال في الشهر لحمايته وضمان استقرار أحواله المادية في حالة فصله أو تسريحه، والعاطل ابتداء في «حافز» يحصل بأقل تقدير على ألف ريال عن نفس المدة، والدولة خصصت ميزانية قدرها مليار وخمسمائة مليون ريال لمكافأة من يحقق نسب سعودة مرتفعة في القطاع الخاص، ولدرجة التزامها بدفع نصف رواتب الموظفين السعوديين في بعض الأحيان.
من يقف ضد «ساند» يرى أن إيراداته ومجموعها التقريبي يتجاوز الأربعة مليارات سنويا، طبقا لما نشرته الصحافة المحلية، لا ينسجم ومصروفاته البسيطة، فالمستفيدون من هذه الحماية التأمينية وبشهادة المختصين لا يصل عددهم لأكثر من 1500 شخص في الوقت الحالي، وبالتالي لو استفاد هؤلاء من الحد الأعلى لأجور المسرحين والمفصولين وهو تسعة آلاف، يصبح إجمالي أجورهم السنوية مئة واثنين وستين مليون ريال أو ربع في المئة تقريبا من المبلغ المتوقع تحصيله ومضاعفة الرقم لا تغير شيئا، وأتصور أن رجال الأعمال مستفيدون بدرجة أكبر من الحملة ضد «ساند» لأنهم سيدفعون واحدا في المئة عن كل سعودي يعمل لديهم، رغم أن الدولة قد تدفع لهم خمسين في المئة من رواتب من يوظفونه من السعوديين.
مهاجمة «ساند» والتلويح بالرواتب وتواضعها ليس منطقيا أبدا، فالقيمة الشرائية للمئة ريال، من وجهة نظري، لن تحسن وضعا معيشيا بافتراض تركها، وارتفاع الإيرادات يفتح للتأمينات مجالات أوسع للاستثمار، والخلط بين «حافز» و «ساند» والمطالبة بإحلال الثاني محل الأول لا يفيد إلا القطاع الخاص وسيرفع عنه الحرج، لأن ميزانية «حافز» السنوية وقدرها ستة وثلاثون مليار ريال، تزيد أو تنقص، تتحملها الدولة منفردة، إلا إذا وافق رجال الأعمال على رفع نسبتهم فقط والمشاركة في دعم سنوي لـ «ساند الموظفين والعاطلين» بمبلغ ثمانية عشر مليار ريال أو نصف ميزانية «حافز العاطلين» ومعها نصف ميزانية «ساند الموظفين» الحالية أو ملياري ريال على الأقل.

*نقلا عن عكاظ

http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20140814/Con20140814717577.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.