.
.
.
.

استهلاك الفرد من الطاقة يتجاوز 50 برميلا

سعود بن هاشم جليدان

نشر في: آخر تحديث:

ورد في أحد التقارير المنشورة، أن معدل استهلاك الفرد في المملكة من الطاقة يصل إلى 40 برميلا في العام. وقد حاولت التأكد من هذا الرقم من عدة مصادر، كان أبرزها تقارير شركة أرامكو السنوية. وتحتكر شركة أرامكو إنتاج وتوزيع النفط والمنتجات النفطية والغاز في المملكة، ولهذا فإن بياناتها تعتبر الأدق لأنها تقوم بعمليات التسويق الفعلية الداخلية لمنتجات الطاقة، كما تبيعها بأسعار مخفضة لمراكز ومحطات التوزيع والمستهلكين الرئيسيين. ولن تستطيع أي جهة أخرى بيع منتجات الطاقة بهذه الأسعار وحتى لو سمح لها بالقيام بذلك.

ويشير آخر تقرير سنوي لشركة أرامكو لعام 2013 إلى أن الشركة أنتجت نحو 3433 مليون برميل في عام 2013، صدرت منها 2489 مليون برميل على هيئة نفط خام ونحو 121 مليون برميل منتجات مكررة. وتحدث زيادات في حجم المنتجات النفطية عند تكرير النفط الخام، ولهذا يعدل حجم المنتجات النفطية المكررة بنسبة معينة للحصول على النفط الخام المستخدم في المنتجات المكررة. ونتيجة لكل هذا فإن الفرق بين إنتاج وصادرات "أرامكو" بلغ نحو 829 مليون برميل في عام 2013. واستوردت المملكة كمية قليلة من المنتجات المكررة في عام 2013 أغلبها من زيت وقود السفن. ويزيد حجم الواردات عن مليوني طن بشيء قليل، وفي تقديري قد يصل حجم الواردات النفطية إلى نحو 15 مليون برميل في عام 2013. وإذا ما أضيفت كمية الواردات النفطية إلى الفرق بين الإنتاج والصادرات النفطية، فإن حجم الاستهلاك المحلي من النفط الخام ومنتجاته والتغير في المخزون يصل إلى نحو 844 مليون برميل. ولا تتوافر بيانات عن التغير في المخزون المحلي وإن كان من المقدر أن يكون محدودا، ولهذا فإن معظم هذه الكمية يجري استهلاكها محليا على هيئة منتجات مكررة. من جهة أخرى، يفيد التقرير السنوي لشركة أرامكو لعام 2013، بأن مبيعات شركة أرامكو من المنتجات المحلية المكررة وصل إلى نحو 620.4 مليون برميل. ولا يذكر التقرير أي شيء عن النفط الخام الذي يستخدم مباشرة في إنتاج الكهرباء والمياه المحلاة. وقدرت بعض مصادر الطاقة كميات النفط المستخدم محليا بصورة مباشرة بنحو 177 مليون برميل في عام 2013. وبهذا فإن كمية الاستهلاك المحلي من النفط الخام ومنتجاته لا تقل عن 800 مليون برميل وقد تصل إلى 844 مليون برميل في عام 2013.

وإضافة إلى ذلك يفيد تقرير شركة أرامكو أن الفرق بين إنتاج وصادرات سوائل الغاز وصل إلى نحو 135.2 مليون برميل في عام 2013، وتُستَهلك سوائل الغاز بشكل رئيس في الصناعات البتروكيماوية. ويرد فينفي التقرير أيضا أن إجمالي الغاز الطبيعي المسلم للبيع في العام نفسه وصل إلى نحو 597.5 برميل نفط مكافئ، وتستهلك المملكة كل إنتاجها من الغاز الطبيعي. ويأتي استهلاك المملكة من الطاقة من ثلاثة مصادر وهي النفط والغاز الطبيعي وسوائل الغاز. ولا توجد أي بيانات عن مصادر طاقة أخرى تستهلك في المملكة، ولهذا يمكن التغاضي عن كمية الطاقة المحصلة من الموارد الأخرى وقد تعتبر إحصائيا غير موجودة.

وبموجب بيانات النفط الخام والغاز الطبيعي وسوائل الغاز وصل إجمالي استهلاك المملكة من منتجات الطاقة إلى نحو 1533 مليون برميل في عام 2013، وقد ينخفض قليلا عن هذا الرقم إذا حسب ببرميل النفط المكافئ. وتورد بعض مصادر الطاقة الموثوقة أن المملكة استهلكت نحو 208 مليون طن من النفط المكافئ أو نحو 1525 مليون برميل في عام 2013، وهذا قريب جدا من الرقم الذي تم التوصل إليه عن طريق البيانات المحلية. وبعبارة أخرى يبلغ معدل استهلاك المملكة اليومي من الطاقة نحو 4.2 مليون برميل نفط مكافئ، وهو ما يمثل نحو 31 في المائة من إنتاج المملكة من الطاقة. من ناحية أخرى، تذكر بيانات مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات بلوغ سكان المملكة في عام 2013 نحو 30 مليون نسمة. وعند قسمة إجمالي كمية الطاقة المستهلكة على عدد السكان فإن معدل استهلاك الفرد في المملكة من الطاقة تجاوز بقليل 50 برميلا مكافئا من النفط في عام 2013. وهذا المعدل مرتفع ويضع المملكة في قائمة أعلى عشر دول في العالم بمعدلات استهلاك الفرد. وتحاول المملكة خفض النمو في استهلاك الطاقة من خلال وضع معايير على استهلاك المعدات الكهربائية وتبني سياسات عزل المنازل وأماكن العمل، ولكن لا أتوقع أن تقود هذه السياسات إلى خفض كبير في معدلات استهلاك الطاقة في ظل أسعار الطاقة الحالية.

* نقلا عن صحيفة "الاقتصادية"

http://www.aleqt.com/2014/08/24/article_879591.html

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.