.
.
.
.

شركة أرامكو والمشاريـع الحكومية

عبد الله صادق دحلان

نشر في: آخر تحديث:

شركة أرامكو شركة سعودية تأسست بموجب المرسوم الملكي الصادر عام 1988م لتحل محل شركة الزيت العربية الأمريكية التي تأسست بناء على اتفاقية الامتياز الممنوحة لها من الحكومة السعودية عام 1933م وتدير الشركة أكبر احتياطيات العالم من الزيت والتي تبلغ 260 بليون برميل، وتنتج حوالى 12 مليون برميل يوميا. ويعمل بها حوالى أربعة وخمسين ألف موظف يتلقى يوميا 2 من 7 موظفين دورات تدريبية متخصصة. تخرج منها بعض عمالقة الأعمال في المملكة وعلى رأسهم الشيخ سليمان العليان رحمة الله عليه وآخرون شاركوا في التنمية ووضعوا بصماتهم في قطاع الأعمال.

هذه نبذة بسيطة جدا عن شركة أرامكو السعودية التي تحظى بثقة خادم الحرمين الشريفين في تنفيذ مشاريـع حكومية تنموية مهمة منها جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية والإشراف على مشروع تصريف السيول في جدة ومشروع بناء مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة وأخيرا حظيت بثقة ملكية في تكليف شركة أرامكو بالإشراف على بناء أحد عشر استاذا رياضيا في مختلف أنحاء المملكة. والحقيقة إنها ثقة في مكانها ولا يمكن أن يختلف اثنان على كفاءة وقدرة وإمكانية شركة أرامكو في تنفيذ المشاريـع أو الإشراف عليها وهي شركة صاحبة خبرة تجاوزت الثمانين عاما تسير على نظام منضبط لا يمكن اختراقه أو تغييره أو التلاعب فيه. وأنا شخصيا أؤيد الاستعانة بشركة أرامكو أو أي شركة بنفس المستوى والكفاءة أن تشارك في مشاريـع التنمية في بلادنا.. إلا أنني أطرح سؤالا وهو ما الذي دفعنا إلى الاستعانة بشركة أرامكو في التنفيذ والإشراف على مشاريـع تنموية ليست في اختصاصها أو ضمن خططها أو عملها؟ ، وقد يكون الجواب حسب تحليلي الشخصي هو فقدان الثقة من بعض أجهـزة تنفيذ المشاريـع الحكومية في الجهات الحكومية المعنية بهذه المشاريـع وفقدان الثقة قد يكون مرجعه القائمين على هذه الإدارات أو الأنظمة واللوائح المطبقة في إدارات المشاريـع الحكومية سواء كانت أنظمة ترسية المشاريـع أو المراقبة والإشراف على المشاريـع أو الأنظمة الرقابية على تنفيذ المشاريـع التي يؤدي ضعفها إلى الفساد المالي من قبل بعض القائمين على المشاريـع الحكومية. وفي اعتقادي أن هذين السببين هما الأساس في فقدان الثقة في تنفيذ بعض المشاريـع الحكومية ولاسيما أن توقف وتعطل بعض المشاريـع الحكومية لسنوات أو فترات زمنية أصبح ظاهرة تحتاج إلى دراسة.

وإذا اتفقنا على أن الأنظمة واللوائح الخاصة بالتنفيذ والإشراف على المشاريـع الحكومية بها خلل وتحتاج إلى تطوير وضبط دقيق فإن القائمين عليها في أمس الحاجة إلى التطوير والتدريب والتأهيل والمتابعة. وهذا ما تتميز به شركة أرامكو، فمنذ نشأتها استطاعت أن تضع نظاما لتنفيذ مشاريعها يعتبر من أفضل الأنظمة المتطورة عالميا وعملت على تدريب وتأهيل مقاوليها على هذه الأنظمة واللوائح سواء الخاصة بالمقاولات أو مشاريـع التوريد، وتخرج من هذا النظام أكبر المقاولين وأفضلهم في المملكة. ولازالت شركة أرامكو تعمل بنفس الفكر عند تطبيق أنظمتها في ترسية مشاريـع المقاولات والإشراف عليها في جميـع المشاريـع التي يكلفها بها خادم الحرمين مباشرة لتنفيذها وتكون النتيجة التنفيذ بحسب المواصفات والتسليم في موعد التسليم حسب التعاقد.. وبناء على هذا التحليل فإنني أقترح وللمصلحة العامة تحديد المسؤوليات وتطويـر إدارات المشاريـع في الأجهـزة الحكومية وعدم إقحام شركة أرامكو في غير اختصاصها وذلك رغبة في إعادة الثقة في إدارات المشاريـع في الوزارات والمؤسسات الحكومية، ولتحقيق هذا أقترح أن تكلف شركة أرامكو بدراسة الأنظمة واللوائح المتبعة في إدارات المشاريـع الحكومية والبحث عن المعوقات التي تواجهـها وتمنعها من تحقيق أهدافها ثم تقديم مقترح تطويري تتبناه الإدارات العليا ويعمم التطبيق على جميـع إدارات المشاريـع في الأجهـزة الحكومية على أن يشمل التطوير أنظمة ترسية مشاريـع المقاولات بما فيها عقود المقاولات أو أنظمة ولوائح عقود التصميم والإشراف الهندسي وتقييم هذه الأنظمة والعمل على تطبيق نظام شركة أرامكو في ترسية المشاريـع أو في عقود التوريد أو الإشراف والمتابعة الهندسية والفنية وتطبيق نظام شركة أرامكو في إعداد وتأهيل المقاولين السعوديين شريطة أن يصدر اعتماد من المقام السامي لهذا التطوير وتكلف جميـع الأجهـزة الحكومية بتنفيذه وبالإمكان تكليف شركة أرامكو فقط في إعداد الدراسة ومتابعة تنفيذ التطبيق على أرض الواقع وتقييم النتائج.. أما الاقتراح الثاني فقد سبق أن طالبت به وهو إعادة وزارة الأشغال الحكومية وتكليفها بجميـع المشاريـع الحكومية لجميـع الوزارات والمؤسسات الحكومية على أن تكلف شركة أرامكو بوضع نظام ترسية المشاريـع ونظم التعاقد والتوريد ووضع برنامج متكامل تنفيذي على أن تنقل جميـع إدارات المشاريـع في الوزارات والمؤسسات إلى هذه الوزارة بموظفيها وتجهـيزاتها، وتكلف شركة أرامكو بالمساهمة في اختيار القيادات وتدريبها للعمل..

هذه بعض الاجتهادات لوضع نظام ثابت يعيد الثقة لإدارات المشاريـع الحكومية. وإذا لم نفعل فإنني أخشى أن تحال جميـع مشاريـع الدولة الصغيرة والكبيرة لشركة أرامكو للأسباب التي ذكرتها.

* نقلا عن صحيفة "عكاظ"

http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20140824/Con20140824719289.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.