دراسة: التساهل بترشيد الطاقة يهدد موارد دول الخليج

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

أفادت دراسة اقتصادية متخصصة أنه إذا لم تتخذ دول مجلس التعاون الخليجي إجراءات فعالة للحد من استهلاك الطاقة (النفط والغاز) على المستوى المحلي فإن ذلك ربما يشكل تهديداً فعلياً لمواردها المالية والاقتصادية.

وحذرت الدراسة التي أصدرها معهد أكسفورد لدراسات الطاقة في بريطانيا تحت عنوان "آفاق الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي: الفرص والحاجة للإصلاح" ، من أن الارتفاع الكبير في الطلب المحلي على الطاقة، قد يشكل أحد أكبر التحديات التي قد تواجهها دول مجلس التعاون الخليجي في المدى الطويل.

وأوضحت الدراسة التي تلقت "العربية.نت" نسخة منها اليوم، أنه في ظل اعتماد الإيرادات الحكومية في دول الخليج بنسبة 90 في المئة على تصدير النفط والغاز الطبيعي، فضلا على بقاء سياسات العرض والطلب على الطاقة من دون تغيير، ربما يخلق ذلك تحديات مالية واقتصادية للحكومات المعنية.

هذا.. وقالت الدراسة إن المملكة العربية السعودية تحتل حاليا الترتيب السادس عالميا من حيث استهلاك النفط، والسابع في مجال استهلاك الغاز الطبيعي، مبينة أن المملكة تستهلك ما يصل إلى 750 ألف برميل من النفط يوميا خلال أشهر الصيف، وهو ما يمثل نحو عشرة في المئة من إجمالي صادرات السعودية من النفط الخام.

وأوضحت أنه نتيجة لهذا الوضع المقلق في مجال استهلاك الطاقة، وضعت المملكة خططا اقتصادية من أجل إنتاج نصف استهلاكها من الطاقة الكهربائية، من خلال استخدام مصادر الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية، الرياح، النفايات، الطاقة النووية وغيرها...)، وذلك بحلول عام 2032 . مشيرة إلى أن مصادر الطاقة المتجددة في السعودية مثل الطاقة الشمسية (السولار)، ربما لا تستطيع من ناحية التكلفة الاقتصادية منافسة إمدادات الغاز الطبيعي الرخيصة في المدى المنظور، إلا أنها ربما تمثل بديلا مناسبا، في محطات الطاقة التي تعتمد في تشغيلها على النفط ومشتقاته.

وأوضحت الدراسة أنه رغم أن المملكة تعاني أحيانا من شح إمدادات الغاز الطبيعي، خصوصا في فترات الصيف، لكن الحكومة السعودية لا تنوي، كما أشارت لذلك مرارا وتكرارا، استيراد الغاز الطبيعي على المدى المنظور. معللة أن هذه السياسة التي تنتهجها الرياض تأتي في سياق الاستثناءات التي حصلت عليها السعودية، بموجب عضويتها في منظمة التجارة العالمية، في مجال تسعير الغاز الذي يدخل في إنتاج صناعات البتروكيماويات، مبينة أن استيراد الغاز الطبيعي في الوقت الحالي ربما يعقد قضية تسعير الغاز الطبيعي على المستوى المحلي، خصوصا ذلك الذي يستخدم في الصناعات الموجهة للتصدير.

وقالت الدراسة إن البحث عن بدائل الطاقة يعتبر من حيث المبدأ سياسة عقلانية قد تنتهجها دول مجلس التعاون الخليجي، واستجابة إلى التوسع السريع في الاحتياجات المحلية من الطاقة. مشيرة إلى أن عقودا طويلة من النمو السكاني، وارتفاع مستويات المعيشة، وجهود التصنيع المكثفة، أدت إلى زيادة كبيرة في استهلاك الطاقة، وتحويل كميات كبيرة من النفط الخام والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي إلى السوق المحلية، بعيداً عن أسواق التصدير.

وأكدت الدراسة أن مصادر الطاقة البديلة قد تولد قيمة اقتصادية من خلال مساعدة المنتجين في دول مجلس التعاون الخليجي إلى إعادة توجيه مصادر الطاقة الهيدروكربونية الأكثر قيمة إلى الصناعات المحلية، وسوق التصدير ذات القيمة العالية. مبينة أن ارتفاع أسعار النفط منذ أوائل منذ بداية العقد الماضي، صاحبه انخفاض مواز في تكاليف وتقنيات الطاقة المتجددة، مما يعني أن الجدوى الاقتصادية لاستخدام التكنولوجيات الرئيسية في مجال مصادر الطاقة البديلة قد تغير جذريا في دول مجلس التعاون الخليجي. وهذا الأمر ينطبق بشكل مهم على الطاقة الشمسية، التي تستفيد من ظروف مناخية مواتية إلى حد كبير في المنطقة وتوفر جزءا مهما من موارد الطاقة البديلة في الأجل البعيد.

من جهة أخرى أشارت الدراسة إلى أن استخدام الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي ينطوي أيضا على بعض المحاذير الاقتصادية الهامة. أهمها أنه في ظل سياسات الدعم الحكومي لمنتجات الطاقة، وغياب الإصلاح لأسعار الطاقة في السوق المحلية، فإن ذلك قد يحبط التحول نحو الطاقة المتجددة.

وخلصت الدراسة إلى أن المنافع الاقتصادية المرتبطة بالطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي تتوقف على إجراء إصلاحات شاملة لهياكل سوق الطاقة الإقليمية. ويتضمن ذلك إصلاح التسعير المحلي للطاقة، بشكل يعكس التكلفة الاقتصادية الفعلية، وتحرير القطاع بعيدا عن خيارات الطاقة المسيسة، وكذلك نحو اختيار الوقود على أساس الكفاءة التخصيصية. بهذه الطريقة، يمكن للطاقة المتجددة أن تدعم تنويع إمدادات الطاقة في منطقة الخليج.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.