لماذا لم تحدث أسعار النفط الحالية قلقاً في سوق النفط؟

محمد الشطي

نشر في: آخر تحديث:

يدور الحديث حول هبوط أسعار النفط الخام، وتأثير ذلك على موازنات البلدان المنتجة للنفط، ومتى تتحرك "أوبك" لإيقاف هبوط أسعار النفط، وهنا تبرز أهمية تحليل معطيات السوق وفهم مسار الأسعار، لأن سعر النفط مؤثر فعال في حياة الإنسان ومحرك وراء تعافي الاقتصاد، ولعل الورقة الأهم أن أوبك ليست المؤثر الوحيد والرئيسي في ميزان العرض والطلب والأسعار خصوصاً مع تنوع المنتجين وتحولات أنماط تجارة النفط في السوق.

وجاء تقرير وكالة الطاقة الدولية لشهر سبتمبر 2014، ليشير إلى ارتفاع كبير في الطلب العالمي على النفط خلال الربع الرابع من عام 2014 بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً، ليصل إلى 93.9 مليون برميل يومياً، ويبقى الطلب على نفط الأوبك يدور حول 30.6 مليون برميل يومياً، وهو عامل إيجابي يدلل على توقعات توازن السوق النفطية خلال الربع الأخير من عام 2014، فقد بلغ إجمالي إنتاج الأوبك خلال شهر أغسطس 2014 عند 31.3 مليون برميل يومياً، وهو لا يزال أقل من متوسط 30.6 مليون برميل يومياً، كذلك فإن المخزون النفطي عموماً، وخصوصا من المنتجات البترولية في البلدان الصناعية متدن نسبياً مع نهاية شهر أغسطس 2014، وهو وضع يمثل دعما للأسعار مع اقتراب فصل الشتاء وبدء تعافي الطلب على أساس موسمي.

ومازال متوسط سعر نفط خام برنت لعام 2014، يدور حول 107 دولارات للبرميل خلال الأشهر يناير – سبتمبر 2014 ، وهو مستوى مقبول للأسعار في صناعة النفط والغاز، كما تم التعبير عنه في العديد من المحافل الدولية، وإن هبوط الأسعار أمر طبيعي يخضع لمعطيات السوق التي تؤثر في مسار السوق، ولكنها من غير المتوقع أن تستمر في الهبوط عند مستويات كبيرة تهدد استقرار أسواق النفط.

بلا شك هناك عدة عوامل في السوق تسهم في اختلال توازن السوق، ولكن ارتفاع الطلب العالمي خلال الربع الرابع يساعد في تحقيق التوازن وبالتالي دعم تحسن أسعار النفط من مستوياتها الحالية، ومن المهم ذكر هذه العوامل؛ (1) تعافي إنتاج النفط الليبي ليصل إلى 800 ألف برميل يومياً وهو يزيد في المعروض من النفط الخفيف الفائق النوعية، (2) استمرار ارتفاع إجمالي إنتاج النفط الخام وسوائل الغاز في الولايات المتحدة الأمريكية باتجاه 12 مليون برميل يوميا مع نهاية عام 2014 ، (3) إنتاج العراق مازال ثابتا عند 3 ملايين برميل يوميا ومن المتوقع أن يزيد بالتزامن مع انحسار خطر داعش بعد تشكيل تحالف دولي بقياده الولايات المتحدة الأمريكية، (4) قامت بعض الهيئات الدولية بتخفيض توقعاتها لتنامي الطلب العالمي خلال عام 2014 لتعكس واقع ضعف الطلب خلال الأشهر الماضية .

ولعل حال أسعار النفط الحالية مقابل المستقبل، حيث الأسعار في المستقبل مازالت حسب المنحنى السعري – forward curve –تمثل توقعات ارتفاع مقابل هبوط في متوسط الأسعار حالياً، تؤكد حقيقة قلق السوق بخصوص استمرار الأجواء الجيوسياسية، والتي قد تشتد في المستقبل وتؤثر على إمدادات السوق، وكذلك أيضا السوق مقبلة على الربع الرابع من هذا العام والذي عادة ما يقوى فيه الطلب على أساس موسمي مع برودة الطقس وارتفاع الطلب على النفط خصوصا الفائق النوعية والخفيف.

إن تحرك السعودية بحكم مقدار إنتاجها تتم متابعته من السوق النفطية بكل اهتمام وما تناقلته الأخبار عن خفض في إنتاج السعودية من النفط الخام بمقدار 400 ألف برميل يوميا تمت قراءته في سوق النفط على أن السعودية تريد أن تحافظ على توازن السوق ودعم الأسعار وهذا تطور رغم أنه إيجابي فإن المراقبين سيتابعون إنتاج السعودية خلال الأشهر القادمة للوصول إلى فهم مسار السوق.

وجاء تقرير سكرتارية منظمة الأوبك لشهر سبتمبر 2014، ليشير إلى ارتفاع كبير في الطلب العالمي على النفط خلال الربع الرابع من عام 2014 بمقدار 1.4 مليون برميل يومياً ليصل إلأى 92.5 مليون برميل يومياً مقارنة مع الربع الرابع من عام 2013، ويبقى الطلب على نفط الأوبك يدور حول 30.2 مليون برميل يومياً، وهو أيضاً عامل إيجابي يدلل على توقعات توازن السوق النفطية خلال الربع الأخير من عام 2014.

* د. محمد الشطي، محلل نفطي ومدير المكتب التنفيذي في مؤسسة البترول الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.