.
.
.
.

في اليوم الوطني .. لنحتفل بالوطن الكبير ونفخر به

أمين ساعاتي

نشر في: آخر تحديث:

المواطن السعودي يعتبر الأمر الملكي الكريم الذي أصدره الملك عبد العزيز - رحمه الله - في عام 1932 الذي غير بموجبه اسم مملكته السعودية الفتية من المملكة الحجازية النجدية وملحقاتها .. إلى اسم المملكة العربية السعودية من أهم الأوامر الملكية التي أصدرها - رحمه الله - في تاريخ المملكة، لأنه كان تعبيرا صادقا وأمينا عن مشاعر كل مواطني هذا الوطن الأثير.

وعلى كر الأيام فقد أصبح اسم المملكة العربية السعودية غاليا على قلوبنا ونفوسنا جميعا حتى أصبح غرة في جبين كل مواطن سعودي ومثلا أعلى له.

كان الملك المؤسس يهدف من وراء هذا الأمر الملكي الكريم إلى أن يكون هذا اليوم الوطني في هذا البلد الأمين هو يوم لكشف الحساب والمراجعة، أي في هذا اليوم من كل عام يجب أن نتوقف ونستعرض الإنجازات ونقارن بين إنجازات عام مضى وانقضى، مع إنجازات عام تال وقادم، بمعنى أن اليوم الوطني ليس يوما للتعبير عن الفرحة الرومانسية العابرة، وإنما هو يوم للمراجعة واستعراض شامل لبرامج التنمية، ومن حق المواطن أن ينظر إلى الوراء من أجل أن يتقدم خطوات أكبر إلى الأمام، ويسأل: ما حجم إنجازات العام القادم، وما هي البرامج المعدة لعام قادم يليهِ؟

إذا كنا نريد أن نستعرض ما أنجزناه في العام الماضي والعام الذي سبقه، فإننا نستطيع القول إنهما من أعظم الأعوام التي مرت على تاريخ المملكة الحديثة، ويجدر بنا أن ننوه بأنه في الأعوام القليلة الماضية شهدت المملكة عددا من المشاريع الاستراتيجية التي ستضع المملكة في مصاف أكثر الدول تحقيقا للتنمية والبناء.

وإذا كان حجم الإنجازات في العام القادم والذي يليه بحجم الإنجازات السابقة نفسها، فإن المملكة ستنتقل بالفعل إلى مصاف الدول الناشئة، أي أنها ستقف جنبا إلى جنب مع البرازيل والهند وكوريا الجنوبية وسنغافورا وماليزيا وتركيا.

وبهذه المناسبة فقد احتلت المملكة مكانا يليق بها في مجموعة العشرين الأكبر اقتصادا في العالم، كما سبق أن احتلت المملكة المركز الـ 13 على مستوى العالم في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال الذي صدر عن مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي وهو يغطي 183 دولة في العالم، كما سبق أن تصدرت المركز الأول على جميع الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط كما أن قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات سجل أعلى معدل لأسرع القطاعات الاقتصادية نموا في المملكة وذلك بنسبة 3 .9 في المائة.

وربما يكون من المناسب أن نستعرض بإيجاز ـ لضيق المكان ـ التقدم الهائل الذي تحقق في المجال التقني وهو الجانب الأساس في عمليات التطور والتقدم الذي حققته المملكة.

إن المملكة العربية السعودية تتجه اليوم لخيار اقتصاد المعرفة، لأنه الحل الحتمي للخروج من تعليم الصيغ المعلبة إلى مجالات التعليم الرقمي الواسع الأرجاء، وتدفع حكومة خادم الحرمين الشريفين المجتمع السعودي إلى هذا الاتجاه، ويقف خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز شخصيا خلف هذا المشروع الذي أسس من أجله مدينة الملك عبد الله بن عبد العزيز الاقتصادية في تول، ثم أسس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية لتكون أكبر جامعة في هذا المجال في منطقة الشرق الأوسط.

إن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية هي القاعدة التي سينطلق منها اقتصاد المعرفة ليقود عمليات البناء في كل مجالات الحياة السعودية، كما أن جامعة الملك عبد الله ستكون منارة تشع على كل الجامعات السعودية وتأخذ بيدها لتعميم التطور الرقمي في جميع مجالات العلوم والتقنية، ووسط هذه الإنجازات على طريق اقتصاد المعرفة ترتفع أعمدة مكتبة جامعة الملك عبد الله بشراكة أعلى مؤسستين ثقافيتين في العالم وهما اليونسكو والكونجرس.

أمّا مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية فقد فاقت من ثباتها وبدأت تعلن عن مشاريعها التكنولوجية العملاقة؛ وما زلنا ننتظر نتائج مشاريعها العملاقة التي وقعت اتفاقاتها مع مؤسسات علمية وشركات ألمانية يتم بموجبها تحقيق التعاون التقني والتصنيع المشترك للمروحيات والسيارات والمركبات الدقيقة والحساسة التي تعمل عبر الحاسبات الآلية، ولا شك فإن مدينة الملك عبد العزيز مقبلة على تطور نوعى في مشاريعها المستقبلية.

ومن حسن الطالع أن التقدم في مجالات التعليم التقني والإلكتروني بين شرائح الشباب بدأ يتمحور في آفاق الجامعات السعودية، وعندما تصل مخرجات التعليم في الجامعات السعودية إلى مستوى عال في مجال تقنية المعلومات نكون قد وضعنا أقدامنا على بداية الطريق جنبا إلى جنب مع الدول الناشئة.

إذن نحن نتطلع إلى أن نحتفل باليوم الوطني في كل عام قادم وقادم بدفعات من القوى الناعمة التي ستجعل من احتفالنا باليوم الوطني معنى كبيرا يترجم تطلعات المؤسس الملك عبد العزيز - رحمه الله - إلى حقائق على الأرض.

وبصورة عامة نستطيع القول إن جيل الشباب اليوم يعبر عن نفسه بالصوت والصورة عبر استخدامات واسعة للإنترنت وتقدم ذكي في مجالات النانو المختلفة، وأصبح قادرا على استخدامات الإنترنت فائقة السرعة.

وإذا استعرضنا كل دول العالم المتقدم كاليابان وأمريكا وبريطانيا وألمانيا .. نجد أن القوة الناعمة هي التي صنعت التقدم، وهي التي حققت النقلة من العالم المتخلف إلى العالم المتقدم.

إذن المملكة العربية السعودية وهي تحتفل بيومها الوطني يجدر بها أن تفتخر بما أحرزته وأنجزته من تقدم في مجالات تقنية النانو التي تعتبر مفتاح الحضارة والتقدم. ولذلك فإن المطلوب أن يكون حجم الاحتفالات بحجم الإنجازات.

* نقلا عن صحيفة "الاقتصادية"

http://www.aleqt.com/2014/09/23/article_889657.html




تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.