مركز وطني لبحوث الصناعات الوطنية

أحمد بن عبد الرحمن الجبير

نشر في: آخر تحديث:

للتخطيط الصناعي الاستراتيجي أهمية عظيمة، فنحن دولة ومجتمع ينمو ويتطور، وعدد سكانه في ازدياد، وكذلك نسب الاستهلاك لديه كبيرة، وما يملكه من وفر مالي، يشجع على التخطيط الأمثل، فالدول التي تعاني ضائقة مالية، أو من حروب أهلية تدرك معنى التخطيط الاستراتيجي الشامل، ونحن ولله الحمد بلد، وقيادة ومجتمع عقلاني، ويؤمن بضرورة الاستفادة من هذه الثروة لتحقيق نقلة صناعية موازية.

فقبل نحو 25 عاماً كانت المملكة تخطط للتنوع في مصادر الدخل، وقد توصلت بالفعل إلى هذا التوجه، وأصبح لدينا القدرة الكاملة لتصدير منتجات الصناعة الأساسية حيث اشتملت جهود الدولة - أعزها الله - في دعم التنمية الصناعية الأساسية من خلال إنشاء الهيئة الملكية للجبيل وينبع، وإنشاء المدن الصناعية الأخرى بمختلف مناطق المملكة، إلى جانب إنشاء صندوق التنمية الصناعي، وتقديم جميع الحوافز للقطاع الخاص.

لكن عندما تنظر بعين المحلل الاقتصادي الاستراتيجي لمكانة الصناعة في بلادنا، سنجد أنها غير مرضية، لأن الله حبانا بإمكانات وفيرة، وبنظرة اقتصادية أيضًا ، فالاستثمار الأمثل للصناعة قد لا يتاح، أو لا يجدي غداً، فلماذا الإبطاء والتأخير، ونحن بحاجة ماسة لخط اقتصادي استراتيجي مواز لصناعة النفط، خط لجميع الصناعات الحديثة، والمتقدمة والاستثمار في المواطن السعودي ، فما الذي لا يجعلنا دولة كماليزيا مثلا!!

مساهمة الصـناعات الأخرى في بلادنا، للأسف الشديد دون الطموح، حيث إن معظم الدول العالمية تقدمت في هذا المجال وقطعت أشواطًا كبيرة، بينما نحن نسير ببطء ويعيق تقدمنا عدة أسباب، منها تدني الإنفاق على البحوث والدراسات الصناعية الإستراتيجية وسيطرة قطاع النفط والبتروكيماويات على الصناعة، وهجرة الكثير من رؤوس الأموال المحلية وصعوبة جذب الاستثمارات الأجنبية، والهدر الإداري والمالي.

وأصبحت الصناعة في المملكة تواجه منافسة صعبة ، كما أن مخرجات التعليم لا تتناسب مع سوق الصناعة في بلادنا، ولا يوجد لدينا تدريب كاف على الأعمال الصناعية، وليس لدينا بحوث توضح أنواع الصناعة ومخرجاتها، ولا يوجد لدينا كل مقومات الصناعة الحديثة.

معظم مصانعنا حلويات ومواد بناء وبلاستيك، جودتها غير جيدة، والبعض يغرق أسواقنا بصناعات رديئة، من خلالها يجنون الأرباح الطائلة، نحن هنا نسأل أين خطط إنتاج الصناعات المتقدمة؟ مثل صناعة السيارات، والإلكترونيات، والمعدات وغيرها من الصناعات التقنية الحديثة، هناك دول فقيرة الموارد سبقتنا ، مواردها الطبيعية محدودة، لذا يفترض أن ندعم الصناعة في بلادنا (بمركز وطني للبحوث والدراسات الصناعية الإستراتيجية).

الجيل الجديد من أبناء وبنات الوطن يمتلكون مهارات عالية، وتقنية حديثة، ومتفوقون في أداء أعمالهم، لذا يفترض منحهم فرصة للعمل في الصناعات الحديثة لدفع عملية تنويع مصادر الدخل، وتأسيس مستقبل زاهر لهم، ولأسرهم ومجتمعهم ووطنهم، ليصبحوا عمادا للصناعة الوطنية والمواطن المنتج، وتحقيق نمو متميز لمنتجات الصناعة، والتوجه نحو بناء صناعات جديدة في بلادنا.

الأمر يتطلب مزيدًا من التشريعات، والنظم في مجال تسهيل الاستثمار الصناعي، ودعم البحوث والدراسات الصناعية، وبناء مزيد من المدن الصناعية المتخصصة وتحفيز الراغبين في الاستثمار في الصناعة، حيث إن المملكة دولة رائدة، ولديها القدرة على إحداث أثر اقتصادي وإيجابي على الصعيدين المحلي والدولي، ولذا يجب دعم الصناعة والإنتاج المحلي، وتفعيل التكامل بين القطاعات الصناعية الحكومية، والقطاع الخاص، ليتحقق التطور الصناعي الوطني.

نحن نحتاج إلى توفير أعمال صناعية لا تعتمد على النفط ومشتقاته فقط، ويفترض أن نستثمر في بناء المجمعات الصناعية العملاقة، ودعم البحوث والدراسات الإستراتيجية الصناعية وتأسيس (مركز وطني للدراسات والبحوث الصناعية) ليكون بوابة انطلاق لكثير من الفرص الصناعية الحديثة وحل لمشكلة البطالة، ودعما للناتج المحلي، ورافدًا للاقتصاد الوطني، يدعم الفرص الصناعية، وإبراز الدور التقني والمهني لها، حتى نستطيع النهوض بالصناعة الوطنية الحديثة، وإيجاد فرص عمل لجميع المواطنين.

* نقلاً عن الجزيرة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.