هل يضع النفط الصخري أرضية للأسعار؟

نعمت أبو الصوف
نعمت أبو الصوف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

إن ارتفاع إمدادات الصخر الزيتي في الولايات المتحدة زاد من حساسية الإنتاج لتقلبات الأسعار. في الماضي، عندما انخفضت أسعار النفط، استمرت معظم الحقول في الإنتاج. ذلك لأنه، حتى إذا انخفضت أسعار النفط تحت النطاق الذي عنده الشركة اتخذت القرار للمضي قدما في تطوير الحقل، إلا أن الاستمرار في الإنتاج بأسعار أقل هو أفضل من إغلاق الحقل وعدم تحقيق أي دخل.

لكن تشكيلات الصخر الزيتي مختلفة تماما عن حقول النفط التقليدية. إن آبار الصخر الزيتي تتدفق عند ذروتها لفترة قصيرة، ربما بضعة أشهر فقط. قريبا، سوف تحتاج هذه الآبار إلى إعادة تكسير أو لا بد من حفر آبار جديدة لديمومة الإنتاج والنمو. هذه الحالة تعطي الشركات العاملة الفرصة لإعادة النظر في قرار الاستثمار في ضوء توقعات أسعار النفط الجديدة. إذا كانت توقعات الأسعار المحتملة لا تغطي تكاليف إعادة التكسير أو حفر آبار جديدة، سوف لن يتم إنجاز العمل، وعليه قد يتراجع معدل النمو أو قد ينخفض الإنتاج.

في الوقت الحاضر، يسهم إنتاج الصخر الزيتي مساهمة أساسية في نمو الإمدادات العالمية. حيث ارتفع إنتاج الصخر الزيتي في الولايات المتحدة عشرة أضعاف على مدى السنوات الست الماضية ليصل إلى 3.5 مليون برميل في اليوم في العام الماضي، وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

إن ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة مدعوم بإمدادات الصخر الزيتي، إلى جانب ضعف الطلب العالمي على النفط وتدفق المنتجات من المصافي الجديدة في الشرق الأوسط، كان وراء الانخفاض الأخير في أسعار النفط العالمية. لذلك ينظر معظم المحللين إلى السعر اللازم للحفاظ على تدفق إمدادات الصخر الزيتي من الولايات المتحدة على أنه أرضية لأسعار النفط العالمية. إذا انخفض سعر النفط الأمريكي دون تكلفة إنتاج الصخر الزيتي، سينخفض الإنتاج، ما قد يدفع الأسواق العالمية مرة أخرى إلى حالة التوازن، عندها سيتم وقف التراجع في أسعار النفط العالمية.

لكن للأسف لا يوجد توافق حول سعر النفط الذي عنده يصبح إنتاج الصخر الزيتي في الولايات المتحدة غير مجدٍ اقتصاديا. وفقا لدراسة قامت بها منظمة أوبك في العام الماضي، معظم إنتاج الولايات المتحدة من الصخر الزيتي له أسعار تعادل (Breakeven Price) قرب 90 دولارا للبرميل. لكن، على الرغم من انخفاض أسعار خام غرب تكساس الوسيط دون هذا الرقم منذ أوائل شهر تشرين الأول (أكتوبر)، والأسعار تتجه حاليا إلى 80 دولارا للبرميل وفقا لأسواق العقود الآجلة، إلا أنه لم يكن هناك أي تقارير تشير إلى إلغاء بعض برامج العمل.

تعد عمليات إنتاج الصخر الزيتي حديثة نسبيا وتقنياتها في تطور مستمر، وبالتالي تكاليف الإنتاج من المتوقع أن تنخفض. في بعض المناطق يمكن أن يكلف حفر البئر الواحدة حاليا نحو خمسة ملايين دولار فقط، مع ذلك ينتج أكثر من الآبار التي تم حفرها قبل عام أو عامين. في ضوء المؤشرات الأخيرة من قبل وكالة الطاقة الدولية، الشركات العاملة والمحللين، أسعار تعادل في نطاق 70 – 80 دولارا للبرميل قد تكون واقعية للعديد من تشكيلات الصخر الزيتي في الولايات المتحدة. قد تنخفض أسعار التعادل في بعض المناطق إلى 60 دولارا للبرميل، هناك أيضا تقديرات أقل من ذلك.

في الوقت نفسه الاعتبارات المالية للشركات العاملة قد تشكل متغيرا آخر لنمو الإنتاج. تعد العديد من الشركات المنتجة للصخر الزيتي صغيرة نسبيا، ومثقلة بديون كبيرة. إذا ما هدد انخفاض أسعار النفط قدرتها على الوفاء بتعهداتها تجاه ديونها القائمة، فإنها سوف لن تكون قادرة على اخذ قروض جديدة لحفر آبار جديدة. لذلك في ظل انخفاض الأسعار من المتوقع ارتفاع مبيعات الأصول وإعادة هيكلة الشركات.

تاريخيا، كانت أسعار خام غرب تكساس الوسيط أعلى من أسعار خام برنت، ليعكس الجودة الأعلى، لكن في السنوات الأخيرة، انعكس الفرق ووصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 20 دولارا للبرميل. لكن الفجوة الكبيرة بدأت تتقلص في العام الماضي، وخلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام تقلصت إلى ما دون 7.0 دولارا للبرميل. في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي ضاقت إلى أقل من 3.0 دولار للبرميل. إن تقلص الفجوة بين خام برنت وغرب تكساس الوسيط تناغم مع ارتفاع صادرات الولايات المتحدة. في عام 2011، كانت صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام أقل من 50 ألف برميل في اليوم، لكنها ارتفعت إلى نحو 70 ألف برميل في اليوم في عام 2012 وتقريبا تضاعفت إلى 134 ألف برميل في اليوم في عام 2013، وفقا لإحصاءات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. والأرقام الشهرية لصادرات النفط الخام الأمريكية لهذا العام بدأت من 245 ألف برميل في اليوم وارتفعت إلى أكثر من 400 ألف برميل في اليوم في شهر تموز (يوليو).

إضافة إلى ذلك، تم السماح بتصدير بعض المكثفات من تشكيلات الصخر الزيتي بعد معالجتها بصورة طفيفة في مصافي المكثفات النفطية، ما يسمح بتصنيفها على أنها منتجات مكررة، حيث أعطت وزارة التجارة الأمريكية، من خلال مكتب الصناعة والحماية تصاريح لشركتين بتصدير كميات من المكثفات المركزة من حقل الصخر الزيتي النسر فورد Eagle Ford في تكساس. هناك شركات أخرى تخطط لفعل الشيء نفسه.

في هذه الأثناء، استمرت أسواق النفط العالمية متخمة بالإمدادات النفطية، وتشير معظم التحليلات إلى أن أسعار النفط من الممكن أن تنخفض أكثر من ذلك لضعف أساسيات السوق. في هذا الجانب، قامت وكالة الطاقة الدولية أخيرا بخفض توقعاتها السابقة للطلب العالمي على النفط لهذا العام بنحو 200 ألف برميل في اليوم إلى 92.4 مليون برميل في اليوم، في حين ارتفعت الإمدادات العالمية في شهر أيلول (سبتمبر) بنحو 900 ألف برميل في اليوم لتصل إلى 93.8 مليون برميل في اليوم. وتشير توقعات الوكالة المبدئية إلى أن الطلب العالمي سيرتفع بواقع 1.1 مليون برميل في اليوم في عام 2015، لكن في الوقت نفسه من المرجح أن ترتفع الإمدادات من خارج دول منظمة أوبك بمعدل 1.3 مليون برميل في اليوم خلال ذلك العام.

* نقلا عن صحيفة " الاقتصادية "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.