إنه الإقتصاد

بيتر ميليت
بيتر ميليت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

يتعلق معظم الضغط من أجل الإصلاح بفُرص العمل وكرامة الإنسان وقدرته على إطعام عائلته. فقد أضرم بائع الفاكهة التونسي محمد بوعزيزي النار بنفسه احتجاجا على منعه من بيع منتجاته كما أنه الشخص الذي بدأ ما يسمى بالربيع العربي قبل نحو أربع سنوات. فالذل الذي عاشه كان حافزا قويا نحو ردة الفعل التي أدت الى إحداث ثورة.

أثرت الاضطرابات التي تلت هذه الحادثة على جميع أنحاء العالم العربي حيث كانوا موضوع تحليلات و تعليقات لا نهاية لها. فقد قيل الكثير عن سياسات دول مختلفة وخطر الإرهاب والتطرف ولكن كانت القضايا الاقتصادية موجودة في قلب الانتفاضات الشعبية: الطلب على فرص العمل ونقص النمو واتهامات متعلقة بالفساد.

من المعروف أنه ستكون هناك حاجة للملايين من فرص العمل الجديدة في العالم العربي في السنوات القليلة المقبلة. كيف ستجعل الدول من نفسها منافسا لجذب الاستثمار التي يحتاجونها لامتصاص بطالة الشباب؟ كيف يمكن التصدي للتحديات الاقتصادية الأخرى مثل الطاقة والمياه على نحو فعال؟ هذه أسئلة كبيرة وتستحق النقاش.

هذه الأسئلة هي موضوع سلسلة جديدة من البرامج المبتكرة والتي تبث على محطة تلفاز عبر الإنترنت اسمها عرمرم. هذه البرامج هي من تأليف و إنتاج و تقديم أردنيين و التي تعالج بعض أكبر التحديات الاقتصادية التي تواجه الأردن اليوم.

الهدف من وجود فريق الإنتاج هو لتوفير معلومات عن القضايا التي تمس حياتهم اليومية، فهم يريدون حشد الرأي الشعبي وتشجيع النقاش بين أفراد المجتمع. أثناء القيام بذلك فإنهم يأملون بتغيير عقلية أولئك الذين يعتقدون أن صوتهم ليس له أهمية.

يُفتتح كل برنامج بعرض موجز يقدمه الخبير الاقتصادي يوسف منصور ويليه فيلم قصير يوضح بعض الجوانب الرئيسية لهذه المشكلة. يترأس بعد ذلك الدكتور منصور مناظرة بين اثنين من الخبراء في هذا المجال تليها تعليقات قصيرة من الجمهور.

غطى الموضوع الأول من نوعه مشكلة البطالة، فقد سلط الضوء على إحصاءات عن البطالة بين الشباب وحقيقة أن الأردن حصل على المرتبة الثالثة بأدنى نسبة مشاركة نسائية في سوق العمل عالميا. كما ربط البرنامج مشكلة البطالة مع شكاوى الشركات بشأن عدم وجود مهارات مناسبة لدى الخريجين الجدد حيث قال الخبراء أن التعليم وعقلية الطلاب يجب أن تكون أكثر مرونة لتلبية مطالب أرباب العمل.

تضمن البرنامج الثاني موضوع الطاقة، حيث أنه تساءل لماذا كان هناك أزمة عندما كان لدى الأردن كميات وفيرة من الصخر الزيتي وإمكانيات هائلة للطاقة المتجددة. لم يخجل المعلقون من تحديد وتيرة التغييرات الوزارية والقضايا البيروقراطية كأسباب جذرية للمشكلة. كما تم اقتراح عدة خطوات لتسريع تنفيذ استراتيجية مترابطة للطاقة.
هناك المزيد من البرامج يتم العمل عليها الآن تغطي مواضيع النقل والمياه والدولة الريعية.

الجانب الأكثر تشجيعا لهذه المبادرة ليس الكفاءة المهنية للبرامج (والتي هي أصلا عالية) ولا نوعية النقاش (الصادقة والمثيرة للجدل) ولكن رد فعل المشاهدين. فقد شوهدت البرامج على نطاق واسع بمشاركة أكثر من 15,000 شخص في نقاش قوي على الانترنت.

كشف هذا النقاش عن مدى جدلية هذه القضايا الاقتصادية عند الجمهور. قد يجادل البعض أن تحدي السلطة وتحفيز الجدل أمر خطير ولكن تحليل القضايا بهدوء وعقلانية هو أفضل وسيلة لدعم تطوير السياسات الجديدة.

بلا شك كان هذا هدف جلالة الملك عبد الله الثاني عندما وصف "المواطنة الفاعلة" كالمجتمعات المحلية التي تنخرط في حوارات بناءة حول القضايا التي تواجه المجتمع وحل الخلافات لصالح المجتمع ككل.

على الرغم من عنوان هذه المدونة، فالناس ليسوا أغبياء ولكنهم يريدون آراءهم أن تُسمع. لذلك يسرني أن السفارة البريطانية قامت بدعم عرمرم في إنتاج هذه البرامج كجزء من برنامج الشراكة العربية. العامل الحيوي هو أن النقاش السياسي الذي ولدته هذه البرامج يملكه و يقوده أردنيون بشكل تام وكامل.

* السفير البريطاني لدى الأردن

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.