حركة أسعار النفط تضبط ايقاع السوق خلال 2015

محمد الشطي
محمد الشطي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

رغم توجه أنظار السوق إلى اجتماع أوبك يوم الخميس الموافق 27 نوفمبر 2014 ، إلا أن الاهتمامات ترتكز على متابعة مسار ميزان الطلب والعرض خلال عام 2015 ، ويأتي المعروض في الصدارة ، ولم تعد تقتصر مصادر الفائض في السوق على أوبك وإنما تجاوزت ذلك إلى خارج الأوبك ، ويقدر حجم الزيادة عند 1.5 مليون برميل يوميا ، منها 1.1 مليون برميل يومياً من إنتاج النفط الصخري الأمريكي ، وتولدت قناعة أن تحقيق التوازن مسئولية أسعار النفط والتي تتحرك وفق معطيات سوق النفط، وأصبح الحديث عن توقع استقرار أسعار نفط خام برنت حول 77 دولارا للبرميل، مع إمكانية الهبوط إلى 60 - 65 دولارا للبرميل في حالة استمرار المعروض في الزيادة بدلا من سحب الفائض من السوق.

وفي ظل التوافق العراقي ما بين الحكومة المركزية في بغداد وإقليم كردستان فإن إجمالي إنتاج النفط الخام قد يرتفع من 3.3 مليون برميل يوميا خلال 2014 ، إلى 3.5 مليون برميل يومياً خلال 2015 ، أي بإضافة 200 ألف برميل يومياً ، ومهما كانت نتيجة المفاوضات حول الملف النووي الإيراني فإن التوقعات تشير إلى ارتفاع في إنتاج النفط الإيراني من 2.8 مليون برميل يوميا خلال عام 2014 ، إلى 3.0 مليون برميل يومياً خلال عام 2015 ، أي بإضافة 200 ألف برميل يومياً.

وتبقى السعودية محط أنظار الجميع، كونها أكبر منتج للنفط ، وإستمرار إنتاجها عند نفس مستوى عام 2014 قد يعني هبوط أسعار نفط خام برنت لـ 60 دولارا للبرميل كما يتوقع بعض المراقبين مثل بنك كريديت سويس ، وبهذا ممكن تسجيل مرحلة جديدة في سوق النفط معالمها التعايش مع أسعار أقل يتم فيها انتهاج أسلوب جديد لإعادة التوازن في السوق مع ارتفاع المخزون النفطي في أسواق العالم خلال النصف الأول من عام 2015 ، واختلال ميزان الطلب والعرض.

وتقدر مصادر السوق الفائض ما بين 1 – 1.5 مليون برميل يومياً ، وهو ما يحتاج المنتجون إلى سحبه لتحقيق التوازن حتى وإن كان بطريقة تدريجية ، علماً بأنه لم تأخذ توقعات الصناعة الحالية في اعتباراتها تأثير انخفاض أسعار النفط في تحفيز الطلب العالمي، أو خفض الزيادة المتوقعة في إنتاج النفط سواء من النفط الصخري، وتوقيت ذلك التأثير.

وتواجه أوبك عددا من التحديات خلال الفترة القادمة وتحتاج إلى التعامل معها لمصلحة السوق هي ؛ (1) تطور التكنولوجيا والتي ضمنت الزيادة المتواصلة في المعروض من النفط الصخري ، ولعل من الأمور التي سيتم كشفها هي ما هو الحد الأدنى الذي يمكن أن يتأثر معه الإنتاج والخطط المستقبلية ، حيث إن ما يتم به تناوله في الأوساط هي تكهنات أكثر منها حقائق لم تتم إخضاعها للواقع ، (2) اتجاه إنتاج النفط الخام إلى عودة تدريجية إلى المعدلات الإنتاجية السابقة مع بدء رفع أسباب تأثرها سابقاً إما سياسية أو تقنية ، مع آفاق لارتفاعها أيضا مع خطط لرفع الإنتاج ، (3) هذا الوضع يتزامن مع تأثر الطلب العالمي على النفط و ثبات الطلب على نفط الأوبك تقريبا خلال السنوات الخمس القادمة على الأقل حول 29 مليون برميل يومياً، (4) موجة من المصافي الجديدة التي بدأت منذ نهاية 2014 وتستمر خلال 2015 خصوصا في منطقه الخليج العربي وهي تعني زيادة المعروض من المنتجات البترولية ، (5) التعايش مع أسعار أقل ، وهو ما يعني ضبط لميزان السوق لضمان استقرار الأسواق عند الحد الأدنى وهو ربما يكون حول 75 – 85 دولارا لنفط خام برنت خلال الفترة القادمة لحين تحقيق توازن سوق النفط من جديد، (5) الوصول إلى تفاهم يدعم استقرار الأسواق مع بروز النفط الصخري في سوق النفط إلى جانب المعروض من أوبك.

* د. محمد الشطي، الخبير في الشؤون النفطية ومدير مكتب الرئيس التنفيذي في مؤسسة البترول الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.