.
.
.
.

الأبعاد الاقتصادية في كلمة الملك لـ"الشورى"

عبدالله الربيعان

نشر في: آخر تحديث:

جرت العادة أن يلقي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز كلمة سنوية خلال تدشينه أعمال السنة الجديدة لمجلس الشورى. وهذا العام تشرف بإلقاء كلمة خادم الحرمين الشريفين ونيابة عنه ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز خلال افتتاحه أعمال السنة الثالثة من الدورة السادسة لمجلس الشورى.

والكلمة الملكية، التي يلقيها الملك أو ولي عهده شخصياً أو توزع على الأعضاء هي الكلمة الأطول والأشمل في الخطابات الملكية خلال العام كله، وتتطرق عادة لأبرز القضايا السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، ومستجدات الأوضاع الإقليمية، وتوضح رؤية القيادة العليا في البلد عن هذه القضايا والأوضاع.

اقتصادياً، شملت كلمة الملك هذا العام العديد من المواضيع المهمة للاقتصاد وللبلد وللمواطن. وفي البداية تطرقت إلى إنجاز الكثير من مشاريع الحرمين الشريفين، وقرب نهاية أعمال توسعة المسجد الحرام، ولا شك أن ما تقدّمه حكومة المملكة في هذا الجانب أمر يشرف كل مواطن، ويراه ويشهد به كل مسلم يقصد تلك البقاع ليقضي فرضه أو نفله بكل يسر وطمأنينة.

الكلمة تطرقت أيضاً لنهاية خطة التنمية التاسعة وما تحقق منها، وتعويل خادم الحرمين على الخطة الـ10، والتي ركزت على «المسارات التنموية لرفع المستوى المعيشي وتحسين نوعية الحياة والارتقاء بالخدمات والمرافق وكفاءتها وتحسين آليات تنفيذ البرامج والمشاريع، ومتابعتها بما يضمن الترشيد والتنمية المستدامة وتنمية الموارد البشرية مع تحقيق التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة ورفع القيمة المضافة للموارد الطبيعية وتعزيز البحث العلمي والتحول نحو الاقتصاد القائم على المعرفة، والاستمرار في توسيع مجالات الشراكة مع القطاع الخاص وتطوير قطاع المنشآت الصغيرة».

خطاب خادم الحرمين أوضح كذلك سعي الدولة عند اعتماد الموازنة إلى استكمال مسيرة التنمية وتشجيع البنية الاستثمارية التي من شأنها إيجاد مزيد من فرص العمل للمواطنين ودفع عجلة النمو الاقتصادي وتشجيع المنشآت الصغيرة، كما تطرق إلى تنمية القوى العاملة الوطنية ودعم مشاركة المرأة في الأنشطة التنموية وإلى منع معالجة التجمد الوظيفي وتعزيز أنظمة الخدمة المدنية.

كما عرّج على مشاريع النقل العام والطرق المحورية التي تربط أجزاء المملكة، علاوة على النقل الداخلي والمشاريع العملاقة التي بدأت داخل المدن الكبرى.

الخطاب الملكي، ختم شقه الاقتصادي بأهم قضية تؤرق المواطن السعودي وتثقل كاهله، وهي السكن، وقال: «إن تيسير حصول المواطنين على المسكن الملائم وفق الخيارات المتعددة هو محل الاهتمام الدائم وعملت دولتكم على توفير المساحات الكبيرة التي تحقق الحاجات لوزارة الإسكان في مختلف المناطق مع ترسية تطوير البنية الأساسية لهذه الأراضي، وكذلك البناء عليها بما يضمن سرعة الإنجاز مع مراعاة الجودة، وما زالت الدولة تعمل على زيادة المساحات المخصصة للمشاريع الإسكانية لتوفير أكبر قدر ممكن من المساكن للمواطنين، مع قيام دولتكم بتهيئة كل ما يمكن القطاع الخاص من المشاركة بفاعلية في زيادة المعروض من المساكن بمختلف أنواعها، ورفع نسبة تملك المواطنين لمساكنهم من خلال برامج تمويل الإسكان المتعددة».

المتتبع للشأن الاقتصادي في كلمة خادم الحرمين الشريفين لا بد أن يلحظ ما يلي:

أولاً: أن مضمون الكلمة ركز على خلق فرص العمل للمواطن، فـ«تنمية القوى العاملة الوطنية»، و«دعم مشاركة المرأة في الأنشطة التنموية»، و«إيجاد مزيد من فرص العمل للمواطنين»، و«معالجة التجمد الوظيفي»، و«تشجيع المنشآت الصغيرة» تكررت وبأكثر من لفظ في الكلمة.

ولا شك أن هذه أبرز الأولويات، فأعداد البطالة، وعودة المبتعثين، وتخرج عشرات الآلاف سنوياً، وديمغرافية المجتمع، وكبر حجم شريحة الشباب فيه كلها عوامل تحتم الاهتمام بهذا الملف على أعلى مستوى في البلد.

ثانياً: ركزت الكلمة على توفير معايير الحياة الجيدة للمواطن السعودي، فالتعليم، والصحة، والإسكان، والطرق، ومشاريع النقل كلها عوامل تسهم في رفع المستوى المعيشي وتحسين نوعية الحياة للمواطن.

ثالثاً: نال الصرف على مشاريع البنية التحتية حقه في الكلمة، وكان هاجس تعثر المشاريع - ولو ضمنياً - واضحاً في الكلمة من خلال «الارتقاء بالخدمات والمرافق وكفاءتها وتحسين آليات تنفيذ البرامج والمشاريع ومتابعتها».

رابعاً: الكلمة ركزت على الرؤية الملكية لمستقبل البلد، وذكرت الكلمة «رفع القيمة المضافة للموارد الطبيعية» و«تعزيز البحث العلمي» و«التحول نحو الاقتصاد القائم على المعرفة»، وهي أمور مستقبلية تحتاج إلى خطة محكمة لتحقيقها.

ختاماً، الكلمة شاملة لكل أجزاء الاقتصاد تقريباً، وتعبّر عن رؤية وجهود وأوامر خادم الحرمين الشريفين وتطلعاته، ولكن يبقى السؤال: هل ما أنجز فعلياً على أرض الواقع يعبّر فعلياً عن تطلعات ورؤية الملك؟.

الإجابة بكل أسف ليست بنعم. ففارق كبير بين ما ينجز في مشاريع الحرمين الشريفين وما لا ينجز في وزارة الإسكان. وفارق كبير بين ما يأمر به الملك لوزارة الصحة من أموال تصل في حجمها إلى موازنات دول، ثم لا يجد المواطن سريراً ولا طبيباً يعالجه.

وفارق كبير بين ما يأمر به الملك للمشاريع التنموية لينتهي العام بتعثرها وعدم إنجاز شيء فيها، وعلى ذلك قارن ما شئت. الخلاصة أن هناك فجوة بين ما يأمر به الملك ويتطلع إلى تقديمه لمواطنيه وبين ما يتم فعلياً على أرض الواقع، وهو ما يوجب التدخل والعلاج السريع، فنحن في نهاية طفرة قد لا تتكرر لكثير من أبناء الجيل الحالي.

* نقلاً عن الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.