.
.
.
.

مصالح اجتماعية واقتصادية في إغلاق الأسواق مبكرا

صالح السلطان

نشر في: آخر تحديث:

ينتشر ومنذ مدة طويلة خبر قرب سن أو تطبيق قانون يفرض على الأسواق وأغلبية المحال، الإغلاق عند الساعة التاسعة مساء أو نحو هذا الوقت. لكن نجاح تطبيق هذا القانون مرهون بتأخير وقت إغلاق المحال بقوة النظام بعد أذان العشاء، ونجاح هذا مرهون بتأخير إقامة صلاة العشاء.

نتسوق ونرتب مناسباتنا الاجتماعية بعد صلاة العشاء، أي في وقت متأخر بوضوح مقارنة بالشعوب الأخرى. النتيجة؟ السهر وتأخير النوم، ومخالفة ما خلق الله عليه البشر.

قال عز وجل: "هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه، والنهار مبصرا" سورة يونس الآية 67. وقال "وجعلنا الليل لباسا. وجعلنا النهار معاشا"، سورة النبأ الآيتان 10 و11. وتجمع الدراسات ذات الصلة على أن النوم العميق بالليل مطلب للصحة والإنتاجية. السهر يضعف ذكاء الأطفال خاصة، واستيعابهم، فيما يساعد النوم المبكر على زيادة مستوى ذكائهم وقدراتهم الذهنية والإدراكية. من يشكك في صحة هذه المعلومات فليبحث بنفسه في محركات بحث مثل "جوجل".

تأخر إغلاق الأسواق صنع مشكلة متعددة الجوانب: دينية وصحية واقتصادية واجتماعية وتربوية. كما أنه زاد من اعتمادنا على اليد العاملة غير السعودية. الناس يطلبون الصحة، يطلبون الإنتاجية والالتزام بالدوام، يطلبون البركة وفي التبكير بركة، يطلبون الوظائف لأولادهم. لكنهم في الوقت نفسه، يتبعون عادات تعاكس أو تعمل ضد تحقيق ما يطلبون.

كيف نشأت هذه المشكلة؟

قبل عقود، كان أجدادنا وآباؤنا يعتمدون غالبا على أنفسهم في أداء الأعمال التي كانت تنتهي مع غروب الشمس، وكان الناس يتناولون عشاءهم قبل الساعة الثامنة مساء، وتجدهم يأوون إلى فرشهم مبكرين.

في عقد السبعينيات من القرن الميلادي الماضي حصلت طفرة. تدفق المال والثروة جراء ارتفاع إيرادات صادرات النفط، الذي أفاء الله به على الناس، وليس جراء طفرة في العمل والجهد والانضباط.

أمست الأسواق تعتمد كثيرا على التسوق في الليل. وتوسعت المدن والأسواق، وتعود الناس على التسوق بعد العشاء، فالمال بيدهم، وفترة الظهيرة حر، وقد ألف الناس حياة التنعم، وعند المغرب والعشاء تقفل المحال للصلاة، والفترة الصافية بينهما قصيرة نسبيا، ولذا فأنسب وقت للتسوق والمناسبات الاجتماعية هو بعد صلاة العشاء.

لو رغب أحدنا في التسوق أو إقامة مناسبة اجتماعية بين المغرب والعشاء (في غير رمضان) لكان ذلك مثار عجب أكثر الناس، فهم يرون الوقت غير مناسب، وأهم سبب أنه وقت قصير، وتسمع من يصفه بالوقت الميت. البديل؟ تأخير التسوق والمناسبات والطعام إلى ما بعد صلاة العشاء. لكن هذا التأخير جر أضرارا ومشاكل بالغة القوة، والمقام لا يتسع لشرحها.

ما الحل لترغيب الناس في تقليل السهر وتنظيم وقتهم بشكل أفضل؟

هناك عامل سيسهم في نظري في تغيير سلوكيات المجتمع بصورة قوية، أن نطيل الفترة بين صلاتي المغرب والعشاء.

نعرف أن الفرق بين أذاني المغرب والعشاء يزاد في رمضان بنصف ساعة، ليتسنى للناس مزيد وقت للاجتماع وتناول العشاء.

من الممكن أن يطبق الأمر نفسه على بقية الشهور، مع زيادة الفرق من نصف ساعة إلى ساعة، وتمنع عامة المحال من العمل بعد صلاة العشاء أو بعد التاسعة ليلا، أيهما يحل أولا.

أظن أن هذا الأسلوب مرغوب فيه شرعا. فقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يؤخر صلاة العشاء وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها. وهذا هو الأصل ولا يمنع ذلك من وجود استثناءات. ومن المهم أن نرى قدوة للناس من علية القوم، فالناس لهم مقلدون.

* نقلا عن صحيفة " الاقتصادية "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.