المضاربون يقودون القفزة الأخيرة لأسعار النفط

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

بعد موجة انخفاضات حادة حقق النفط قفزة سريعة في الأسواق العالمية، حيث تخطى الارتفاع أكثر من 4%، ويرى محللون في شؤون النفط تحدثوا لـ"العربية.نت"، اليوم الثلاثاء، أن هذا الارتفاع مرده إلى عدة أسباب، منها دخول المضاربين للسوق وبقوة، حيث أن لا عوامل منطقية تقف وراء هذا الانتعاش في السوق، إضافة إلى أن الخفض الكبير في منصات الحفر في الولايات المتحدة مستمر منذ العام الماضي مما يدعم الأسعار، كما أضاف المحللون أن خفض الموازنات لإجمالي الشركات المسؤولة عن إنتاج النفط في أميركا قد عزز من هذا الارتفاع.

حيث يؤكد الخبير في شؤون النفط والطاقة محمد الشطي، أن موازنة أكثر من 30% من الشركات المنتجة للنفط في أميركا قد انخفضت بنسبة 24% للعام الحالي، في حين جنبت شركات مليارات الدولارات بعد الانخفاض الحاد للأسعار. وأوردت "رويترز" أن مجموعة بي جي البريطانية خفضت قيمة أعمالها بنحو 6 مليارات دولار في 2014 على خلفية الانخفاض الحاد في أسعار النفط، وهو ما أجبرها على تقليص ميزانية الاستثمار في 2015 بحوالي 30% مقارنة مع العام السابق. كما سارعت شركات النفط في أنحاء العالم للتعامل مع انخفاض أسعار النفط بنحو النصف الذي نال من أرباحها حيث تخفض الشركات الاستثمارات والوظائف بوجه عام. وقالت "بي جي"، ثالث أكبر شركات الطاقة البريطانية، إن أرباح التشغيل الإجمالية في 2014 انخفضت 14% إلى 6.5 مليار دولار، في حين تراجعت الأرباح 8% إلى أربعة مليارات دولار.

وبعد سنوات من الاستثمارات الكثيفة في مشروعات جديدة لاسيما في أستراليا والبرازيل تخطط المجموعة لخفض الإنفاق الرأسمالي إلى 6-7 مليارات دولار هذا العام مقارنة مع 9.4 مليار دولار في 2014. ونقلت "رويترز" عن أندرو جولد، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي قوله "في الأجواء الجديدة نحن في وضع جيد لإدارة التباطؤ مع وصولنا إلى نهاية دورة الإنفاق الرأسمالي الكبير، وسنواصل زيادة الإنتاج في 2015 من البرازيل وأستراليا".

وعلى صعيد ارتفاع الأسعار يؤكد المحللون أن تعرض السوق لخسارة زادت عن 60% سيترك أثرا بالغا في أرباح شركات النفط العالمية، خاصة للربع الأول من العام الجاري.

إلا أن الخبير في استراتيجيات النفط ورئيس شركة الشرق للاستشارات البترولية، الدكتور عبدالسميع بهبهاني، يؤكد في حديث لوكالة "كونا" أن هذه القفزة في الأسعار جاءت بفعل المضاربات، الأمر الذي تسبب بارتفاعات غير منطقية في أسعار النفط، وليس كما يشاع بشأن الشركات العاملة في النفط الصخري وتوقف عمل بعضها غير صحيح، موضحا أن توقف بعض أبراج الحفر جاء بسبب نقلها للعمل في أماكن أخرى، وهو ما يجعلها تدخل في فترة عطلة اعتقد البعض أنها توقف تام عن الإنتاج والعمل.

وقال "إن النفط الصخري يحظى بأهمية خاصة في الولايات المتحدة، ولا تفرض عليه رسوم أو ضرائب كتلك المقررة على أنواع النفوط الأخرى، خصوصا برنت الذي يتحمل ضرائب كبيرة عند دخوله للولايات المتحدة"، مبينا أن تلك السياسة تقلل من عوائد الضرائب الأميركية ما يعتبر خسارة لها.

ولفت بهبهاني إلى أن الإضراب في 9 مصاف بالولايات المتحدة الحاصل حاليا يفترض أن يكون له تأثير على الأسعار، وكذلك تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما الأخيرة والخاصة بالضرائب، مشيرا إلى آراء حيال تلك الأسباب بين من يرى أن من شأنها رفع الأسعار ومن يرى عكس ذلك.

وعن سعر القاع وإذا ما كان وصل إليه برميل النفط في الوقت الراهن، أوضح أن سعر القاع لم يحدد بعد ولن يحدد إلا في الأسبوع الأخير من مارس المقبل والأول من أبريل، أما الفترة الحالية فهي فترة سعر القاع العادية خلال العام وعندها يمكن تحديد الموقف.

وتوقع أن يستمر انخفاض أسعار النفط مع وجود الطفرات كالتي حدثت أمس، مشيرا إلى أن متوسط سعر برميل نفط خام الإشارة مزيج برنت سيدور في فلك 53 دولارا ولن ينخفض عن الـ50 دولارا خلال الفترة المقبلة.

وأكد بهبهاني أن العوامل السياسية تتحكم بشكل كبير في الأسعار الحالية، وأن عامل العرض والطلب كما هو حيث ما زال العرض يتفوق على الطلب، لذلك من غير المفهوم هذا التغير في الأسعار بين الحين والآخر وبفروق كبيرة في بعض الأحيان.

وكانت أسعار العقود الآجلة لنفط خام الإشارة مزيج برنت ارتفعت أمس 1.76 دولار للبرميل، ما يعادل 3.32%، لتصل عند التسوية إلى 54.75 دولار للبرميل، كما ارتفع سعر العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي الخفيف 1.33 دولار، وهو ما يعادل 2.76% ليصل عند التسوية إلى 49.57 دولار للبرميل.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.