.
.
.
.

لندن:المواجهة بين اليونان واليورو خطيرة على الاقتصاد

نشر في: آخر تحديث:

بدأ قادة اليونان الجدد، الاثنين، حملة دبلوماسية جديدة لحشد الدعم لمساعيهم الرامية إلى إعادة التفاوض مع منطقة اليورو على ديون البلاد بعد أن حصلوا على دعم الرئيس الأميركي باراك أوباما، في حين حذرت لندن من أن المواجهة الراهنة تمثل "أكبر خطر على الاقتصاد العالمي".

وفي إطار هذه الحملة في مواجهة المعارضة الألمانية، التقى وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس نظيره البريطاني جورج أوزبورن في لندن، فيما أجرى رئيس الوزراء اليكسي تسيبراس محادثات في قبرص.

وسجلت الأسهم اليونانية، التي شهدت تقلبات منذ فوز حزب سيريزا اليساري بزعامة تسيبراس في الانتخابات في 25 نوفمبر، ارتفاعا بأكثر من خمسة بالمئة بعد أن حذر أوباما من أن إجراءات التقشف المفروضة على اليونان يمكن أن تأتي بنتائج عكسية على الدائنين.

وصرح أوباما في مقابلة مع برنامج "فريد زكريا جي بي اس" أنه "لا يمكن الاستمرار في استنزاف دول تشهد تدهوراً اقتصاديا".

وأضاف "في مرحلة معينة، لا بد من استراتيجية نمو للتمكن من سداد الديون من أجل التخلص من بعض العجز"، مشيراً إلى أن اليونان "بحاجة ماسة" لإصلاحات، لكنه حذر من صعوبة تطبيق أي تغييرات جذرية في اقتصاد يعاني من صعوبات.

وأكد الرئيس الأميركي أنه "من الصعب جداً القيام بمثل هذا التغيير إذا كان مستوى المعيشة قد تراجع بـ25%. ومع الوقت فإن النظام السياسي والمجتمع لن يعود بإمكانه الاستمرار".

وقال مصدر يرافق فاروفاكيس في جولته إن "الحكومة بأكملها شعرت بسعادة غامرة" عندما سمعت تصريحات أوباما في وجه الخطاب المتشدد من أنصار التقشف.

وفي قبرص، أول محطة في جولة تسيبراس منذ توليه منصبه، قال رئيس الوزراء اليوناني إنه لا يتوقع الكثير من الدعم الدولي لحملته، مؤكداً أن أثينا تريد إجراء نقاش أوسع حول الدين "لجميع شعوب أوروبا".

وأضاف أن "أوروبا، وليس فقط اليونان وقبرص، تعاني من أزمة".

واعتبر أن "الوقت حان لإنهاء نظام الرقابة المعمول به حالياً على الدول المدينة" والذي تستطيع بموجبه ترويكا الجهات الدائنة (المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي) إجراء مراجعات دورية قبل إتاحة صرف دفعات القروض، واعتبر أن ذلك سيكون "تطوراً ناضجاً وضرورياً لأوروبا".

وتابع أن "هذه الآلية (الترويكا) ليس لديها وضع مؤسساتي قانوني على المستوى الأوروبي"، مع تأكيده أن بلاده لا تريد التفاوض مع الترويكا وإنما إجراء مفاوضات مباشرة مع الدائنين.

وسيزور تسيبراس إيطاليا التي تعاني من ديون ضخمة الثلاثاء، كما سيزور بروكسل الأربعاء لإجراء محادثات مع رئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر.

وفي لندن حذر وزير المالية البريطاني من أن المواجهة بين اليونان ومنطقة اليورو "هي أكبر خطر على الاقتصاد العالمي"، إلا أنه أجرى "نقاشا بناء" مع فاروفاكيس.

وقال أوزبورن أثر لقائه نظيره اليوناني إن "على جميع الأطراف التصرف بمسؤولية، لكننا بحاجة أيضا إلى أن تتبنى منطقة اليورو خطة أفضل لفرص العمل والنمو".

وذكر مصدر في الحكومة اليونانية أن فاروفاكيس شعر بالسرور في أعقاب المحادثات، مضيفاً أن "وجود حليف رئيسي مثل بريطانيا في الاتحاد الأوروبي هو مصدر دعم كبير".

ومن المقرر أن يلتقي الوزير اليوناني في وقت لاحق نحو 100 شخصية من القطاع المالي في لندن، من بينهم مستثمرون ومصرفيون مكشوفون على الدين اليوناني.

وقال المصدر "نحن منفتحون للغاية على الاستثمار"، مؤكداً أن الدين اليوناني سيسدد "بشروط لن يكون لها تأثير ضار على حملة السندات الخاصين".

وكان فاروفاكيس قال الأحد إن بلاده لا تريد الدفعة الثالثة من القرض بقيمة 7,2 مليار يورو من الترويكا لأن ذلك سيزيد من ديونها.

وصرح فاروفاكيس في مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي ميشال سابان الأحد "هذا ليس معناه أننا لسنا بحاجة للمال، نحن بحاجة ماسة، لكن كل ما تريد هذه الحكومة تحقيقه هو وقف هذا الإدمان".

وأعلن أنه إذا أفسح المجال أمام أثينا حتى نهاية الشهر لإعداد عروض مفصلة فإنها ستصل إلى اتفاق مع شركائها الدوليين في غضون ستة أسابيع، وهو ما تعترض عليه ألمانيا بشدة.

وأعرب عن رغبته في زيارة ألمانيا التي تتحمل الجزء الأكبر من الديون اليونانية.

وقال الوزير اليوناني في تصريح للقناة الرابعة في التلفزيرون البريطاني "تشانل فور" أإن "كل ثانية تحتسب"، مضيفا "ربما نحن الحكومة المنتخبة التي لديها أقصر فترة زمنية وهامش مناورة منذ الحرب العالمية الثانية".