.
.
.
.

اتجاهات أسعار العقار وتأثيرها في قرار الأفراد

د. صلاح بن فهد الشلهوب

نشر في: آخر تحديث:

السوق العقارية اليوم أصبحت طرفا في المتغيرات التي تشهدها الأسواق المحلية والعالمية، فسوق الأسهم تأثرت بالمتغيرات في الأسواق العالمية إضافة إلى كثير من السلع، وأصبح واضحا أن حجم الإنفاق الحكومي سيكون أكثر ترشيدا خصوصا بعد أن تمت تغطية كثير من المشاريع الكبيرة التي بدأت خلال السنوات الماضية، وبدأ التركيز على المشاريع الأكثر أهمية للمجتمع، التي تحقق بعد إنجازها إضافة اقتصادية لاقتصاد المملكة وتعزز من الموارد الحكومية.

المتابع للنقاش في مسألة أسعار العقار يجد أن العاطفة تغلب أكثر على الواقع، في حين أن السوق تخالف الرأيين تماما بسبب عدم وجود اتجاه واضح لمستقبل القطاع العقاري، بل البعض من المستثمرين رغم توقعه بأن أسعار العقار قد تميل إلى الهبوط يجد نفسه محتارا في اتخاذ قرار للتنازل عن ممتلكاته العقارية بسبب أنه لا توجد خيارات أفضل حاليا بالنسبة له، كما أن الذين يتداولون في العقار هم فئة محدودة من المجتمع الذين لديهم إمكانات مالية جيدة للاستثمار في القطاع العقاري والبيع والشراء فيه، فالقرار الذي سيؤثر في أسعار العقار هو خيارات هؤلاء المستثمرين سواء على مستوى استثماراتهم المحلية والخارجية، فالتقلبات في الأسعار أمر قائم حاليا لدى كثير من دول العالم، واتجاهات أسعار النفط لا يمكن تحديدها في المستقبل مع ميل كثير من المختصين إلى أنها قد تتذبذب ولكن ليس إلى الحد الذي يؤدي بها إلى الانهيار لمدة طويلة، بل هناك توقعات بتحسن الأسعار في المستقبل القريب وهذا ما يدفع كثيرا من المستثمرين حاليا إلى العمل على اقتناص الفرص للاستثمار في النفط أو مشتقاته، لأنهم يتوقعون أن يحقق أسعارا جيدة مستقبلا حتى لو كان ذلك ليس قريبا، بل على المدى المتوسط.

الإشكال في موضوع العقار هو على الفرد الذي يريد الحصول على مسكن يوفر له ولأسرته الاستقرار، وهذا هو ما تهتم به بصورة أكبر البرامج الحكومية التي تعمل عليها وزارة الإسكان حاليا، التي تعمل على توفير عدد ضخم من الوحدات السكنية المتاحة للأفراد لحل مشكلة قائمة يعاني منها الأفراد في المملكة بسبب الارتفاع الكبير في أسعار العقار، الذي لا يمكّن عددا كبيرا من الأفراد من التملك حاليا، وقرار مؤسسة النقد فيما يتعلق بالحد الأقصى للتمويل الذي لا يتجاوز 70 في المائة من سعر العقار جعل مسألة الحصول على تمويل بالنسبة للأفراد أصعب بكثير من ذي قبل.

السؤال هنا في ظل عدم وضوح مستقبل أسعار العقار في المملكة: ما تأثير ذلك على قرار الأفراد الذين لديهم إمكانات مالية ويرغبون في تملك السكن حاليا مع وجود احتمالات للانخفاض الكبير في الأسعار؟

من المهم بالنسبة للفرد أن يجعل قراره يأخذ في الاعتبار مجموعة من الاحتمالات والمتغيرات في المستقبل، التي لا يكفي فيها الاعتماد على عنصر واحد فقط دون الأخذ بالاعتبار الأمور الأخرى، فعلى سبيل المثال سنجد اليوم أن عروض التمويل التي تقدمها المؤسسات المالية هي في أدنى مستوياتها، والمتوقع في المستقبل أن تزيد بصورة واضحة؛ فمثلا إذا كان من المتوقع أن التمويل الذي يحصل عليه الفرد يكلفه 5 في المائة لمدة 20 سنة تصل بالتكلفة للتمويل 100 في المائة، فإذا ما تم رفع معدل الفائدة على الدولار الذي سيلحق به الريال قطعا فإن نسبة 6 في المائة على كامل قيمة التمويل لمدة 20 عاما ستصل بالتكلفة إلى 120 في المائة لكامل تكلفة التمويل، من الأمور الأخرى نجد أن الانخفاض في أسعار الأراضي لا يعني بالضرورة الانخفاض في تكلفة البناء، التي تأثرت بصورة كبيرة بسبب إجراءات وزارة العمل، حيث أصبحت تكلفة القوى العاملة في البناء عالية جدا، ويجد البعض من هذه القوى العاملة أنه مع الارتفاع في أسعار العقود يجد أنه لم يعد مجديا العمل في سوق المقاولات حاليا، الذي قد يؤدي بهذه القوى العاملة إلى رفع الأسعار مستقبلا، أو وجود صعوبة في إتمام البناء في وقت مناسب، من الأمور التي ينبغي أخذها في الاعتبار مسألة أن الخيار للفرد الذي لا يمتلك سكنا هو الإيجار وفي ذلك تكلفة كبيرة على الأفراد خصوصا مع زيادة عدد أفراد الأسرة.

فالخلاصة، أن الفرد عند اتخاذ قرار يتعلق بتوقيت شراء السكن فإنه ينبغي ألا يغفل أمورا تتعلق باحتمالات ارتفاع تكلفة التمويل والبناء والتكلفة التي يتكبدها بسبب الإيجار، أما إذا كان الأمر يتعلق بالاستثمار في قطاع العقار فإن احتمال تحقيق عوائد من شراء الأراضي بدأت تتضاءل في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية، بل يتوقع البعض ميلها للانخفاض فعليا.

* نقلاً عن الاقتصادية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.