بيانات البطالة ؟
التصريحات التي اطلقتها مصلحة الاحصاءات العامة الاسبوع الماضي حول عدم صحة الارقام التي تصدرها بعض الجهات الحكومية وانها غير دقيقه، دقت ناقوس الخطر في طريقة التعامل مع الأرقام والاحصاءات في المملكة، ولعل ما أوردته المصلحة تحديداً حول ارقام البطالة الصادرة من وزارة العمل بأنها غير رسمية وليست صحيحه، وطلبت المصلحة عدم الاعتماد على اي رقم وإحصائية إلا تلك التي تصدر من المصلحة نفسها وهي الجهة الرسمية المعتمدة في الدولة عن جميع الارقام والاحصائيات. وقد صححت المصلحة في معلوماتها التي اصدرتها الرقم الحقيقي للبطالة وذكرت ان مؤشر البطالة في المملكة سجل انخفاضاً ملحوظا حيث بلغ اجمالي معدل البطالة ١١.٧٪ اي بقرابة ٦٥١ الف عاطل منهم ٢٥٨ الف رجل و ٣٩٢ ألف امرأة.
اعلان المصلحة هذه الارقام وهي بالمناسبة للنصف الثاني من عام ٢٠١٤م تقطع الشك وتزيل الملابسات الحاصلة في ارقام البطالة التي دائما ما تظهر باختلافات كبيرة بين وزارة العمل وصندوق الموارد البشرية ووزارة الاقتصاد والتخطيط وغيرها من الجهات، وبينت المصلحة بعض نواحي ومسببات الاختلاف في الطرق الاحصائية او في مفهوم وهدف الاحصائية واسلوب جمعها والمسوحات التي تتم عليها، وذكرت على سبيل المثال تلك الارقام التي تصدر وتتعلق ببرنامج حافز الذي يوضح عدد المسجلين في البرنامج والتي فاقت المليون عاطل وانها لا تعكس بوجه حقيقي معدل البطالة الفعلي الذي يقاس بمدى وجود عاطل مع عدم توفر وظيفة حقيقية وليست كما يسمى البطالة المقنعة التي تحسب البطالة مع وجود وظائف شاغرة لكن يحجم عنها طالب العمل لاسباب عديدة ومختلفة.
ان اختلاف مصادر المعلومات ودقتها يحدث ارباكاً في التخطيط التنموي. فليس الحد فقط مؤشرات البطالة. هناك مؤشرات تكاليف المعيشة واعداد المقيمين وكذلك اعداد المنشآت التجارية وغيرها، وكلها تعتبر معلومات وحقائق مهمة للاقتصاد، وحتى خطط التنمية والتي ننتظر الان اعتماد الخطة العاشرة ترتبط ارتباط وثيق بهذه الارقام والاحصائيات، وايضا تقارير المنظمات الدولية عن اقتصاد المملكة، وكذلك الباحثون والمهتمون ينشدون أرقاماً ثابته وموحدة لا تجعل مجالاً للشك والتأويل، وظهور المصلحة في هذا التوقيت أمر مهم لايضاح الحقيقه ونأمل ان يوازيها ايضا وهو أمر مهم نشر المعلومات اولاً بأول على شكل تقارير شهرية او ربع سنوية. لا ان نعلن في وقت ثم نمضي اشهر بل سنوات وهذه الارقام متقادمة وغير حديثة، الان عصر المعلومة وحداثتها ودقتها وهي السند والعامل في دعم الاقتصاد والتنمية في المملكة.
* نقلا عن صحيفة " الرياض "