.
.
.
.

أزمة تملك السكن

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

نشر في: آخر تحديث:

نحن لدينا أزمة سكنية، وقد وصلت الأمور إلى درجة أن دخلت وزارة الإسكان على الخط وعرضت في العام الماضي على شريحة المشمولين بالمنحة الملكية الاطلاع على المنتجات السكنية المتوفرة (أرض، أرض وقرض، وحدات سكنية) للاختيار من بين ما هو مقرر لهم. وهذا بدون شك كان من شأنه أن يحل جزءا من المشكلة. ولكن منذ ذلك الوقت وحتى الآن مرت شهور عدة ولم يتم البت في الأمر.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو لماذا وصلت الأمور إلى هذا الحد بحيث تطلب الأمر تدخل الحكومة. فمثلما نعلم فإن الاحصائيات رغم اختلافها تشير كلها إلى ارتفاع نسبة السعوديين الذين لا يمتلكون مساكن. وهذا معناه أن هذه النسبة المرتفعة تكون مضرة للعيش في سكن بالإيجار. وتعتبر فئة مستأجري الشقق هي الفئة الرئيسية. وهذا ليس مصادفة. فبناء البيوت يحتاج إلى شراء أراضي التي أسعارها ليس فقط غالية وإنما ترتفع باستمرار. أما الأمر الآخر فإن القوانين التي كان معمول بها حتى وقت قريب كانت تحد من نشاط شركات التمويل العقاري.

وإذا كان غلاء الأراضي وجنون أسعارها مستمر فإن شركات التمويل العقاري قد انفتح أمامها مجال أوسع بعد تطبيق نظام التمويل العقاري الجديد لممارسة نشاطها. فهل سيحل ذلك من أزمة السكن الخانقة؟

أعتقد لا. والسبب يعود ليس فقط في كون القوانين الجديدة هي قوانين لا زالت في طور التجربة والتطوير بل لأن هناك خللا على جانبي العرض والطلب لم تتم معالجته. فعلى جانب الطلب هناك شريحة لا يستهان بها من السكان لا تزال المداخيل التي تحصل عليها لا تؤهلها للدخول ضمن برامج التمويل العقارية التي تشترط دفع 30% من إجمالي قيمة القرض كدفعة أولى خصوصاً وأن مبلغ التمويل العقاري لا يتجاوز نسبة 70% من قيمة المسكن الممول. ولذا نلاحظ تراجع الإقبال على برامج التمويل العقاري بنسبة 95 % منذ بدء تطبيق اللائحة الجديدة. كذلك فإن جانب العرض، أي العقاريين غير مؤهلين لتلبية الطلب كماً ونوعاً. فحسب الاحصائيات فإن 95% من تصاريح البناء هي تصاريح لبناء حتى خمس وحدات سكنية. وهذا يعني أن الشركات العقارية لا تزال صغيرة وامكانياتها المالية والفنية ضعيفة ليس فقط لتلبية الطلب وإنما لبناء مساكن ذات مواصفات مقبولة.

ولذلك فإنه، كما يبدو، ليس هناك غنى عن تدخل القطاع الحكومي ممثلاً بوزارة الإسكان لحل المشكلة. ولتكن البداية إعطاء السعوديين المنتجات التي طلبوها في العام السابق من خلال البوابة الالكترونية. والاهتمام بالجانب التمويلي للفئة التي اختارت ذلك. فإذا نجحت التجربة فإنه يفترض أن تتوسع وزارة الإسكان، أو أي جهة حكومية أو شبه حكومية يتم اختيارها لهذا الغرض، بتطوير هذه العملية لتشمل كافة المحتاجين إلى سكن. وضرورة ذلك نابعة من كون أزمة السكن في المملكة هي أزمة قديمة ومتراكمة تطورت، في ظل غياب قوانين التمويل اللازمة، إلى الشكل الذي نراها عليه الآن. وبالتالي فهي تحتاج إلى تسليك الحكومة لها من مختلف الجوانب بما فيها الجانب المالي والإجرائي حتى تصبح ضمن النطاق المقبول. فمن غير المعقول أن تترك هذه المسألة الحساسة، التي تمس شريحة واسعة من السكان، دون حل طوال هذه المدة.

* نقلاً عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.