.
.
.
.

واقع السوق – توقعات جديدة

محمد الشطي

نشر في: آخر تحديث:

أسعار النفط الخام تظل تعاني خلال عام 2015 – 2016 إلى حين تحقق سحب المخزون واعادة توازن السوق النفطية، ويتأثر معدل تنامي انتاج النفط الصخري من النصف الثاني من عام 2015، هذا ما خرجت به توقعات المدى المتوسط للبيت الاستشاري سيرا والتي صدرت في شهر فبراير 2015.

مكنت طفرة النفط الصخري حيث بلغ الانتاج 4.1 مليون برميل يوميا ً، الولايات المتحدة الأمريكية، من أن تكون هي "swing supplier" في السوق النفطية ، وكانت السبب الرئيسي وراء هبوط اسعار النفط الخام خلال عام 2014.

خلال السنوات 2015 – 2020 ، هناك مرحلتين للسوق النفطية الأولى ، 2015 – 2016 حيث يفوق العروض في السوق النفطية احتياجات السوق مما يعني ضغوطاً متزايدة على أسعار النفط تسهم في تأجيل العديد من مشاريع التطوير ونشاط الاستكشاف والتنقيب وضعف في تكاليف الانتاج في الصناعة بمقدار 12% خلال السنوات 2015 – 2016 ؛ أما المرحلة الثانية ، 2017 – 2020 ترتفع أسعار النفط إلى مستويات عالية نسبياً ، لتقدم جدوى اقتصاديه لتطوير النفط الجديد الذي تحتاجه السوق النفطية خلال السنوات القادمة، أسعار نفط خام برنت ترتفع من 47 دولار للبرميل في عام 2015 ، 63 دولار للبرميل تكون كافيه لإعادة التوازن في السوق ، 70 دولار للبرميل في عام 2017 ،85 دولار للبرميل في عام 2018 ، 93 دولار للبرميل في عام 2019 ، لتعكس حالة التوازن في سوق النفط ، ثم 89 دولار للبرميل في عام 2020 مع زياده المعروض بشكل نسبي في عام 2020 .

تأثير هبوط أسعار النفط يكون واضحاً على الاستثمار في قطاع الاستكشاف والتنقيب والذي سيكون في عام 2015 أقل مما كان عليه في عام 2014 ، ويفترض البيت الاستشاري سيرا أن الاستثمار الرأسمالي سيقل بنسبة 30% وسيؤثر في معدل تنامي انتاج النفط الصخري ، وأن معدل الزيادة سيكون فقط 300 الف برميل يومياً خلال عام 2016 بينما يكون متوسط الزيادة السنوية خلال السنوات 2012 – 2014 عند 1 مليون برميل يومياً ، تشير التوقعات إلى ارتفاع اجمالي الولايات المتحدة الأميركية من متوسط 9.6 مليون برميل يومياً في عام 2015 ، إلى12.3 مليون برميل يومياً في عام 2020 ، أي زياده سنوية مقدارها 540 ألف برميل يومياً.

سيؤدي هبوط أسعار النفط الخام والحظر المفروض دولياً على روسيا في خفض انتاج الاتحاد السوفيتي السابق من 12.7 مليون برميل يومياً في عام 2015 الي 11.9 مليون برميل يومياً خلال عام 2020 ، أي هبوط بمقدار 130 ألف برميل يومياً.

ويتوقع البيت الاستشاري أن يرتفع الطلب العالمي على النفط من 93.4 مليون برميل يومياً خلال عام 2015 ، إلى 100.2 مليون برميل يومياً خلال عام 2020 ، أو بزيادة مقدارها 1.36 مليون برميل يومياً ، بينما يرتفع الامدادات من خارج الأوبك وسوائل الغاز من 64.5 مليون برميل يوميا في عام 2015 ، إلى 68.6 مليون برميل يوميا في عام 2020 ، أي بزياده مقدارها 820 ألف برميل يومياً ، وهو ما يعني أن يرتفع الطلب على نفط الأوبك من 30.5 مليون برميل يومياً في عام 2015 إلى 31.4 مليون برميل يومياً في عام 2020 ، أي زياده مقدارها 180 ألف برميل يوميا فقط ، ولكن بالنظر إلى خطط رفع الانتاج في عدد من دول الأوبك وفي مقدمتها العراق ، ثم تعافي انتاج النفط في ليبيا ، ثم رفع الحظر عن مبيعات النفط الخام من ايران فإن السوق النفطية تبقى تعامي من ارتفاع الفائض ، ويؤثر بشكل سلبي على اسعار النفط الخام.

يضيف البيت الاستشاري سيناريو اذا ما استمر الفائض في المعروض خلال السنوات 2015 – 2020 وهو ما يجعل أسعار نفط خام برنت ما بين 50 – 70 دولار للبرميل ، وسيناريو آخر يشير إلى تناقص المعروض من النفط الجديد في المستقبل نتيجة ضعف الاستثمارات وهو ما يرفع أسعار النفط إلى المائة دولار خلال السنوات 2020 ثم يشجع الاستثمار ويرتفع المعروض مره أخرى.

ما يجب التأكيد عليه أن التوقعات على السيناريوهات فشل في توقع هبوط أسعار النفط الحالي رغم انه من المفترض أن يشمل رؤيه لكل المستجدات في المستقبل ، كذلك حتى السيناريوهات الحالية تنطلق في حقيقة الامر من الاوضاع الحالية لترسم المستقبل وهو امر لابد من التنبه له.

حيث أن هناك أمور ستحدد مسار السوق خلال الربع الثاني ويمكن ايجازها ؛ (1) حجم الفائض في السوق النفطية مقابل الطاقة الاستيعابية للتخزين على مستوى العالم (2) حجم طاقه التكرير التي ستدخل في برامج الصيانة خلال الأشهر المقبلة ومتى تبلغ الذروة وتأثير ذلك على الطلب على النفط الخام (3) متى يبدأ فعلياً التأثير على نشاط تطوير النفط الصخري في الولايات المتحدة خصوصا ، (4) استمرار اضراب المصافي في الولايات المتحدة الأمريكية (5) نجاح العراق بالعودة إلى اجمالي انتاج النفط الخام عند 3.6 مليون برميل يوميا والذي كان في ديسمبر 2014 والارتفاع بعد ذلك ، (6) نجاح المفاوضات حول الملف النووي الايراني خلال الأسابيع القادمة في رفع تدريجي للحظر على مبيعات النفط الايراني في أسواق النفط.

يعتقد بعض المراقبين أن الذي يقلب الامور خلال الفترة القادمة ، ويعيد التوازن للسوق ، هو البنوك التي تلعب دورا رئيسيا في تمويل المشاريع وبالتالي هبوط الأسعار إلى مستويات متدنية ممكن أن يعرض العديد من المشاريع للمراجعة وللإيقاف ايضاً.

د. محمد الشطي، محلل نفطي ومدير مكتب الرئيس التنفيذي في مؤسسة البترول الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.