.
.
.
.

حضور الجمعيات العمومية للشركات ليس من ثقافة المستثمرين في المنطقة

زياد الدباس

نشر في: آخر تحديث:

تُعتبَر الجمعيات العمومية السنوية للشركات المساهمة العامة مناسبة سنوية مهمة جداً تفرض عقدها قوانين الشركات وقوانين الهيئات الرقابية. وتنبع الأهمية من كون الجمعيات العمومية أعلى سلطة في الهيكل التنظيمي للشركات المساهمة العامة وبالتالي مصدر قوة لصلاحياتها. وتجمع هذه المناسبة المهمة مساهمي الشركات وأعضاء مجالس الإدارة والمديرين التنفيذيين والمستشار القانوني والمدقق الخارجي وممثلي الجهات الرقابية.

وخلال هذا الاجتماع ومن خلال الرد على استفسارات المساهمين التي يجري توجيهها إلى الإدارة التنفيذية ومجالس الإدارة، يجري عادة الإفصاح عن معلومات مهمة غير متوافرة في التقارير المالية والإدارية التي يجري توزيعها على المساهمين، مثل توقعات أداء الشركة خلال العام الجاري والأعوام المقبلة، ومشاريع الشركة التي هي قيد التنفيذ وتلك المستقبلية، وتأثير أسعار النفط في التكاليف التشغيلية للشركات وغيرها من المعلومات المهمة. وتساهم هذه المعلومات في إعادة احتساب السعر العادل لأسهم الشركة وبالتالي يُعاد ترتيب العديد من المحافظ الاستثمارية خلال فترة انعقاد الجمعيات العمومية.

وفي الوقت الذي يركز فيه كبار المساهمين على مؤشرات أداء الشركات ومؤشرات نموها وتدفقاتها النقدية وغيرها من البيانات والمؤشرات المهمة، يركز المضاربون على نسبة التوزيعات فقط باعتبار أن استثمارهم في أسهم الشركات قصير الأجل.

لكن اللافت في المنطقة استمرار عزوف نسبة مهمة من مساهمي الشركات عن حضور هذه الاجتماعات فلا يتجاوز عدد المساهمين الحاضرين في اجتماعات بعض الشركات عدد أصابع اليدين ولا يتجاوز أحياناً عدد أعضاء مجلس الإدارة، فتكون غالبية المقاعد الشاغرة مشغولة من صحافيين وموظفين بارزين، ما يعطي الفرصة لإدارة الشركات أو مجالس الإدارة لتمرر من دون مناقشة اقتراحاتها وقراراتها التي قد يتفق بعضها مع المصالح الشخصية للأعضاء ولا يتفق مع مصالح الشركات أو مصالح المساهمين.

وتحض شركات بكل الوسائل مساهميها على حضور هذه الاجتماعات، لإطلاعهم على الجهود التي تبذلها لتعزيز العائد على حقوق مساهميها والاستغلال الأمثل لمواردها وأصولها الذي انعكس على مؤشرات ربحيتها وسعرها في السوق، ما يساهم في تقوية الروابط بين الشركات ومساهميها وتعزيز ثقة المساهمين بالإدارة وبمستقبل الشركة فلا يبيعون أسهمها بل يحتفظون بها لفترة زمنية طويلة.

وغياب المساهمين عن هذه الاجتماعات من دون مبررات منطقية يعتبر تفريطاً بحقوقهم التي ضمنها القانون، فاشتراط القانون حضور ما لا يقل عن مالكي 50 في المئة من أسهم الشركة أو رأس المال لالتئام هذا الاجتماع أو ما يطلق عليه النصاب القانوني، نابع من أهمية القرارات التي تتَّخذ في هذا الاجتماع، بينما يشترط القانون حضور ما لا يقل عن مالكي 70 في المئة من أسهم الشركة للحصول على النصاب القانوني للجمعيات غير العادية نظراً إلى أهمية القرارات التي يجري اتخاذها ومنها، مثلاً، زيادة رأس المال أو خفضه، وتعديل الأنظمة الأساسية للشركات، وحماية حقوق صغار المساهمين الذين لا يملكون قوة تصويت مؤثرة.

ويشكو صغار المساهمين من سيطرة كبارهم على قرارات الجمعيات العمومية ويقولون إن هذه السيطرة من أسباب عزوف نسبة مهمة منهم عن الحضور على رغم قناعة عدد كبير منهم بأهمية هذه الاجتماعات، لكن الدول المتقدمة وفرت آليات قانونية للأقلية لحماية حقوقها عندما تتوافر معلومات أو بيانات تدل على انتهاك هذه الحقوق من قبل مجالس الإدارة نتجت عنه أضرار لمجموع المساهمين، وهذا ما يُعرف بدعوى التعسف. وتمكن المبادرة إلى تعيين مستقلين أعضاء في مجلس الإدارة، المساهمة في طمأنة المساهمين إلى حقوقهم واستثماراتهم.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.