.
.
.
.

ما مدى كفاءة التوظيف الاستثماري لمدننا الصناعية؟

سليمان بن عبد الله الرويشد

نشر في: آخر تحديث:

الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية، التي تطلق على نفسها اختصاراً مسمى (مدن)، أنشئت منذ نحو خمسة عشر عاماً لتتولى مسؤولية تطوير أراض صناعية متكاملة الخدمات، حيث تشرف الهيئة حالياً على أكثر من (32) مدينة صناعية ما بين قائمة وتحت التطوير في مختلف مناطق المملكة، توفر الهيئة من خلال تلك المدن أراضي للإيجار السنوي للقطاع الصناعي بأسعار تشجيعية محفزة تبدأ من ريال واحد للمتر المربع.

في منتدى الفرص الصناعية الذي تنظمه الهيئة بصورة دورية، وشهدت الرياض الأسبوع الماضي أعمال المنتدى في دورته الرابعة، طرحت المخاوف مجدداً من عودة الاتجار في أراضي المدن الصناعية، وذلك مع توافر عدد كبير من الأراضي الصناعية، وعدم استثمارها من قبل مستأجريها الأصليين في الأغراض الصناعية المخصصة لها، وهي الظاهرة التي تحاول الهيئة الحد منها بوضع بعض التدابير التي تقلص من إمكانية نشوئها؛ يصل البعض منها إلى سحب الأراضي من المستأجرين غير الجادين، بعد انذارهم المسبق بذلك، وقد تم اتخاذ مثل هذا الإجراء في أكثر من مدينة صناعية.

هذا التخوف الذي هو في محله بلا شك، لا يسلط الضوء فقط على هذه الظاهرة، بل تتسع دائرة النظر إلية لتشمل الاستطلاع عن مدى كفاءة التوظيف الاستثماري لأراضي تلك المدن الصناعية بوجه عام، التي وفق بيانات الهيئة تزيد مساحة ما تتولى الإشراف عليه من تلك المدن عن (630) مليون متر مربع، كفاءة الاستغلال المنخفضة لأراضي تلك المدن لا يعكسه فقط نسبة المطور منها الذي لا يتجاوز (25%) فقط، بل أيضاً عدد المصانع التي تشغل تلك المساحة المطورة، التي لا تزيد عن (33) مصنعا في الكيلومتر المربع الواحد يصاحب ذلك حجم الاستثمار الرأسمالي الضخم في تلك المصانع الذي يبلغ نحو تريليون ريال، لا يوفر هذا الحجم الكبير من الاستثمارات من فرص العمل إلا نسبة (9%) فقط من إجمالي الوظائف القائمة حالياً في المملكة، الأمر الذي يعني أن كل مليون ريال استثماري ينفق في تأسيس تلك المصانع لا يوفر سوى فرصة عمل واحدة فقط، هذا بخلاف التوزيع المكاني غير المنتظم لتلك المدن الصناعية في مناطق المملكة، التي نجد على سبيل المثال أن نحو (50%) تقريباً من مساحة أراضيها تقع في محافظة الأحساء لوحدها، وبمقدار يعادل تقريباً إجمالي مساحة المدن القائمة في تلك المحافظة..! الأمر الذي يدعو بالفعل إلى أهمية وضرورة المراجعة الشاملة لكفاءة التوظيف الاستثماري لأراضي مدننا الصناعية.

* نقلا عن صحيفة "الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.