.
.
.
.

السياحة والاقتصاد في الخليج: تطور وتحديات

معتز الخياط

نشر في: آخر تحديث:

أصبح القطاع السياحي من أبرز القطاعات الاقتصادية في منطقة الخليج، وذلك بعد سنوات طويلة من العمل المتكامل بين الحكومات والقطاع الخاص مما أدى إلى تطور هذا القطاع بشكل كبير، حتى الصحراء أصبحت على رأس أجندة السياح عندما يفكرون بزيارة الخليج، وطبعا لولا العمل الطويل على سلسلة من الخدمات التي تسهل السياحة والسفاري في الصحراء لم يكن ذلك ممكنا. لكن هناك دائما تحديات ويجب عمل المزيد.

التقارير التخصصية والدراسات مثل التقرير الأخير لـ"مزايا القابضة" أشار أن القطاع السياحي في الخليج «بات المحرّك الأكثر أهمية وتأثيراً في النشاط التجاري والصناعي والعقاري في دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية». إضافة إلى «تسابق دول المنطقة على طرح منتجات سياحية جديدة في شكل دائم، لرفع حصصها من الحركة المسجلة في هذا القطاع، فضلاً عن مساهمة الحركة العقارية والتجارية والصناعية في تسويق دول المنطقة على المستوى السياحي».

ويعكس القطاع السياحي مؤشرات نمو متصاعدة في دول المنطقة، وتشير التوقعات إلى احتفاظ القطاع بـ «وتيرة نشاطه هذه السنة على مستوى عدد المشاريع الجاري تنفيذها وعدد الغرف والتي ستُسلّم في مدن رئيسة في المنطقة وفي مقدمها دبي والدوحة».

أتفق مع جاء في هذه التقارير، وذلك من واقع عملي اليومي والذي تعتبر السياحة جزءا رئيسيا منه. إن الوصول إلى هذه المرحلة من التطور السياحي عملية متكاملة بين قطاعات مختلفة من الخدمات إلى الفندقة والنقل والمطاعم وغيرها من القطاعات الأخرى التي عملت معا على رفد السياحة.

لو نظرنا مثلا إلى سائح غربي يزور دولة خليجية ما، فإنه سيجد كل الخدمات أمامه انطلاقا من هاتفه الجوال حيث يمكنه تنزيل التطبيقات المساعدة في العثور على فنادق وأسعار مناسبة وشركات سياحية تقوم بخدمته منذ لحظة وصوله إلى المطار حتى الفندق ورحلة السفاري أو البحر وغيرها من الأنشطة السياحية والترفيهية. كما أن هذا السائح الذي تقله سيارات دفع رباعي في الصحراء سيجد الطرق منارة حتى في قلب الصحراء مع خدمات متوفرة في كل مكان.

وأود أن أذكر مثالا هنا هو إحدى وكالات السفر في شركتنا وهي وكالة "جوري"، حيث اعتمدت سياسة "الرزمة الواحدة" والتي تقدم فيها للسائح كل شئ انطلاقا من تطبيق الموبايل وحجوزات السفر و المطار والفندق والصحراء وأماكن أخرى يرغب بزيارتها أو نحن نقوم باقتراح هذا الأماكن عليه، فإذا أراد التخييم في الصحراء وتناول العشاء فيها أو ركوب اليخت أو السياحة داخل المدن والاطلاع على تاريخها، نقدم له كل هذا. وكما قلت أعلاه، لولا وجود خدمات متكاملة مع كافة الجهات لما تمكنا كشركة من إنجاز كل هذا العمل.

ووفق منظمة السياحة العالمية فإن السياحة في المنطقة العربية حققت نموا في عام 2014 بنسبة اثنين بالمئة نتيجة زيادة الحركة في دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، وكانت ذات المنظمة رجحت أن ترتفع العوائد من السياح القادمين إلى الخليج بنسبة كبيرة تصل 10.4 في المائة في عام 2015. هذا تأكيد جديد على دور السياحة التي أصبحت رافدا مهما للاقتصاد في الخليج، لكن هناك تحديات منها أن عدد الزوار يرتفع عاما بعد عام كما تشير تقارير رصد عدد السياح القادمين إلى الخليج، لذلك لا بد من بناء الكثير من الفنادق خلال السنوات المقبلة، ومن التحديات الأخرى الطلب المتزايد على مواد البناء وارتفاع أسعارها من وقت لآخر، فضلا عن اليد العاملة وغيرها مما يؤدي إلى زيادة في كلفة البناء والتطوير، ولذلك لا بد من مواجهة هذه التحديات ودراستها بشكل معمق من أجل الحفاظ على قطاع السياحة كرافد مهم ومستقر لاقتصادات الخليج على مدى السنوات المقبلة.

* محمد معتز الخياط، رئيس مجلس إدارة شركة أورباكون للتجارة والمقاولات في قطر والخليج

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.