.
.
.
.

دعوة إلى مشاركة أوسع في صناديق الاستثمار

زياد الدباس

نشر في: آخر تحديث:

تعتبر صناديق الاستثمار أو ما يطلق عليها محافظ الاستثمار الجماعية، من الأساليب الحديثة للاستثمار الجماعي، والأدوات الاستثمارية المهمة في الدول الصناعية والمتقدمة نظراً إلى استقطابها مدخرات ملايين المستثمرين من الشرائح كافة، إضافة إلى استقطابها مدخرات صناديق التقاعد. ومن الأهداف الرئيسية لتشجيع هذه الصناديق والاستثمار فيها، حماية المستثمرين الصغار من تقلبات أسواق المال وأخطارها، وفي المقابل، تعزيز حصة الاستثمار المؤسسي في هذه الأسواق. وبما أن معظم المستثمرين الأفراد في الأسواق ينقصهم الوعي الاستثماري وثقافة الاستثمار ومعرفة أساسياته وأخطاره عندما يتعلق الأمر بالأوراق المالية، يجهلون بالتالي اختيار أسهم الشركات الجيدة والوقت المناسب للشراء والبيع.

ومن المفترض أن يتفوق أداء صناديق الاستثمار أو هذا ما يحصل عادة، على أداء مؤشرات أسواق المال نظراً إلى وجود خبرات محترفة ومختصة ومتفرغة تشرف على إدارة هذه الصناديق. وتساعد هذه الأخيرة أقسام مختصة في البحوث والدراسات تساهم في احتساب الأسعار العادلة لأسهم الشركات المدرجة وصناديق الاستثمار، تلبي رغبات معظم شرائح المستثمرين، بخاصة الصغار منهم. وهؤلاء لا تساعدهم إمكاناتهم المادية على تنويع محافظهم الاستثمارية من أسهم الشركات المختلفة المدرجة في الأسواق ومن قطاعات مختلفة، بينما يستفيدون من استثمارهم في هذه الصناديق من حيث توفير فرصة التنويع.

معلوم أن التنويع يخفض مستوى المخاطرة نظراً إلى اختلاف الدورات الاقتصادية والظروف والعوامل التي تؤثر في أداء الشركات، سواء من حيث كفاءة الإدارات أو طبيعة العمل أو حجم المنافسة أو غيرها من الأسباب. بالتالي يتفاوت حجم الطلب والعرض وتتباين أسعارها السوقية استناداً إلى مؤشراتها المالية ومؤشرات الأداء وتقويم الأسعار. ومعروف أيضاً أن موجودات صناديق الاستثمار تتكون عادة من كل أسهم الشركات القوية والواعدة، وتوفر في المقابل فرصة استثمارية لكبار المستثمرين، والذين لا يتوافر لديهم الوقت الكافي لمتابعة تطورات الأسواق وأداء الشركات، أو تؤمن الفرص لكبار المستثمرين الذين تنقصهم الخبرة الاستثمارية ومعرفة الأسعار العادلة لأسهم الشركات المدرجة.

تعود أهمية هذه الصناديق في أسواق المنطقة، إلى مساهمتها في تعزيز الاستثمار المؤسسي وتراجع حصة الاستثمار الفردي، ما يساهم في رفع كفاءة هذه الأسواق وانخفاض أخطارها واستقرار مؤشرات أدائها، وتوزيع السيولة على كل الفرص المتوافرة في الأسواق بدلاً من تركزها في أسهم شركات المضاربة، والذي ساهم في تهميش معايير الاستثمار وإيجاد اختلالات هيكلية فيها. كما أن حجم الإقبال على الاستثمار في الصناديق الاستثمارية، والتي بادر بعض بنوك المنطقة إلى تأسيسها، كان كبيراً، بخاصة خلال الفترة ما بين عامي ٢٠٠٣ و2٠٠٨ نتيجة المكاسب الكبيرة التي حققها معظم هذه الصناديق، في ظل التحسن الكبير في مؤشرات أداء أسواق المنطقة.

إلا أن التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية على أداء الأسواق المالية في المنطقة، وتعرض مؤشرات أدائها إلى خسائر فادحة، أدت إلى تعرض صناديق الاستثمار لخسائر كبيرة نتج منها أيضاً انسحاب أعداد كبيرة من المستثمرين من هذه الصناديق. فأصبحت على سبيل المثال، القيمة السوقية للصناديق الاستثمارية الإماراتية لا تتجاوز نسبة ٤ في المئة من إجمالي القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة في الأسواق المالية الإماراتية، ما أدى إلى تراجع كبير للدور الذي يفترض أن تلعبه هذه الصناديق في رفع كفاءة الأسواق الإماراتية. وهو ما ينطبق على معظم أسواق المنطقة. وساهم ضعف الاستثمار المؤسسي في أسواق المنطقة نتيجة لمحدودية القيمة السوقية لصناديق الاستثمار، في ارتفاع حصة الاستثمار الفردي، ما أدى إلى تذبذب كبير في مؤشرات أداء هذه الأسواق خلال هذه الفترة نتيجة عدم التفات الاستثمار الفردي إلى أساسيات الاقتصاد والشركات المدرجة، وبسبب اعتماده على الإشاعات وتوصيات الأصدقاء والسير خلف الجموع. بالتالي يفترض بالجهات الرقابية وفي مقدمها هيئات الأوراق المالية وأسواق المال والبنوك الوطنية والوسطاء وغيرهم ممن لهم علاقة بالاستثمار في هذا المجال، وضع آليات من شأنها توسيع قاعدة المستثمرين في صناديق الاستثمار من خلال حملات توعية وتثقيف، إضافة إلى تشجيع المصارف زبائنها على الاستثمار في الصناديق باعتبارها تنطوي على أخطار أقل وعائد أفضل.

* نقلاً عن الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.