ضعف مرتقب للسوق النفطية خلال الربع الثاني من 2015
صدرت توقعات وكالة الطاقة الدولية لشهر مارس 2015، والتي ينبغي الاسترشاد بها خصوصاً في توقيت يشهد الكثير من حالة اللايقين والغموض حول مسار السوق والأسعار، وبما أن المراقبين يتفقون على اختلال ميزان الطلب والعرض خلال النصف الأول من العام فإن ذلك يجعل الأولى التركيز على فهم مجريات السوق خلال النصف الأول من عام 2015.
وتشير التقديرات إلى ارتفاع الطلب العالمي على النفط بـ1 مليون برميل يومياً خلال النصف الأول تأتي في مجملها من البلدان النامية وعلى وجه التحديد 300 ألف برميل يومياً من الصين، 100 ألف برميل يومياً من الهند، 150 ألف برميل يومياً من منطقة الشرق الأوسط، 200 ألف برميل يومياً من إفريقيا، 200 ألف برميل يومياً من أميركا اللاتينية.
أما الإمدادات من خارج الأوبك ترتفع من 56.1 مليون برميل يوميا خلال النصف الأول من عام 2014 لتصل إلى 57.4 مليون برميل يومياً وهو ما يعني زيادة مقدارها 1.3 مليون برميل يومياً، إضافة إلى 300 ألف برميل يومياً زيادة في سوائل الغاز والمكثفات، وهي تعني خفضا في الطلب على نفط الأوبك بـ 600 ألف برميل يومياً من أجل تحقيق التوازن.
ولكن بالنظر إلى مقدار الطلب على نفط الأوبك عند 28.7 مليون برميل يوميا خلال النصف الأول من عام 2015، مقابل افتراض الإنتاج للأوبك عند 30.3 مليون برميل يومياً فإن ذلك يشير إلى ارتفاع في مستوى المخزون النفطي ليكون حول 1.6 مليون برميل يومياً خلال النصف الأول من عام 2015 وبالتالي ضغوط على أسعار النفط وبذلك تكون أسعار النفط مرشحة للهبوط خلال الأشهر القادمة.
وبلغ إجمالي إنتاج النفط في الولايات المتحدة الأميركية خلال عام 2014 عند 11.8 مليون برميل يوميا، وهي زياده بمقدار 1.6 مليون برميل يومياً مقارنه مع مستوى الإنتاج في عام 2013، كما أنه من المتوقع أن يرتفع إجمالي إنتاج النفط في الولايات المتحدة الأميركية ليصل إلى 12.6 مليون برميل يومياً خلال عام 2015، وهي زياده مقدارها قريبا من 800 ألف برميل يومياً، وهو يمثل خفضاً بمقدار 800 ألف برميل يومياً مقارنه بالزيادة التي سجلها إنتاج النفط الأميركي في عام 2014، وهذا يرجع إلى هبوط أسعار النفط الخام وتراجع كبير في عدد أبراج ومنصات الحفر من حوالي 1590 في 17 أكتوبر 2014 الى 922 في 6 مارس 2015، أي انخفاض مقداره 668.
ويشير تقرير صادر عن النشرة البترولية المتخصصة ببتروليوم إيكونيميست ويكلي بتاريخ 16 مارس بأن التكاليف المرتبطة بإنتاج النفط الصخري تدور ما بين 40 – 60 دولارا للبرميل.
ويتوقع بنك دويتشي بأن بوادر الضعف السوق تعود إلى المشهد النفطي مع استمرار بناء المخزون النفطي في الولايات المتحدة الأميركية والذي من المتوقع أن يرتفع خلال الأشهر القادمة.
ويعتقد بعض مصادر السوق في آسيا بأنه لا توجد بوادر لانتهاء التخمة في سوق النفط، وأنه مع استمرار قوة سعر الدولار وتوقعات رفع الحظر عن مبيعات النفط الإيراني فإن اتجاه أسعار النفط يستمر في الهبوط.
فيما يشير تقرير جديد للبيت الاستشاري فاكتس غلوبل انرجي، إلى توقعات بزيادة كبيرة في المخزون خلال الأشهر القادمة يرفع عدد أيام كفاية المخزون من 58 يوماً في يناير 2015، الى 63 يوماً مع نهاية شهر أبريل 2015، أي ارتفاع بمقدار 5 أيام، وهو يمثل ضغوطا على أسعار النفط، ومع استمرار إنتاج الأوبك حول 30.5 مليون برميل يومياً فإن ذلك يعني بناء المخزون بما يفوق 2 مليون برميل يومياً خلال الربع الثاني من عام 2015.
ويؤكد البيت الاستشاري بيرا بأن ارقام المخزون في البلدان الصناعية تشير إلى بناء خلال الشهرين يناير وفبراير من الربع الأول من عام 2015 بـ 360 ألف برميل يومياً، وهو ما يعني أن المخزون سيشهد ارتفاعاً مستمراً خلال الأشهر القادمة وبالتالي يعني أن الأسعار مرشحة للهبوط.
* د. محمد الشطي، خبير نفطي ومدير مكتب الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية