.
.
.
.

أزمة السكن والتوجه الجديد

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

نشر في: آخر تحديث:

نحن الآن ربما أمام مرحلة جديدة وتوجه جديد لمعالجة أزمة السكن، ورسالة خادم الحرمين الشريفين التي عكسها التغير الوزاري الأخير واضحة بأن الأمور في هذا القطاع الحيوي لا تسير وفقاً لما هو مطلوب، فتعثر الوزارة في حل أزمة السكن كان واضحا خلال الفترة التي أعقبت إنشاءها عام 2011، وقد تجلى ذلك أكثر بعد تخصيص 250 مليار ريال (86% من فائض الميزانية العامة للدولة في عام 2011) لإنشاء 500 ألف وحدة سكنية، ورفع القرض العقاري من 300 إلى 500 ألف ريال.

فبدلاً من أن تستفيد الوزارة من تلك القرارات الداعمة لنشاطها، والتي قل أن تحظى بها وزارة أخرى، لاحظنا مدى التلكؤ وفي أحسن الأحوال مراوحة الأمور مكانها. فالمنتجات السكنية التي عرضتها الوزارة على المواطنين (أرض، أرض وقرض، وحدات سكنية) لا زالت تنتظر التنفيذ. ومما زاد الأمر سوءا صدور برامج التمويل العقارية التي تشترط دفع 30% من إجمالي قيمة القرض كدفعة أولى وعدم تجاوز مبلغ التمويل نسبة 70% من قيمة السكن الممول. ولا أدري أين كانت الوزارة عن تلك القرارات التي تخص مجال عملها؟

ولذلك فإنه ينتظر أن تؤدي التغيرات الاقتصادية الجديدة، والتي من ضمنها إنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ومجيء وزير جديد للإسكان، إلى إحداث نقلة نوعية وحل واحدة من أقدم وأصعب المشاكل لدينا. وبالتأكيد فإنه سوف يكون من الأهمية في هذا المجال سرعة حصول الناس على المنتجات التي وعدتهم بها الوزارة من ناحية. من ناحية أخرى فإن هذه المنتجات حتى تحقق المرجو منها فإنه يفترض ان تكون ضمن مخطط عقاري متكامل يلبي كافة المتطلبات وعلى رأسها البنية التحتية المتطورة بشقيها الاجتماعي والاقتصادي.

ولا يقل عن ذلك أهمية إعادة هيكلة تلك الباقات وتقليصها ربما إلى منتجين فقط بدلاً من ثلاثة. أي (أرض وقرض ووحدات سكنية) وإلغاء منتج أرض بمفردها. وأنا هنا لا أقصد التقليل من قيمة الأرض التي تمثل ويا للأسف الشديد نسبة قد تصل إلى 60% من قيمة السكن. فالحصول على أراض وحدها من شأنه أن يرفع نسبة الطلب على القروض للبناء-خصوصاً إذا كانت نسبة من سيحصلون على هذه الباقة مرتفعة. فهذا قد يؤدي إلى تقلص حجم الائتمان المصرفي المتاح لبقية قطاعات الاقتصاد وإلى ارتفاع نسبة الفائدة على كافة المشاركين في العملية الاقتصادية. اللهم أن يكون هذا المنتج قد تم تخصيصه فقط للمواطنين الذين يتمتعون بنسبة لا بأس بها من السيولة تغنيهم عن خدمة المصارف.

ومجمل القول إن الوقت قد حان لوضع بداية سليمة لحل أزمة العقار الذي تراكمت مشاكله خلال السنوات الماضية. فتسليك هذه الأزمة وإخراجها من عنق الزجاجة يحتاج بالتأكيد إلى دعم قوي من قبل الحكومة سواء كان هذا الدعم ماليا أو تشريعيا. فبدون ذلك فإنه سوف يكون من الصعب نقل هذا القطاع الاقتصادي المهم إلى القرن الواحد والعشرين. فنحن بالتأكيد مثلنا مثل بقية البلدان نحتاج إلى قطاع عقاري متطور يلبي طلب الناس على السكن من جهة ويتيح لقطاع الأعمال توظيف رؤوس أموالهم بشكل مجد من جهة أخرى.

* نقلاً عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.