.
.
.
.

الإحصاء والصحافة

محمد اليامي

محمد اليامي

نشر في: آخر تحديث:

مركز المعلومات والأبحاث السياحية التابع لهيئة السياحة والآثار نظم مطلع هذا الأسبوع ورشة عن الإحصاءات السياحية، تحدّث فيها متخصصون في مجالات الإحصاء والسياحة كافة، وسعدت بالمشاركة في جلسة عن الإعلام والإحصاءات السياحية، وأجده موضوعاً مهماً لمتخذ القرار الرسمي أو الاستثماري.

الإحصاء الدقيق مهم لمتخذ القرار الاقتصادي-السياحي، ثم هو مهم للمستثمر في القطاع السياحي، وهو مهم بوصفه أداة من أدوات الصحافي الاقتصادي المحترف، أما بالنسبة للمتلقي (أي القارئ) فتقل أهميته، بل إنه أحياناً - وخصوصاً عندما يكون موجهاً تسويقياً - يؤثر في قراره السياحي، مثلاً عندما تنشر إحصاءات عشوائية عن سفر السعوديين إلى دولة معينة أو مدينة بعينها قد توحي بشدة الإقبال، فتزيد رغبته في السفر إليها، أو عندما تنشر إحصاءات غير دقيقة عن أسعار السكن السياحي في المدن السعودية قد يخشى السفر إليها.

الإحصاءات بأنواعها تصبح أكثر أهمية عندما نتحدث عن عوائدها على خزانة الحكومة وعلى المستثمرين، وعن مساهمتها في الناتج الإجمالي المحلي بوصفه جزءاً من المخطط الاستراتيجي لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، وإعادة تصميم المنتجات والخدمات السياحية من القطاعين الحكومي والخاص.

أحد محاور الورشة كان عن صياغة الرسائل الإعلامية المناسبة للقراءة الصحيحة للإحصاءات، وعلقت عليه: «إذا توفرت إحصاءات دقيقة وواضحة، وتم إعلانها ونشرها بطريقة تجعل قراءتها سهلة، ثم توفر الإعلامي المحترف، فستظهر الرسالة المراد إيصالها أكثر تماسكاً، ولكن يبقى السؤال: هل مهمة الإحصاءات توجيه الرسائل، أم أن مهمتها الأساسية هي إظهار الحقائق والأرقام من أرض الواقع بطريقة علمية صحيحة؟

أحياناً تكون القصة الصحافية لا تهدف إلى أية رسالة، وهذا حق مشروع لها، هي تبحث عن خبر، وستأخذ من أي إحصاءات تحصل عليها بصفة خاصة، أو يتم نشرها من جهات مسؤولة أو معتمدة، ما تراه مثيراً أو غريباً بالدرجة الأولى.

هذا المحور ينطبق أكثر على الجهات المصدرة للإحصاءات، وكيف تصوغ منها رسائلها سواء أكانت توعوية، أم ترويجية».

شخصياً أختصر التحديات والصعوبات التي تواجه الجهات الإحصائية مع الإعلاميين في ثلاثة أسئلة: كيف تصوغ نتائج إحصائها، بحيث تجعل الإعلامي يتبنى الإحصاء كله وليس جزئية واحدة؟ وكيف توفق بين اللغة العلمية في دراساتها وبين اللغة التي يفهمها الإعلام، وبالتالي الناس؟ وكيف تجيد اختيار المواضيع الأقرب إلى شغف الإعلامي واهتمام الناس؟

المصادر الإحصائية تستطيع مساعدة الإعلاميين في قراءة الإحصاءات بحسن اختيار الموضوع وتبسيط اللغة، والصياغة المترابطة، والذكاء في تراتبية الأولويات المهمة لإيصال النتائج فوراً، إضافة إلى ما أسميه «التغشيش» بمعنى أن تزوده بأبرز عناوين الإحصاء، ويمكن اعتبار ذلك توجيهاً، لكن إذا كانت المعلومات صحيحة ودقيقة، وإذا اتفقنا أن هدف الجهات أو الجهة مصلحة عامة للقطاع أو الناس، وفي ظل ندرة الصحافي المحترف المتدرب جيداً، يمكن اعتبار ذلك توجيهاً مطلوباً، بشرط ألا يكون ذلك على حساب إخفاء أو التقليل من أهمية بعض النتائج التي تعتبر مؤشراً سلبياً في أداء هذه الجهة.

الورشة كشفت عن أرقام مهمة سيتصل الحديث عنها.

* نقلاً عن الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.