.
.
.
.

تطور المرأة العربية يبدأ في التعليم والعمل

ذكاء مخلص الخالدي

نشر في: آخر تحديث:

كان الثامن من آذار (مارس) الجاري عيد المرأة العالمي الذي تحتفل به الدول العربية أسوة ببقية دول العالم. وفي ذلك مناسبة نستطلع فيها ما تحقق للمرأة العربية من إنجازات في مجالي التعليم والعمل، وهما المجالان الأكثر تأثيراً في تقدمها وموقعها في المجتمع. وجرت الاستعانة بقاعدة معلومات البنك الدولي التي تضمنها التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2014، عن المعدل الإجمالي لنسبة عدد الطلاب المسجلين في كل مرحلة من مراحل التعليم من الذكور والإناث بغض النظر عن أعمارهم نسبة إلى مجموع السكان في سن التعليم الدراسي الرسمي في تلك المرحلة لـ22 دولة عربية.

ويشير المعدل العام لإجمالي نسبة عدد الطلاب الذكور المسجلين في مرحلة التعليم الابتدائي في 21 دولة عربية، باستثناء فلسطين التي لا تتوافر عنها معلومات كافية، بغض النظر عن أعمارهم إلى عدد الذكور من السكان في سن التعليم الدراسي الرسمي في تلك المرحلة، إلى ارتفاعه من 90 في المئة إلى 109 في المئة أي بنسبة زيادة بلغت 21 في المئة، بينما ارتفع المعدل العام لإجمالي نسبة الإناث من 77 في المئة إلى 98 في المئة أي بنسبة ارتفاع 28 في المئة أي أعلى من نسبة ارتفاع معدل الذكور في الدول العربية التي تشملها المعلومات.

ويشير ارتفاع هذه المعدلات إلى أن التعليم الأولي أي الأساسي الرسمي مطبق تقريباً بالكامل على مستوى معظم الدول العربية باستثناء دول أقل نمواً مثل جيبوتي والصومال والسودان واليمن. وفي مرحلة التعليم الثانوي، ارتفع المعدل العام لإجمالي نسبة الذكور المسجلين من 57 في المئة إلى 75 في المئة أي بنسبة زيادة 32 في المئة، بينما ارتفع المعدل العام لإجمالي نسب الإناث المسجلات إلى مجموع السكان من الإناث في هذه المرحلة من التعليم من 48 في المئة إلى 78 في المئة أي بنسبة زيادة 63 في المئة وهي ضعف نسبة الزيادة لدى الذكور.

أما المعدل العام لإجمالي نسبة المسجلين في مرحلة التعليم العالي إلى مجموع السكان في تلك المرحلة من التعليم، فكانت واطئة لكل من الذكور والإناث لكنها متساوية بينهما تقريباً عندما بلغت 12 في المئة في 1990. لكنها ارتفعت في 2012 إلى 25 في المئة للذكور أي أكثر من الضعف وإلى 31 في المئة للإناث أي بنسبة 161 في المئة. وهذا يشير إلى تزايد اهتمام المرأة العربية بالتعليم العالي أكثر من اهتمام الرجل. وكمؤشر عام حققت المرأة العربية بين 1990 و2012 تقدماً كبيراً تجاوز ما حققه الرجل في الانخراط بالتعليم بمراحله الثلاثة الأساسية والثانوية والعليا.

ويشير المعدل العام لدليل المساواة بين الجنسين في التعليم، في الدول العربية الـ21 المذكورة، إلى ارتفاع هذا المعدل في مرحلة التعليم الأولي من 0.83 إلى 0.89 بين 1990 و2012 أي بنسبة زيادة 7 في المئة، وارتفاعه في مرحلة التعليم الثانوي من 0.81 إلى 0.95 أي بنسبة زيادة 17 في المئة. الأمر الذي يشير إلى أن المعدل العام لدليل المساواة في التعليم الثانوي أحسن منه في التعليم الأولي. وارتفع المعدل العام لدليل المساواة في مرحلة التعليم العالي من 0.99 إلى 1.45 أي بنسبة زيادة 47 في المئة.

وباستثناء الدول العربية الأقل نمواً المذكورة، يرتفع المعدل العام لدليل المساواة في التعليم العالي إلى أكثر من ذلك بكثير. من هنا، نخلص إلى أن المرأة العربية حققت تقدماً كبيراً في مجال التعليم على مستوياته الثلاثة، لكن في شكل أوضح على مستوى التعليم العالي مقارنة بالتقدم الذي حققه الرجل الأمر الذي قد يشير إلى تأثير ثلاثة عوامل أساسية هي: (1) أن فرصاً أكبر أصبحت متاحة لتعليم المرأة و (2) زيادة اهتمام المرأة بالتعليم مقارنة باهتمامها بتكوين أسرة في مرحلة مبكرة من حياتها و (3) تسرب أكبر للذكور من الإناث من مرحلة التعليم الثانوي والعالي إلى سوق العمل.

وعلـــى مستوى العمـــل يشيـــر المصدر ذاته إلى ارتفاع إجمالــــي القوة العاملة (15 سنة وأكثر) إلى مجموع السكان في الدول العربية من 32 في المئة إلى 36 في المئة بين 2000 و2012 أي بنسبة زيادة 13 في المئة. بينما ارتفعت نسبة الإناث من مجموع القوة العاملة من 20 في المئة إلى 23 في المئة أي بنسبة زيادة 16 في المئة. وبلغ إجمالي معدل البطالة في 17 دولة عربية في 2012 - 2013، نحو 15 في المئة موزعة على 10 في المئة بين الذكور و22 في المئة بين الإناث أي أكثر من ضعف نسبتها بين الذكور.

وهذا يشير إلى أن التقدم الذي أحرزته المرأة في مجال التعليم لم يقابله تقدم مماثل في مجال العمل. فمن جهة ارتفعت نسبة الإناث في مجموع القوة العاملة بين 2000 و2012 بـ16 في المئة مقابل ارتفاع مجموع القوة العاملة إلى مجموع السكان بـ13 في المئة. ومن جهة أخرى لم تتخذ الحكومات التي تصرف المبالغ الطائلة على توفير فرص التعليم، جهوداً مماثلة لتوفير فرص العمل.

ولم يقتصر تأثير غياب الاستراتيجيات التنموية المدعومة بسياسات اقتصادية خالقة فرص العمل على عمل الإناث فقط، إنما شمل الذكور أيضاً فأصبحت البطالة قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة. فالدول العربية المعتمدة في شكل رئيس على تصدير النفط والغاز لا تزال تستثمر بقوة في هذين القطاعين وهي قطاعات كثيرة رأس المال وغير خالقة فرص عمل كثيرة. أما الدول العربية غير النفطية أو ذات الموارد النفطية القليلة فلا يزال دور القطاع الخاص فيها ضعيفاً وثانوياً، ولا تزال الزراعة والصناعة التحويلية اللتان تعتبران حجز الزاوية لتقدمها وخلق فرص العمل، مهملتين من جوانب التمويل والبنية التحتية واستخدام التكنولوجيا الحديثة والابتكار الأمر الذي أبقى الدولة مصدر التشغيل الأول فيها في وقت تتناقص قدرتها على أداء هذا الدور.

أما المرأة، فلم تتخذ الدول العربية خطوات جدية لدمجها في شكل مستدام بسوق العمل من خلال توفير الأطر القانونية والتشريعية التي تساعدها على الجمع بين مسؤولية الأمومة والأسرة وبين مشاركتها في العمل. فالمرأة العربية، وعلى رغم ما تعهدت به الدول العربية في المؤتمرات والمعاهدات الدولية على تمكينها ودمجها بسوق العمل في شكل مستدام، لا تزال تتحمل نتائج غياب السياسات الحكومية الملائمة.

* نقلا عن صحيفة " الحياة "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.