.
.
.
.

الأثرياء العرب والمسؤولية الاجتماعية

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

نشر في: آخر تحديث:

ضمت القائمة التي أعدتها مجلة فوربس forbes لأثرياء العرب هذا العام 100 ثري، بلغت ثروتهم 172.42 مليار دولار. وللمقارنة فإن قائمة العام الماضي 2014 وصلت إلى 166.2 مليار دولار. مما يعني أن ثروة الأغنياء العرب قد زادت خلال عام واحد بأكثر من 6 مليارات دولار-أي بنسبة 4% تقريباً. فبالهناء عليهم والعافية.

طبعاً مجلة فوربس تعد كل عام قوائم الأثرياء ليس فقط للعرب وإنما للعالم والعديد من بلدانه أيضاً. وهذا يعطي الإمكانية لمقارنة أغنيائنا مع غيرهم. وأول ما يسترعي الانتباه هنا هو الأساس الذي بني على أساسه ذلك الغناء. فأثرياء العرب يغلب عليهم التجار بما فيهم تجار الأسهم. في حين أن الأساس الذي بنى عليه اغنى مليارديرات العالم ثروتهم كان الاقتصاد الحديث أو الاقتصاد الحقيقي كالصناعة والزراعة. فبيل غيتس أغنى إنسان في العالم قد جمع ثروته مثلما نعلم من شركة مايكروسوفت الرائدة. وحافظ كارلوس سليم الحلو، المكسيكي من أصل لبناني، كون ثروته بالاعتماد على قطاع الاتصالات.

الأمر الآخر الذي يميز أصحاب البلايين العرب عن غيرهم هو عدم إعطائهم الأعمال الخيرية حيزا واسعا في نشاطهم. اللهم أن يكون ذلك ضمن "من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل". فنحن بالفعل أولى بأعمال الخير من غيرنا. والأمر هنا لا يقتصر فقط على تعاليم ديننا الذي يحثنا على ذلك. فالجهات المسؤولة في المملكة وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين هم أكثر المهتمين ببث روح المسؤولية الاجتماعية ورعاية هذا النشاط بل وتوجيه الغرف التجارية لحث الشركات وأصحاب الأعمال للانتباه له.

ولكن ويا للأسف الشديد فإن المسؤولية الاجتماعية لم تتأصل بعد لدى أصحاب الثروة في منطقتنا ولا في بلدنا. فالنشاط الخيري الذي ترعاه الجهات المسؤولة وتتبناه الغرف التجارية لايزال في معظمه قصرا على تلك الجهات ولم يخترق بعد جدران الشركات الموصدة أبوابها بالسلاسل والأقفال. فبيئتنا لم تفرخ بعد تلك الأرومة المتميزة من أصحاب الأعمال مثل وارن بافيت أو مؤسس شركة مايكروسوفت الذي قام في العام الماضي وحده ببيع ثلث الجزء المتبقي من حصته بالشركة، متضمنة مبلغ 1.5 مليار دولار، وقام بإهدائها لمؤسسة (بيل ومليندا غيتس الخيرية)، ليصل بذلك إجمالي تبرعاته لصالح المؤسسة إلى نحو 29.5 مليار دولار. وبيل غيتس ليس هو الثري الوحيد الذي يهتم بالأعمال الخيرية. فنحن إذا راجعنا قائمة فوربس لأغنياء العالم فسوف نلاحظ أن السيرة الذاتية للعديد منهم تنطوي على حيز واسع للنشاط الخيري.

ولذلك حان الوقت لأن يستورد أصحاب أعمالنا ليس فقط البضائع والخدمات من الخارج وإنما أيضاً المبادرات المتميزة كالمسؤولية الاجتماعية والتوسع في الأعمال الخيرية. فهذا أمر ضروري ليس فقط لأنه جزء من ثقافتنا وتعاليم ديننا الحنيف الذي يحض على إطعام الفقير وكسو العريان-والتي يفترض ان نصدرها إلى الغير بدلاً من أن نستوردها منهم-بل ولأن تطور بيئة الأعمال نفسها يحتاج إلى مناخ مناسب يسود فيه السلم الاجتماعي والأمن والاستقرار. فالهوة الواسعة بين الفقراء والأغنياء تشكل دائماً التربة الخصبة لزيادة حدة التناقضات والاستقطاب الخطر على أي اقتصاد ومجتمع.

* نقلاً عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.