.
.
.
.

اختلالات بنيوية في أداء بورصة عمّان

زياد الدباس

نشر في: آخر تحديث:

هدف الاستثمار في صورة عامة هو تنمية الأموال أو المدخرات في أدوات أو فرص استثمارية للحفاظ على قوتها الشرائية في ظل الارتفاع المتواصل في مستوى التضخم. ويُعتبر الاستثمار في أسهم الشركات المساهمة العامة المدرجة في الأسواق المالية من الأدوات الاستثمارية المهمة لشريحة واسعة من المستثمرين.

وتتركز أرباح المستثمرين في أسهم الشركات المساهمة العامة في ثلاثة مصادر، الأول الأرباح النقدية السنوية التي توزعها الشركات على مساهميها والتي يعتمد عليها عدد كبير من المستثمرين لتغطية جزء من مصاريفهم والتزاماتهم السنوية، والمصدر الثاني توزيعات الأسهم المجانية أو أسهم المنحة التي تبادر العديد من الشركات إلى توزيعها كل بضع سنوات، والمصدر الأخير الأرباح الرأسمالية الناتجة من الفرق بين سعر شراء الأسهم وسعرها في السوق. ويعتبر المصدر الأخير من أهم مصادر أرباح المساهمين إذا كانت مؤشرات السوق تشهد انتعاشاً ملحوظاً ينعكس على ارتفاع أسعار أسهم الشركات المدرجة.

خلال طفرة سوق عمّان المالية على غرار معظم أسواق المنطقة بين 2005 و2008 ركز المضاربون والمستثمرون على الأرباح الرأسمالية الناتجة من ارتفاع سعر أسهم الشركات المدرجة في السوق والتي كانت قيمتها أضعاف قيمة الأرباح النقدية الموزعة على المساهمين. أما خلال فترة ركود وتراجع مؤشرات السوق ومنذ 2009 الخسائر الرأسمالية التي تعرض لها معظم المستثمرين ومساهمي الشركات نتيجة التراجع المستمر في أسعارها السوقية.

ومن خلال التقرير اليومي الصادر عن سوق عمان المالية الأسبوع الماضي ما زالت الأسعار السوقية لـ 90 سهماً تتداول بأقل من دينار أردني (1.41 دولار) أي اقل من القيمة التأسيسية أو القيمة الاسمية وتشكل أكثر من نصف الشركات المدرجة في السوق. ويُعد مساهمو هذه الشركات جزءاً من الشريحة التي تعرضت لخسائر رأسمالية عميقة.

وتلاحَظ أيضاً محدودية الشركات التي وزعت أرباحاً نقدية سنوية على مساهميها عن عام 2014 والتي تتجاوز ثلث عدد الشركات المدرجة وباقي الشركات لم توزع أي أرباح أما نتيجة خسائر تشغيلية أو استثمارية تعرضت لها أو نتيجة تراجع مؤشرات تدفقاتها النقدية ومؤشرات سيولتها أو غيرها من الأسباب، وبالتالي تشير التقديرات الأولية إلى أن حوالى ثلثي المستثمرين من مساهمي الشركات أو المستثمرين في الأجل الطويل في السوق لم يحققوا أهدافهم الاستثمارية خلال العام الماضي والربع الأول من هذا العام.

العائد المتحقق من المضاربة في السوق يصعب جداً تحديده وقياسه إذ يعتمد على قرارات المضاربين لجهة توقيت الشراء والبيع وفترة الاحتفاظ والتي تعتبر فترة محدودة جداً والتي قد لا تصل إلى أسبوع في العديد من الحالات.

وبالتالي بلغ حجم الخسارة أو الربح من هذا الاستثمار بعكس الاستثمار الطويل الأجل والعائد السنوي في الأسواق المالية المتقدمة وعلى مدى 112 سنة نحو 8.5 في المئة بينما بلغ العائد السنوي لمؤشر «داو جونز» الشهير وعلى مدى 100 سنة 9.4 في المئة منها 4.8 في المئة نمو سنوي في قيمة المؤشر وما نسبته 4.6 في المئة متوسط الأرباح الموزعة على المساهمين خلال الفترة. وحقق مؤشر «داو جونز» خلال السنوات العشرين الماضية عائداً بلغ متوسطه 9.6 في المئة منها 7.1 في المئة نمو في قيمة المؤشر وما نسبته 2.4 في المئة أرباح موزعة.

ويعتبـــــر هذا العائد المتحقق منطقياً وحقق أهداف معظم المستثمرين خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار تجــاوزه لمستوى التضخم وتجاوزه لعائد العقار والذهب والعـــديد من الأدوات الاستثمارية الأخرى وفي مقدمها متوسط سعر الفائدة على الودائع وبالتالي ساهم هذا العائد في الحفاظ على القوة الشرائية للأموال المستثمرة مع الأخذ في الاعتبار أن الاستثمار الطويل الأجل في الأسواق المالية الكفوءة والناضجة والتي يطلـق علــيها الأسواق الدولية المتقدمة لا يحتاج إلى بذل أي جهد أو عناء سوى متابعة أخبار ونتائج الشركات التي جرى الاستثمار في أسهمها خلال العام بهدف إعادة ترتيب المحافظ الاستثمارية بما يتناسب وتطورات أداء الشركات التي تتكون منها المحافظ الاستثمارية.

* نقلا عن الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.