.
.
.
.

البطالة الحقيقية

راشد الفوزان

نشر في: آخر تحديث:

لأنني مؤمن جدا أنه لا بطالة حقيقة لدينا بقدر ما هي البحث عن وظيفة المناسبة حتى أصبحت خيارا وليس شيئا مستعصيا، وأتفهم أن الكثير سيقول بل توجد بطالة؟! نعم سأقول هناك بطالة إذا كنت مصرا على وظيفة حكومية، وهنا يجب أن نميز بين الوظيفة الحكومية والقطاع الخاص، فنحن نعاني مشكلة "هيكلية وثقافية" في العمل، فالكثير يرى أن الوظيفة الحكومية هي الخيار الأول، ولا أعرف سر وضع أنها خيار أول؟ ويجب عدم المقارنة بين العمل الخاص والحكومي، وطبيعة البشر تبحث عن جهد أقل وعائد أكبر وهذا نمط حياة، وعادية هذه المطالب بحكم أنها طبيعة البشر، ولكن لا تعمم هذه النظرة بحكم أن هناك من يبادر ويملك الطموح وغيره لكي يصل لمراتب عالية وسقف مرتفع من التميز.

البطالة الحقيقة هي أن تبحث عن عمل ولاتجده أو تعتبر معدومة، ولكن حين "تصر" على وظيفة حكومية غير موجودة، فهذا لا يسمى بطالة بديهيا، وحين توجد فرصة العمل بالقطاع الخاص وهي متوفرة بلا حدود، ويجب أن تبدأ صغيرا لتكبر وظيفيا وهذا يجب أن نتعلمه وندركه، أن لا عمل بدون جهد ولا راتب جيد بدون عمل وتميز وجهد ومثابرة وجهد، فالقطاع الخاص يمكن أن يصبح راتبك 3000 ريال وممكن يصل 30 ألفا وحتى 100 ألف، وهذا يحدث وموجود وممكن ولكن لن يأتي بدون جهد وعمل وصبر ومبادرة وإخلاص ومثابرة وتميز وعمل دؤوب لا يتوقف، لن يأتي شيء بسهولة بدون عمل ومعاناة.

من يريد وظيفة حكومية سيحكم على نفسه "هو" بالبطالة، فهو يصر على وظيفة معينة وهو يعرف أن العائد من الوظيفة سيكون ضعيفا ماديا، وهو يعرف أن وقت العمل لن يكون كالقطاع الخاص بمعنى ساعات العمل يؤديها كاملة أو شبه كاملة، وقد لا يكفي حضورك كل أوقات العمل بل سيتم سؤال هل حققت الأهداف أم لا؟ القطاع الخاص لن يتنازل عن حقوقه في العمل من خلال الموظف الذي يوظفه، كما هو الموظف لن يتنازل عن حقوقه وهو حق للطرفين لاشك، من المهم أن ندرك أن العمل والفرص متاحة وكثيرة، ويجب إلغاء ولغي فكرة "هل أنا أعمل هذا العمل" ولا أعني أعمالا متدنية أو سيئة لا تلائم، بل أعني أعمالا بسيطة "كبائع- المطاعم- المحلات التجارية- المراكز" لا يجب أن تتوقع رواتب عالية فكل مهنة لها دخلها وقيمتها بالسوق، ويجب أن تتعلم وتتشرب العمل بعمق شديد، فقد تفكر غدا بعملك الخاص وتقوم به ومنها تنطلق للعمل من أوسع أبوابه.

ثقافة العمل صعبة لدينا، فنحن ننتقي ونختار خاصة الشباب، ويجب أن تتغير هذه النظرة بتغيير النظرة والثقافة لدى الشباب والمجتمع، وجدنا الأميركي والأوروبي ابن البلد يعمل كل الأعمال والمهن، ولا يجب أن نقول الدولة غنية، فالصين غنية واليابان وكوريا وغيرها، وأبناء الوطن يعملون كل شيء، بل إنهم يغطون كل الأعمال مهما صغرت، هي ثقافة سلوك عمل وأداء، فهل الأفضل الفقر والجوع والحاجة؟! الدولة ليس من مسؤوليتها صرف الأموال على القادرين على العمل أو من ينتقي العمل وهو متاح، قد نتعاطف مع المرأة لدينا التي هي للحق تعاني شح الوظيفة والعمل، ولكن الأن تتاح بقطاع التجزئة والفرص تأتي متتابعة، ولعلها تحرك كثيرا بطالتها التي تفوق 30% وهي من يعاني أكثر وليس الشباب.

* نقلا عن صحيفة "الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.