القطاع العقاري الأردني يعاني ضعف الشفافية

زياد الدباس
زياد الدباس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لا تُحصَر الحاجة إلى مسكن ومكتب بفترة زمنية بل هي قائمة دائماً. والاستثمار في العقارات من أكثر الاستثمارات تحقيقاً للأرباح ومن أكثر النشاطات الاقتصادية شيوعاً بين الناس. وتُعتبَر قاعدة المستثمرين في القطاع العقاري الأردني كبيرة جداً. أما المحافظ الاستثمارية الكبيرة، سواء في الأردن أو غيره من الدول، فيشكل الاستثمار العقاري جزءاً مهماً منها بهدف تنويع العائدات والأخطار باعتبار القطاع العقاري من أكثر القطاعات أماناً واستقراراً.

وتتعزز قوة الطلب على منتجات القطاع العقاري في الأردن بالزيادة السنوية في عدد السكان، إضافة إلى لجوء أعداد كبيرة من مواطني دول «الربيع العربي» إلى المملكة. ويُلاحَظ أن نسبة مهمة من المستثمرين في القطاع العقاري الأردني هم مستثمرون بعيدو الأجل لأن منتجات هذا القطاع تدر دخلاً ثابتاً، سواء من خلال تأجيرها أو تشغيلها.

أما المستثمرون في الأراضي، خصوصاً في مناطق معينة، فحققوا عائدات رأسمالية كبيرة مع الأخذ في الاعتبار أن 70 في المئة من ثروة الشعب الأردني تتركز في هذا القطاع فيما يتوزع باقي الثروة بين الأسهم والودائع والذهب وغيرها من الأدوات الاستثمارية.

وفيما تتوافر معلومات مستمرة عن أسعار الأسهم وأحجام الودائع وأسعار الفوائد عليها ومعلومات يومية عن أسعار الذهب بما يسهّل احتساب الثروات واتخاذ القرارات الاستثمارية، تصعب في المقابل معرفة حركة أسعار المنتجات العقارية، وفي مقدمها الأراضي والشقق والفيلات، إذ تتفاوت المعلومات والأسعار بين مكاتب الوساطة العقارية ما يؤثر سلباً في الاستثمار في هذا القطاع المهم.

ولجأت بعض الدول وفي مقدمها دولة الإمارات إلى إصدار مؤشر عقاري متخصص متاح على موقع إلكتروني يظهر مواقع التداولات اليومية لمنتجات العقارات ورسم توضيحي للصفقات اليومية وأعدادها وقيمها الإجمالية في كل منطقة تجري فيها المبيعات. وساهم المؤشر والموقع الإلكتروني هذان في إنضاج اتخاذ القرار الاستثماري المناسب وتسريعه، سواء بالبيع أو الشراء، وفتحا عهداً جديداً في الشفافية العقارية، وقللا المعاناة والتعقيدات التي كانت تواجه المستثمرين، كما أمنا حماية مهمة للمستثمرين في هذا القطاع من التضليل والمغالطات وتضارب المصالح وغياب المصداقية.

أما المؤشر العقاري الذي يفصح عنه المصرف المركزي الأردني دورياً فلا يلبي المستثمرين في هذا القطاع ولا يخدمهم كثيراً استناداً إلى المعلومات التي ينشرها فهي معلومات تاريخية عموماً وليس قيمية. ومعلوم أن القطاع العقاري يؤدي دوراً مهماً في نمو العديد من القطاعات ونمو الناتج المحلي الإجمالي باعتباره المحرك لأكثر من 90 قطاعاً وصناعة وخدمة، تشمل قطاعي الإسمنت والحديد. ويساهم هذا القطاع في توظيف أعداد كبيرة من الحرفيين والفنيين.

وهكذا يفترض بالحكومة الأردنية الاستفادة من خبرات بعض الدول المجاورة في تسهيل عمليات الاستثمار في هذا القطاع المهم، خصوصاً أن الأردن شهد خلال أزمات «الربيع العربي» حركات لجوء مكثفة إليه، وبادر الأغنياء من اللاجئين إلى تملك شقق في عمان، فلم يستفد قطاع العقارات في الأردن من هذا الحراك على غرار دبي، مثلاً، حيث الشفافية أكبر والإجراءات أسهل.

* نقلا عن الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.