أسواق النفط تعاني فائضا في النفط العالي الجودة
يخطط العراق للبدء في شهر يونيو 2015، لبيع نوعين من النفط الخام في السوق وبإجمالي 3.16 مليون برميل يومياً، يشمل 1.23 مليون برميل يومياً من نفط البصرة الثقيل (الوزن النوعي 23، والمحتوى الكبريتي 4.2%)، و1.93 مليون برميل يومياً من نفط البصرة الخفيف وهو مشابه في مواصفاته وتركيبته للنفط العربي المتوسط، والنفط الكويتي والنفط الإيراني الثقيل، والفروقات في الأسعار حالياً ما بين نوعي النفط هي ما بين 10 – 15 سنتاً للبرميل، وهي استراتيجية تخدم أغراض تصريف النفط في سوق يشتد فيها التنافس على أساس بيع نوعية من النفط ثابتة في المواصفات، وأيضاً تأتي تماشياً مع متطلبات الزبائن بعد ورود عدة شكاوى تناقلتها وسائل الإعلام حول تذبذب نوعية النفط العراقي، وأيضاً تستهدف أسواق مختلفة وينافس نفط البصرة الثقيل النفوط المستوردة من أميركا اللاتينية إلى أسواق الشرق، وعموماً فإن النفوط الخليجية تستفيد من ارتفاع الطلب من قبل المصافي في الصين، والهند ، وكوريا الجنوبية، وتايوان، والتي تبحث عن كميات إضافية مع عودة المصافي للعمل بعد انتهاء موسم الصيانة، وقد أسهم تناقص النفوط المتوسطة والثقيلة في السوق في رفع أسعارها نسبياً، وتعزيز مستويات الأسعار على وجه العموم.
ويعتقد المراقبون بأن أغلب الطلب على نفط البصرة الثقيل، خصوصاً وأن المحتوى الكبريتي عال، يكمن فقط تقريباً في الهند وتحديداً من مصفاتي "إيسار" و"ريلانس" والتي تمتلك قدرات تحويلية وتكسيرية عالية، ولكن تبقى المصافي في أسواق الشرق تفضل نفط البصرة الخفيف، وعليه فإن توقعات السوق أن يشهد تسعير نفط البصرة الثقيل حسومات كبيرة نسبياً مقارنة مع تسعير نفط البصرة الخفيف، وقد يصل الحسم عن سعر دبي إلى 8 دولارات للبرميل، ولذلك فإن هذا التطور في السوق بالإضافة إلى تشغيل مصافي جديدة في السعودية سيصب في مصلحة تسعير أفضل للنفط الخام الكويتي، والنفط العربي المتوسط والنفط الإيراني.
كما يقدر إنتاج العراق من النفط الخام عند 3.73 مليون برميل يومياً خلال شهر إبريل 2015 وهو الأعلى منذ عام 1979، وتسير خطط توسيع مرافئ التصدير على أساس أن يكون للعراق 5 من المراسي الرحوية بطاقة تصديرية لكل منها عند 900 ألف برميل يومياً، ولكن سيظل 4 منها تعمل بصفة مستمرة بينما يظل واحد يعمل كاحتياط ودعم للعمليات فقط في حال الحاجة، حالياً ثلاث من المراسي الرحوية تعمل بطاقة كاملة منها 2 لتصدير نفط البصرة الثقيل بدءاً من شهر يونيو 2015، ويعتزم العراق تصدير 3.1 مليون برميل يومياً خلال شهر يونيو 2015 من 2.6 مليون برميل يومياً تم تصريفها في شهر إبريل 2015، أضف إلى ذلك 534 ألف برميل يوميا من الشمال من كردستان العراق، وإذا ما تم الثبات في مستويات التصدير عند 3.6 مليون برميل يومياً فإن ذلك يعني أن يكون إجمالي إنتاج العراق من النفط الخام عند 4 مليون برميل يوميا لأول مرة، وهو أمر سيكون له انعكاساته على السوق والأسعار.
وعلى صعيد المفاوضات الإيرانية – الدولية حول الملف النووي الإيراني فقد أعلنت إيران أنها بصدد طرح عدة عروض للاستثمار لتطوير الإنتاج خلال عام من التوصل إلى اتفاق، وأن إنتاجها سيرتفع من 2.85 مليون برميل يومياً حالياً إلى قريباً من 4 مليون برميل يومياً خلال ثلاثة شهور إذا ما تم رفع الحظر عن مبيعات النفط الخام الإيراني في 30 يونيو 2015.
كما أن سياسة أوبك منذ مؤتمر 27 نوفمبر 2014 في ترك أساسيات السوق لتحديد السعر من دون أية تدخلات من قبل منظمة الأوبك في خفض المعروض قد أسهم في إيجاد مستويات جديدة لأسعار النفط شجعت في إحداث خفض كبير في معدل تنامي النفط الصخري الأميركي وكذلك إجمالي الإمدادات من خارج الأوبك على وجه العموم وخدم إعادة توازن السوق النفطية وتعافي أسعار النفط الخام، وفي هذا الخصوص فقد انخفض عدد أبراج ومنصات الحفر مما يقارب 1308 في أكتوبر 2014 إلى 664 تقريبا.
وتتجه السوق النفطية إلى توازن مع تسجيل المخزون النفطي الأميركي سحوبات خلال الأسابيع السابقة، وتعافي في هوامش أرباح المصافي، والذي تزامن مع ضعف في قيمة الدولار الأمر الذي أسهم في دعم أسعار النفط، ولكن السوق يعاني من فائض في النفوط العالية الجودة وفي هذا السياق مازال 30 شحنة من النفط النيجيري تسليم شهر يونيو 2015 لم يتم بيعها أو تصريفها، في الوقت الذي يبدأ الحديث عن كميات جديدة من النفط النيجيري تسليم شهر يوليو أيضا، وهو ما يضيف إلى ضعف أسعار تلك النفوط عن المستويات التي تم بيعها بها سابقاً، وانه قد يكون هناك طلب بوتيرة أقل من المصافي في أوروبا.
ولكن السوق مازالت تتسم بفائض في المعروض يتبين في عدة أمور: (1) ارتفاع إنتاج أوبك في شهر أبريل 2015 حسب تقديرات مصادر الصناعة (2) لايزال إنتاج النفط الأميركي في ارتفاع (3) الإنتاج من خارج الأوبك أيضا في ارتفاع سواء في كندا أو روسيا أو البرازيل، ولكن في المقابل يشهد الطلب تعافياً يستوعب شيئاً من الفائض في السوق ، بالإضافة إلى العوامل الجيوسياسية والتي تشمل اليمن، سوريا، ليبيا، نيجيريا، والعراق تشكل دعامة تقيد هبوط أسعار النفط، ولذلك فإن أسعار النفط تظل في تذبذب وقد تستقر حول 60 دولارا للبرميل إلى نهاية العام والتي تبدو أن هناك بوادر أنها ربما تكون أسعار تحقيق التوازن في سوق النفط في المرحلة الحالية، وثباتها عند هذه المستويات لفترة طويلة يؤكد ذلك إذا ما حدث فعلياً.
ومع اقتراب موعد المؤتمر الوزاري للأوبك في 5 يونيو 2015 في فيينا، تتوالى تصريحات معالي وزراء النفط حول استشراف نتائج المؤتمر الوزاري ويتابعها الإعلام والمحللون باهتمام بالغ وجاء آخرها تصريحات معالي الوزير الإيراني والتي بين فيها أنه يتفق مع السعودية على ضرورة أن توسع أوبك من حصتها السوقية بدلاً من خفض إنتاجها وبالتالي تقليص حصتها في السوق، وعليه فإن تصريحات الوزير تشير إلى استبعاد تغير سقف الإنتاج خلال الاجتماع القادم، وهذا التوجه ينطلق من قناعة أيضا بأن هناك تناميا في معدل الطلب على النفط يتراوح ما بين 1 – 1.2 مليون برميل يومياً ينبغي أن يكون للأوبك نصيباً من هذه الزيادة كما للمنتجين من خارج أوبك نصيباً.
* د. محمد الشطي، محلل نفطي كويتي