.
.
.
.

نقل الكفالة والسعودة تعقيب

صالح السلطان

نشر في: آخر تحديث:

رغم جهود توطين الوظائف، إلا أن الطلب على الاستقدام مازال قويا بل قويا جدا. طبعا الحصول على تأشيرات صعب، وهذا مفهوم. لكن الضرر يأتي من أن نمو القطاع الخاص ومنذ عشرات السنين، مرتبط ارتباطا وثيقا بالحصول على يد عاملة غير سعودية. ذلك لأن معظم الوظائف خاصة المهنية اليدوية أو الحرفية التي تشكل معظم وظائف القطاع الخاص، والتي لا تتطلب تعليما عاليا، تلك الوظائف لا تحظى بإقبال السعوديين على وجه العموم. وهنا يظهر الإشكال: 1- إعطاء تأشيرات صعب، لأنه مطلب 2- توظيف غير سعودي من الداخل مرهون بموافقة ما يسمىالكفيل. النتيجة؟ التأثير سلبا في نمو القطاع الخاص، والكلام كله طبعا على الوضع كما نراه.

طرح الكاتب في عدد الإثنين الماضي مقترح السماح لليد العاملة الوافدة كلها أو بعضها بتغيير صاحب العمل، ودون حاجة إلى إذن صاحب العمل، بعد مضي وقت تتفاوت مدته بناء على اعتبارات، مقابل مزيد تشديد على الاستقدام. هذا التشديد لازم لنجاح المقترح في تحقيق الهدف منه وهو خفض البطالة وتقليل اعتمادنا على الغير.

حظي المقترح بتأييد البعض وانتقاد البعض. وأرى أن يجرى تقييم للمقترح في ضوء استراتيجية التوظيف، ومدى النجاح في تحقيقها.

مضى على إقرار الاستراتيجة ست سنوات بالتمام (أقرها مجلس الوزراء في شعبان 1430)، وتحوي مجموعة كبيرة من السياسات وغاياتها. وهي متاحة على موقع وزارة العمل.

من السياسات والغايات التي بنيت عليها الاستراتيجية استقطاب يد عاملة وافدة أعلى مهارة، وخفض عدد اليد العاملة الوافدة متدنية المهارة، والحد من الاعتماد على اليد العاملة الوافدة. من السياسات والغايات رفع نسبة مشاركة اليد العاملة الوطنية إلى أعلى حد ممكن وترسيخ ثقافة العمل بين شباب وشابات الوطن.

السياسات طموحة، والإشكال كما أرى في آليات التنفيذ: نجاح الآليات في تحقيق السياسات وغاياتها كان وما زال دون المطلوب. توقعت الاستراتيجية تنفيذا لسياسات المديين القصير والمتوسط بصورة أفضل مما تحقق الآن بعد مضي ست سنوات. من جهة أخرى، بعض الآليات تخدم سياسات بينما قد تضر سياسات أخرى. وهذا يدعو إلى تطوير أو تعديل آليات حالية في السعودة.

انتقد منتقد مقترحي، وطرح بدلا مقترح تحديد إقامة الوافد بسنوات قليلة، لأسباب منها تحجيم التستر. أرى أن هذا المقترح لا يساعد على تحقيق سياسات استقطاب يد عاملة وافدة أعلى مهارة. هذا التحديد يقلل من رغبة المهرة للعمل في بلادنا إلا بمقابل بصورة ما. ولذلك لا تلجأ إلى هذه السياسة ما يسمى الدول المتقدمة اقتصاديا. بل العكس، منح إغراءات لإقامة طويلة أو في حكم الدائمة، لفئات ماهرة، بدلا من أن تكون بلادهم حقل تجارب. من المهم أن يعرف أن هناك علاقة طردية بين مستوى مهارة القوى العاملة ونمو الاقتصاد. وقد أثبتت هذه العلاقة بدراسات اقتصادية قياسية كثيرة.

من الانتقادات أن أجور غير السعوديين خاصة المهرة سترتفع وسترتفع كثيرا. والمقترح البديل برفع تكاليف الاستقدام والإقامة مثل زيادة الرسوم الحالية حقيقة.

الحقيقة أن ارتفاع أجور غير السعوديين وخاصة المهرة، مطلب، بل هو مطلب أساسي لزيادة مهارة القوى العاملة، وزيادة السعودة في الوظائف المهنية، وخفض الطلب على الاستقدام، مطلب لحفز السعوديين على العمل في مهن ينظر إليها بشيء من الاحتقار في الوقت الحاضر. القول "مكره أخاك لا بطل" أو المثل الشعبي "وش حدك على المر قال اللي أمر منه" ينطبق أشد الانطباق على حالتنا. تضخم الأجور في تلك المهن لا أقول إنه يقضي على تلك النظرة، ولكنني أدعي أنه يخففه تخفيفا قويا. وهذا كاف بحد ذاته. الطموح ليس في القضاء على تلك النظرة ولكن في تقليلها قدر الإمكان. نطمح إلى أن نرى السعوديين بعد حين من الزمن يشكلون نسبة كبيرة من العاملين في المحال، وخاصة في وظائفها المهنية أو الحرفية.

رفع تكاليف الإقامة رفعا كبيرا كزيادة الرسوم الحالية زيادة عالية، مفيد في الحد من الاستقدام، لكنه قليل الفائدة في تحقيق هدف رفع جودة ومهارة اليد العاملة الوافدة. من أهم ما يغري الوافد الماهر ما سيحققه من دخل أثناء هجرته أو انتقاله للعمل في غير دولته. الرسوم لا تزيد من دخله.

ما سبق كله طبعا نقاش نظري مختصر، وأرى تعزيزه بدراسة تطبيقية.

* نقلا عن صحيفة "الاقتصادية "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.