فشل القيود في خفض «أسواق المال الوهمية»

زياد الدباس
زياد الدباس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

على رغم الضوابط والتحذيرات، لم تنتهِ حالات التحايل في توظيف الأموال ولم يتقلص انتشارها. وهي تُعَد نوعاً من الجرائم المالية والاستثمارية الخطيرة. وهذه الظاهرة تعانيها بلدان في المنطقة، خصوصاً الأردن بعد تعرض مدن لعمليات احتيال كما سبق وتعرضت مدن أخرى قبل نحو ثماني سنوات إلى احتيال كهذا، خلال ما أطلِق عليه نكبة «أسواق المال الوهمية» التي تسببت بخسارة آلاف المستثمرين مدخراتهم وساهمت في اتسا ع الطبقة الفقيرة وتراجع قاعدة الطبقة الوسطى.

وحالات الاحتيال المالي والاستثماري عانتها أيضاً دول كثيرة في المنطقة، لكن بعض دول المنطقة وبالتعاون مع الجهات الأمنية والقانونية والاستخبارية، بالإضافة إلى المصارف المركزية والمصارف التجارية، أمنت معلومات للجهات الرقابية المختلفة التي وضعت قيوداً على تحويلات شركات توظيف الأموال في الخارج بالإضافة إلى إطلاق حملات للتوعية ونشر ثقافة الاستثمار فاستطاعت أن تحد من هذه الظاهرة قبل استفحالها.

واللافت في عمليات الاحتيال وتوظيف الأموال في الأردن أو غيره من الدول، عدم توافر دراسات علمية تحدد بدايات انتشار هذه الظاهرة، كما أن طمع الضحايا وتعرضهم للإغراء بالثراء السريع وبعائدات خيالية وغير منطقية وفي وقت قياسي، هما من أسباب الإقبال الكبير على توظيف الأموال. ويتزامن الأمر مع زيادة متطلبات الحياة ومغرياتها التي ضاعفت الرغبة في الحصول على الأموال بأساليب وطرق سهلة في ظل عدم وضوح الأخطار أو استشارة متخصصين.

وأشار بعض التقارير إلى أن ضعف الثقافة الاقتصادية والوعي المالي والاستثماري لدى شريحة كبيرة من المجتمع، سهّل فرص وقوعهم في شرك عمليات النصب والاحتيال المرتبطة بتوظيف الأموال في ظل محدودية القنوات الاستثمارية لصغار المستثمرين. أما تراخي الجهات الرقابية المعنية بتتبع الحفاظ على الأمن الاقتصادي والاجتماعي لأفراد المجتمع من خلال تتبع حالات ظهور التحايل في توظيف الأموال، فساهم في ظهور أفراد ومؤسسات وشركات يدعون أن لديهم القدرة على توظيف الأموال وتوزيع أرباح مرتفعة جداً.

وتتحمل المصارف وفي ظل سهولة وسرعة تحويل الأموال إلى الخارج، مسؤولية إبلاغ الجهات الرقابية سواء داخل المصارف أو خارجها بشبهات مصادر جمع هذه الأموال. وثمة أهمية كبرى لسن تشريعات وقوانين كفيلة بالحد من ظهور مؤسسات وشركات استثمار وهمية تبدد أموال المستثمرين ومدخراتهم الشخصية.

وتُعتبَر الجهات الأمنية والقانونية والمكلفة مكافحة الفساد، قادرة على فتح أبواب التبليغ المبكر لكل من لديه معلومة عن أي شركة أو مؤسسة أو فرد يمارس توظيف الأموال في أشكال يُشتَمّ منها الاحتيال، كي تُتخَذ الإجراءات القانونية ويجري التدخل المبكر من طرف السلطات المعنية في الوقت المناسب وقبل استفحال هذه الظاهرة الخطرة.

ليس من المنطق أن تعمل هذه الشركات سنوات أمام مسمع الجميع ومرآهم من دون تدخل أي جهة رقابية أو اطلاعها على تفاصيل عمل هذه الشركات. وما جرى في شمال الأردن قبل سنوات ويجري حالياً في وادي موسى بالمملكة أضاع مدخرات أعداد ضخمة من المستثمرين، جزء منهم من الطبقة المتعلمة من أطباء أو مهندسين أو غيرهم ما سبب مشكلات اقتصادية واجتماعية عميقة انعكست سلباً على أداء الاقتصاد الوطني وأمنه.

واللافت أن وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني، أشار قبل أيام إلى أن ما يجري في وادي موسى يحمل شبهة غسل أموال، وهذه ظاهرة خطرة ودخيلة على المجتمع الأردني. وفي المقابل يرى بعض القانونيين أن من يعتمدون على عواطفهم وليس عقولهم عند اتخاذ قرارات الاستثمار، إضافة إلى ثقتهم المفرطة بالآخرين وعدم إدراكهم لخطورة تعاملهم وتوظيف أموالهم، اعتماداً على حسن النية وغفلتهم عن أخذ الاحتياطات اللازمة، هم غير راشدين مالياً أو غير ناضجين استثمارياً. ويطلق البعض على هؤلاء صفة المغفلين الذين لا يحميهم القانون.

ومع ذلك فإن جميع الجهات الرقابية وفي مقدمها الجهات الأمنية والقانونية تحاول حماية هذه الفئة لأنها ضحية غفلتها وحسن نيتها على رغم أن القاعدة الإسلامية الشهيرة تقول إن المفرط أولى بتحمل الخسارة.

* نقلا عن الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.