الأجواء تدعو إلى تحفيز الطلب وتوازن السوق

محمد الشطي
محمد الشطي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

لا شيء مثل عوامل ضعف الأسعار، والطقس، وأداء الاقتصاد في توفير أجواء تساعد في تحفيز الطلب على النفط، ، وفي هذا الإطار يأتي تقرير وكالة الطاقة الدولية ليؤكد أنه ومنذ الربع الثاني من عام 2014، بدأ الطلب العالمي على النفط يشهد تحسناً ودعماً من تعافي الاقتصاد العالمي، والطقس ، وضعف في مستوى أسعار النفط الخام ، حيث تتوقع الدراسة أن يرتفع الطلب العالمي على النفط خلال الأشهر القادمة بـ 1.2 مليون برميل يومياً، ليصل إلى 94.3 مليون برميل يومياً خلال الربع الثالث من عام 2015، حيث سياتي 1 مليون برميل يوميا من آسيا ، 200 ألف برميل يوميا من افريقيا ، 200 الف من الأميركيين ، 100 ألف برميل يوميا من منطقة الشرق الأوسط ، في مقابل خفض بمقدار 300 ألف برميل يوميا في مستوى الطلب على النفط في الاتحاد السوفيتي السابق ، عموم الأجواء تعني استمرار التركيز على السوق الآسيوية سواء لاحتياجاتها المتنامية ، أو لأنها تضمن أسعار محققه تفوق كل الأسواق الأخرى تدور حول 2 دولارات للبرميل.

كما تتوقع وكاله الطاقة الدولية أن يرتفع الطلب على2015، في الصين من 10.4 مليون برميل يومياً في الربع الثالث من عام 2014 ، ليصل إلى 10.74 مليون برميل يومياً في الربع الثالث من عام 2015، بينما يرتفع في الهند من 3.67 مليون برميل يومياً خلال الربع الثالث من عام 2014 ليصل الي 3.86 مليون برميل يوميا خلال الربع من عام 2015.

وهذا ما يفسر ارتفاع انتاج الأوبك عند 31 مليون برميل يومياً حسب مصادر السوق المعتمدة لدى منظمه الأوبك ، من دون أن يكون لذلك تأثير على أسعار النفط الخام بشكل كبير، وهذا له دلائل ، أبرزها أن هناك تراجعاً في حجم المعروض من النفوط المتوسطة والثقيلة عند مقارنته بالطلب لهذه النوعية من النفوط خصوصاً مع وفره المصافي التي تمتلك قدرات تكسيريه وتحويليه عالية تتعامل، وتفضل تلك النفوط خصوصاً مع تعافي في هوامش أرباح المصافي، وتقدر وكالة الطاقة الدولية اجمالي الطاقة الإنتاجية للأوبك عند 34.7 مليون برميل يومياً، وهو ما يعني أن الطاقة الإنتاجية الغير مستغله حالياً في السوق تصل إلى 3.7 مليون برميل يومياً ، وبالرغم من ذلك، الا أن الاعتقاد السائد بانه حاليا أوبك تنتج بكامل طاقتها الإنتاجية وعدم توفر طاقه اضافيه هو ما يدعم أسعار النفط في السوق النفطية.

وقد تراجعت أسعار النفط بعد تناقل أنباء حول استعداد المملكة العربية السعودية لزيادة إنتاجها مجددا إذا لزم الأمر بما قد يزيد من تخمة المعروض، وسط تباطؤ الاقتصاد العالمي ، قد يُوقف المكاسب التي حققها النفط الخام، والذي تزامن أيضا مع قوه قيمه الدولار الأميركي.

ومازال برنت يتأرجح حول 63 دولار للبرميل، مقابل 65 دولار للبرميل خلال شهر سبتمبر 2015 وهو ما يعني استمرار لحاله الكونتانغو في السوق ، وان كانت الفروقات تتقارب وتتقلص، ولكن المؤشر يشير الي ان السوق حالياً مازال تتسم وفره في المعروض مقارنه مع التوقعات خلال الأشهر القادمة. بينما تتحرك أسعار دبي حول 62.75 دولار للبرميل، مقابل 63 دولار للبرميل خلال شهر سبتمبر 2015، وهو يقدم مؤشر بان أسواق الشرق تشهد ضعفاً طفيفاً من خلال تقلص الفروقات، والتي توحي بثبات الأسعار خلال الأشهر القادمة، وهو وضع ترقب لحاله السوق في آسيا وسط توقعات بمزيداً من المعروض خلال الأشهر القادمة.

ويؤكد بنك دويتشي بأن مستوى المخزون النفطي الأميركي قد سجل أدنى مستوى أسبوعي للمخزون النفطي منذ شهر يوليو 2014 ، وأن السحوبات من المخزون استمرت للأسبوع السادس على التوالي ، ولكن المخزون يبقى على وجه العموم عالي بمقياس مستوى السنوات السابقة ، ويتوقع البنك ضعف في السوق خصوصاً اذا ما استمر اجمالي انتاج الأوبك عند 31 مليون برميل يومياً خلال الأشهر القادمة ، ويشارك هذه التوقعات ايضاً وكاله الطاقة الدولية.

وبالرغم من انخفاض انتاج النفط الصخري بـ 44 ألف برميل يومياً في شهر مايو 2015 ، وتوقعات استمرار الانخفاض إلى بداية عام 2016 ، وأن الخفض يكون بمقدار 72 ألف برميل يومياً في شهر يونيو 2015 حسب اداره معلومات الطاقة الأميركية، الا أن اجمالي انتاج الولايات المتحدة الأميركية من النفط الخام قد سجل مستوى جديداً من الانتاج عند 9.6 مليون برميل يومياً مع بداية شهر يونيو 2015 ، وبالرغم من استمرار خفض في عدد ابراج ومنصات الحفر حيث انخفضت إلى 638 مع نهاية الأسبوع 12 يونيو 2015 مقارنه مع الفترة ذاتها من عام 2014 عند 1544، الا أن تحسين كفاءة ابراج الحفر يسهم في رفع الانتاج بصفه عامه.

وعلى صعيد متصل، تدعو خطط رفع الانتاج في العراق ليصل إلى 6 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2020 حسب تصريحات منسوبه لوزير البترول العراقي ونقلتها نشرة ميس الأسبوعية المتخصصة، وهو مؤشر يؤكد ما ذكرناه سابقاً من أن السنوات الخمس المُقبله تشهد زياده في المعروض وضغوطاً على الاسعار.

وتتوافق آراء المراقبين في سوق النفط حول بقاء أسعار نفط خام برنت عند المستويات الحالية، مع استراتيجية ترك مستويات الأسعار تحددها السوق النفطية ، مما يرجح بقاؤها تدور حول 60 دولار للبرميل في ضوء استمرار ارتفاع الانتاج من الأوبك وتوقع رفع بعض الأعضاء القدرات الإنتاجي.

نجاح النفط الصخري في التأقلم مع أجواء ضعف الأسعار من خلال خفض تكاليف الانتاج ورفع كفاءه الحفر وبالتالي النجاح في اطاله استمرار المعروض من النفط الصخري كلاعب أساسي في سوق النفط، علاوة على مشاريع تطوير تنجح في توفير نفط جديد.

ولكن تبقى عوامل في السوق تمثل داعماً قوياً للأسعار وهي العوامل الجيوسياسي في مناطق الانتاج ، وتوقيت وحجم النفط الايراني للسوق النفطية.

* د. محمد الشطي، محلل نفطي كويتي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.