حصار البطاقات

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أنت عزيزي المستهلك ونحن معك محاصرون من كل الجهات وفي جميع الأوقات، تستيقظ صباحاً لتلتقط هاتفك، فتكتشف كم الاتصالات التي وردت إليك من الصباح الباكر، تحاول الرد عليها، فيأتيك الجواب من موظف البنك الذي تتعامل معه أو من بنك آخر ليس لك أي علاقة به.

ملخص الحديث هو بطاقة الائتمان، لماذا لا تحصل على واحدة؟ فيكون ردّك أن بحوذتك اثنتين، فيستمر العرض لماذا لا نصدر لك ثالثة؟ فترفض ، وتكون المحاولة ،لماذا لا نستبدل ما لديك ببطاقة جديدة ونشتري ديونك بأسعار أقل وائتمان أعلى؟ فترفض، فتكون المحاولة الأخيرة لماذا لا تحصل على قرض ؟ فتعتذر، وتسأل، مقابل ماذا؟ فيأتيك الرد لا حاجة لتحويل راتبك إنما البطاقة الحالية هي الضامن.. وتستمر المحاولات .
تقود سيارتك إلى العمل، وفي طريقك كم الإعلانات التي تتحدث عن مزايا البطاقات التي تتبارى البنوك في عرض «مفاتنها»، من الفائدة إلى السحب النقدي إلى السفر ونقاط الشراء أو السفر المجاني، تحاول تغيير تركيزك فتستمع إلى الراديو، وإذ بالعروض ذاتها بأي لغة تريدها.
تصل مكتبك وتعتقد أن الأمر انتهى ، إلى أن يرن هاتفك، ويكون في الجهة المقابلة مندوب البنك ليعرض عليك الأمر ذاته فتعتذر، فيطلب منك خدمة أخيرة، هل يمكنك أن ترشح أحد الأصدقاء الذي يحتاج إلى بطاقة.. لكن الأمر لم يصل الى نهايته ، فالبريد وصل ومعه رسائل من البنوك، لتجد عروض البنوك ، وتقول لا بأس فهذه المحاولة الأخيرة. لكن أملك يخيب عندما تتفقد بريدك الإلكتروني او حسابك على «تويتر» و«فيس بوك».
ماذا حل بالبنوك؟ ولماذا هذا الهجوم ببطاقات الائتمان على شرائح المستهلكين؟ الجواب ليس صعباً، فتلك البطاقات اهي الأكثر ربحاً بفوائدها العالية التي تتجاوز 20% سنوياً، والأقل مخاطرة بكبر عددها ، أما ضماناتها فهي محكمة، فشيك بدون تاريخ موقع من العميل بإجمالي السقف وفوائده يكفي.
لا يهم أن تسدد في نهاية كل شهر ما أنفقته، 5% يكفي والباقي لاحقا، أصلًا هذا هو المطلوب، فالفائدة المرتفعة هي الهدف، والعجز عن سداد ال 5% يعني رسوم تأخير وفوائد ، وإذا لم تدفع لأشهرعدة، فشيك الضمان موجود، وأقسام الشرطة أيضاً، والسجون بانتظارك، فأنت من اخترت هذا الطريق عزيزي المستهلك، وأنت من سيدفع الثمن.
لسنا ضد بطاقات الائتمان، بل على العكس، هي أكثر من ضروة لأنماط حياتنا المتغيرة في التسوق والسفر والأمان، ولكن ماذا عن شرائح محدودي الدخل الذين لا يحسنون استخدامها؟ وماذا عن عواقبها ؟ وماذا عن التوعية بسوء استخدامها لغير المؤهلين؟ لماذا لا يبادر اتحاد المصارف لوضع ضوابط وإطلاق حملات توعية؟ الأمر ينطبق أيضاً على «حماية المستهلك» الحكومية والأهلية، فدورها التثقيفي مهم.

* نقلا عن صحيفة " الخليج "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.