ارتفاع هامش أرباح المطورين العقاريين إلى 110 % في 5 أعوام
أظهرت أحدث البيانات الصادرة خلال الأسبوع الماضي عن كل من مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات ومؤسسة النقد العربي السعودي، ومقارنتها بالبيانات الصادرة عن وزارة العدل عددا من المؤشرات المهمة حول تطورات أداء السوق العقارية المحلية؛ حيث كشفت عن إنشاء نحو 1.5 مليون وحدة سكنية (بيت، شقة، عمارة، فيلا) خلال الفترة من 2009 إلى 2014، بتكلفة إجمالية بأسعار شراء المشترين بلغت 542.1 مليار ريال (متوسط تكلفة الوحدة السكنية الواحدة 367.04 ألف ريال).
في المقابل، وصل إجمالي عدد العقارات السكنية المبيعة خلال الفترة نفسها وفقا لبيانات وزارة العدل إلى نحو 100.9 ألف وحدة سكنية مبيعة؛ أي ما لا يتجاوز 6.8 في المائة من إجمالي الوحدات السكنية الجديدة التي تم إنشاؤها خلال الفترة من 2009 إلى 2014، على أن النسبة الفعلية قد تكون أدنى من قيمتها الظاهرة أعلاه؛ ذلك أن جزءا من بيع الوحدات السكنية قد يكون وحدات قديمة أو سبق بناؤها في فترات سابقة خارج الفترة المحددة هنا. هذا بدوره يعكس بجلاء حالة الركود المخيمة على سوق الإسكان المحلية، نتيجة ارتفاع مستويات الأسعار السوقية للوحدات السكنية المشيدة خلال الفترة.
وبالنظر إلى متوسط سعر بيع تلك الوحدات السكنية ومقارنته بمتوسط تكلفة الإنشاء، يتبين أن هامش أرباح المطورين العقاريين لتلك العقارات السكنية خلال الفترة قد بلغ 109.9 في المائة، حيث وصل متوسط قيمة بيع الوحدة السكنية إلى نحو 770.4 ألف ريال للوحدة السكنية الواحدة. كما تبين مقارنة تلك البيانات أن أعلى هامش أرباح تحقق للمطورين العقاريين خلال الفترة من 2009 إلى 2014 كان في عام 2012، حيث وصل إلى 180.7 في المائة، بمتوسط قيمة بيع 825.5 ألف ريال للوحدة السكنية الواحدة، ليبدأ في التراجع عام 2013 إلى نحو 177.1 في المائة، بعد أن تراجع متوسط قيمة الوحدة السكنية الواحدة إلى نحو 817.0 ألف ريال للوحدة، ليستمر هامش أرباح البيع في تراجعه إلى نحو 91.7 في المائة، متأثرا بحالة الركود العقاري التي بدأت تشتد وطأتها منذ النصف الثاني لعام 2014 (متوسط قيمة 750.0 ألف ريال للوحدة السكنية الواحدة)، ودخول السوق العقارية منذ مطلع الربع الأخير ركودا استمرت فصوله حتى تاريخ اليوم.
تشير البيانات الحديثة المشار إليها أعلاه إلى أن السوق العقارية تقف على فوائض هائلة من الوحدات السكنية الشاغرة من السكان، وأن أهم الأسباب وراء الأزمة الإسكانية الراهنة على الرغم من تلك الفوائض السكنية الشاغرة يكمن في ارتفاع أسعارها السوقية، وكما تبين من مقارنة تلك البيانات أن المطورين العقاريين لها قد تحقق لهم كهوامش أرباح ما يفوق تكلفتها الإجمالية! وهو على العكس تماما مما تم الترويج له إعلاميا بأن شركات ومؤسسات التطوير العقاري تعاني ارتفاع التكاليف عليها، وضعف هوامش أرباحها، فالواقع وفقا لتلك البيانات يبين أنها إضافةً إلى هوامش أرباحها المتحققة نتيجة ارتفاع أثمان الأراضي التي لا شك أنها أكبر بكثير، تقف هي وغيرها من الأطراف العقارية التي قد تكتفي ببيع قطع أراض (مطورة، غير مطورة) في مركز مالي وربحي لا يمكن منافسته على الإطلاق من أي فرص استثمارية بديلة. وهذا بدوره يوضح أن عديدا من المقولات غير الدقيقة حول خطورة تراجع أسعار الأراضي والعقارات يهدد قطاع العقاريين والمطورين، أنها في جملتها غير حقيقية وغير صادقة على الإطلاق، وأن التضخم الكبير في مستويات الأسعار هو الخطر الأكبر بالنسبة للاقتصاد والمجتمع على حد سواء، وهو ما يجب أن يتم الإسراع بمواجهته عبر القرارات والإجراءات التي أعلنتها الدولة خلال العام الأخير.
* نقلا عن صحيفة "الاقتصادية "