.
.
.
.

عمالة مخيفة.. لماذا؟

هاشم عبده هاشم

نشر في: آخر تحديث:

•• تابعت - كغيري – نشاط وزارة العمل في توقيع المزيد من الاتفاقيات لاستقبال عمالة من دول أخرى بعضها آسيوي.. والبعض الآخر أفريقي.. وبعض ثالث من دول عربية فقيرة للغاية.

•• وبصرف النظر عن الأسباب التي دعت الوزارة إلى هذا التوسع في تنويع مصادر استقدام عمالة خارجية وهي في اعتقادي أسباب اقتصادية بحتة لها علاقة بالأجور.. وتكلفة الاستقدام.. وعدم وجود شروط تعجيزية.. كما صادفنا في السنوات الأخيرة من كل من الفلبين وإندونيسيا.. إلا أن هناك عوامل أخرى لم تراع بكل تأكيد..

•• ويأتي في مقدمة تلك العوامل.. النواحي الثقافية.. والسلوكية.. والأمنية.. بالرغم من أنها الأكثر أهمية في تحديد توجهنا في استقدام عمالة خارجية.. وبصورة أكثر تحديداً.. عمالة منزلية..

•• لماذا؟!

•• لأن عاملة المنزل.. أو السائق.. أو المزارع.. أو الحارس.. أو الطباخ هو جزء من الأٍسرة.. أردنا أم لم نرد لا سيما في ظل غياب الزوجة.. وانشغال الأب.. وترك الأبناء لهم ومعهم أكثر مما يكونون معنا.. وتحت إشرافنا..

•• وفي ظني.. أن هذا التوجه غير ملائم.. وعلينا أن نحد منه.. إن لم نعمل على إيقافه.. حتى وإن كان خياراً متاحاً يتجاوب مع حاجتنا الموقتة..

•• علينا أن نوقفه.. لأن أبناءنا.. وبيوتنا.. وحياتنا تعاني من الكثير من مظاهر الخلخلة.. يتعرض بسببها الصغار لحالة من الضياع والتفلت.. والانقياد السهل وراء حملات الاستقطاب لهم للانضمام إلى الجماعات الإرهابية..

•• وحتى إذا لم يكن هذا الهاجس صحيحاً أو دقيقاً.. فإن منازلنا ليست بحاجة للتعرض للمزيد من الأمراض والأوبئة.. بسبب الفروق الاجتماعية.. والمادية بيننا وبين كثير من هذه العمالة الوافدة..

•• ذلك جانب..

•• أما الجانب الآخر.. فإن وزارة العمل لا بد أن تدرس مع غيرها من الوزارات المعنية.. كيفية تقليص العمالة المستقدمة.. وتهيئة بيئة وظروف أفضل لإحلال عمالة محلية.. أو عمالة قريبة منا.. تقل مشكلاتها عن غيرها..

•• ففي بلادنا فقراء.. ولدينا محتاجون.. ولدينا من يبحثون عن فرص العمل البسيط.. وليس صحيحاً أننا لن نجد حارساً.. أو سائقاً.. أو مزارعاً أو طباخاً سعودياً.. كما يتبادر إلى الأذهان.. وإنما الصحيح هو.. انخفاض الأجور بصورة جذرية علماً بأن تكلفة العمالة الوافدة باتت عالية جداً.. سواء تكلفة الاستقدام.. أو الأجور والمخصصات الشهرية.. وما يتبعها من مصروفات غير منظورة بما فيها مشاركتنا في استهلاك الموارد والحصول على الخدمات والتمتع بمزايا المواطنين الأخرى.

•• الأمر إذاً أبعد وأخطر من مجرد توفير عمالة منزلية.. أو عمالة بناء.. وتشغيل بسيطة.. وعلينا أن نتعب قليلاً لنوجد حلولاً عملية توفر علينا تكاليف حقيقية باهظة.. وتورثنا مشكلات لا نهاية لها بسبب إدارة ظهورنا لأبنائنا وبناتنا.. والبسطاء منا.

• ضمير مستتر:

•• (قد نوفّر بعض المال.. لكننا نخسر أشياء أعظم بتفكيرنا السطحي).

* نقلا عن صحيفة " الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.