.
.
.
.

«بريتيش بتروليوم»: تحولات كبيرة في الإنتاج والاستهلاك العالمي للطاقة

نعمت أبو الصوف

نشر في: آخر تحديث:

سلطت نشرة شركة بريتيش بتروليوم - 2015 - لاتجاهات الطاقة العالمية الضوء على كيف أن التغييرات الكبيرة في إنتاج واستهلاك الطاقة العالمي أثرت في أسعار النفط، مزيج الوقود العالمي، وانبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون في العالم. وسلطت الطبعة السنوية الـ64 الضوء أيضا على استمرار أهمية ثورة النفط الصخري في الولايات المتحدة، التي مكنتها في عام 2014 من تجاوز المملكة العربية السعودية كأكبر منتج للنفط في العالم وروسيا كأكبر منتج للنفط والغاز في العالم.

حيث تشير الإحصائيات إلى ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة بنحو 1.6 مليون برميل في اليوم في عام 2014، وهو إلى حد كبير يمثل أكبر نمو سنوي في العالم، ما أدى إلى ارتفاع إنتاجها إلى أكثر من 11.5 مليون برميل في اليوم. وهذه هي المرة الأولى التي يرتفع فيها إنتاج أي بلد بأكثر من مليون برميل في اليوم لمدة ثلاث سنوات متتالية. مدعومة بقوة إنتاج النفط في الولايات المتحدة، ارتفعت الإمدادات من خارج منظمة أوبك بنحو 2.1 مليون برميل في اليوم في العام الماضي، وهي أكبر زيادة على الإطلاق شهدها إنتاج النفط من خارج "أوبك". ويمثل هذا الرقم أكثر من ضعف متوسط النمو على مدى السنوات العشر الماضية. من بين الدول المنتجة من خارج "أوبك"، شهدت كندا والبرازيل أيضا زيادات كبيرة في إنتاج النفط في العام الماضي.

من ناحية احتياطيات النفط العالمية، تبين أرقام النشرة أن إجمالي احتياطيات النفط المؤكدة في العالم بلغ 1700 مليار برميل في نهاية عام 2014، وهو ما يكفي لتلبية 52.5 سنة من مستوى الإنتاج العالمي. جاءت أكبر إضافة إلى الاحتياطيات من المملكة العربية السعودية، التي أضافت 1.1 مليار برميل. في الوقت نفسه، جاء أكبر انخفاض من روسيا، حيث انخفضت احتياطياتها بنحو 1.9 مليار برميل. أضافت النشرة، أن دول منظمة أوبك ما زالت تمتلك أغلبية احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، بحصة تتجاوز 71 في المائة من الإجمالي العالمي.

من ناحية الاستهلاك، تشير الإحصائيات إلى تباطؤ نمو استهلاك الطاقة الأولية في العالم بشكل ملحوظ في العام الماضي، على الرغم من أن معدل النمو الاقتصادي العالمي كان مماثل لعام 2013. لقد ارتفع استهلاك الطاقة بمعدل 0.9 في المائة فقط في عام 2014، وهو تباطؤ حاد مقارنة بالعام الذي سبقه، وأقل بكثير من متوسط نمو العشر سنوات الماضية البالغ 2.1 في المائة.

تشير أرقام النشرة إلى أن استهلاك جميع أنواع الوقود قد ارتفع في العام الماضي، حيث بلغ مستويات قياسية لكل أنواع الوقود باستثناء الطاقة النووية. كما ارتفع إنتاج جميع أنواع الوقود عدا الفحم. وكانت مصادر الطاقة المتجددة أسرع أنواع الطاقة نموا على الإطلاق، شكلت نحو ثلث الزيادة في إجمالي استخدام الطاقة الأولية في وقت تباطأ فيه النمو العالمي في استهلاك الطاقة الأولية. على الرغم من ذلك، استحوذت الطاقة المتجددة على 3 في المائة فقط من مزيج الطاقة الأولية.

في حين حافظ النفط على مكان الصدارة في مزيج الوقود العالمي ولا يزال الوقود الرائد في العالم، حيث استحوذ على 32.6 في المائة من الاستهلاك العالمي للطاقة. لكنه على الرغم من ذلك، استمر في فقدان حصته في أسواق الطاقة على مدى السنوات الـ 15 الماضية.

سيطرت الاقتصادات الناشئة على نمو استهلاك الطاقة العالمي، كما فعلوا في المتوسط على مدى العشر سنوات الماضية. لكن معدل نمو استهلاك هذه البلدان للطاقة في عام 2014 كان أقل بكثير من متوسط العشر سنوات الماضية البالغ 4.2 في المائة، حيث بلغ 2.4 في المائة.

في الصين، تباطأ نمو استهلاك الطاقة إلى 2.6 في المائة وهو أدنى مستوى له منذ عام 1998، حيث تعمد الحكومة الصينية إلى إعادة توازن اقتصادها بعيدا عن القطاعات كثيفة الاستخدام للطاقة، على الرغم من ذلك ظلت الصين أكبر سوق لنمو الطاقة في العالم وسجلت أكبر زيادة في استهلاك الطاقة الأولية على مدى 14 سنة على التوالي. في حين أن استهلاك الطاقة في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية شهدت انخفاضا أكبر من المتوسط بلغ 0.9 في المائة، حيث إن ضعف الاستهلاك في الاتحاد الأوروبي واليابان عوض عن النمو الجيد في الولايات المتحدة. وكان الانخفاض في استهلاك الطاقة في الاتحاد الأوروبي في عام 2014 ثاني أكبر نسبة انخفاض له على الإطلاق، حيث انخفض استهلاك الطاقة في دول الاتحاد إلى أدنى مستوى له منذ عام 1985. أما بالنسبة لآسيا - المحيط الهادئ، أوروبا، أوراسيا وأمريكا الجنوبية والوسطى، فكان النمو في استهلاك الطاقة أقل بكثير من متوسط السنوات العشر الماضية.

وخلصت النشرة إلى أن التحولات الكبيرة في الإنتاج والاستهلاك العالمي للطاقة كانت لها آثار كبيرة في أسعار الطاقة إضافة إلى مزيج الوقود. بالنسبة للنفط، انخفضت الأسعار بشكل حاد، مدفوعة إلى حد كبير بقوة العرض، حيث نما الإنتاج من خارج منظمة أوبك بصورة كبيرة، في حين حافظت دول منظمة أوبك على مستويات إنتاجها للحفاظ على حصتها في السوق. كما انخفضت أسعار الفحم عالميا، إلى حد كبير نتيجة توقف نمو الاستهلاك في الصين. وانخفضت أيضا أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بسبب الشتاء المعتدل الذي أدى إلى هبوط حاد في الاستهلاك، ولكن ظلت الأسعار مستقرة نسبيا في آسيا وارتفعت في أمريكا الشمالية.

أخيرا وليس آخرا، تشير النشرة إلى ارتفاع انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون العالمية من استخدام الطاقة بنحو 0.5 في المائة فقط في عام 2014، هذا أدنى مستوى لها منذ عام 1998. يعزى التباطؤ في نمو الانبعاثات مقارنة بمعدل السنوات العشر الماضية أو نحو ذلك إلى حد كبير إلى تغيير وتيرة نمو الاقتصاد الصيني ونمطه.

* نقلا عن صحيفة " الاقتصادية "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.