.
.
.
.

أنماط الإرهاب الاقتصادي

د. عبدالوهاب بن سعيد القحطاني

نشر في: آخر تحديث:

من الضروري الحديث عن اختلاف التعاريف العامة للإرهاب قبل الولوج في أنماطه التي يتركز أغلبها حول تحقيق القدر الأكبر من المنافع الاقتصادية لطرف على حساب الطرف الآخر. ولقد تعددت وتباينت تعاريف الإرهاب بصفة عامة بين الغرب والشرق وبين المسلمين وغيرهم. وقد ضاع تعريف نضال الشعوب من أجل استقلالها عن المستعمر الذي هيمن تعريفه على التعاريف الأخرى. وهذا بسبب تداخل الامم في نواح كثيرة وسيطرة الفكر الاقتصادي الرأسمالي على الأفكار الأخرى بما فيها الفكر الشيوعي الاشتراكي.

ويختلف تعريف الامم المتحدة للإرهاب إلى حد ما عن تعريف الحكومة الأمريكية، بل يختلف تعريف المخابرات المركزية الأمريكية لمصطلح الإرهاب عن تعريف مكتب التحريات الفيدرالي. ومهما اختلفت هذه التعريفات للإرهاب فإنها في مجملها تصب في مصلحة الدول المهيمنة على الاقتصاد العالمي والسياسة الدولية.

من وجهة نظري لا يوجد تعريف أكاديمي أو قانوني دقيق للإرهاب العام، وغالبية التعاريف تركز على العنف والقتل وتتجاهل ممارسات دولية في مجملها تعد إرهاب دولة ضد أخرى، حيث يأخذ اتجاهات سياسية واجتماعية وتكنولوجية واقتصادية تؤدي إلى ممارسات إجرامية كالاغتيالات، كما حدث عندما اغتالت المخابرات المركزية الأمريكية الرئيس التشيلي الراحل سلفادور اللندي في عام 1973 لأنه كان عقبة كبيرة أمام المصالح الاقتصادية الأمريكية في بلاده.

وتشير الدراسات إلى أن هناك ارتباطا وثيقا بين الإرهاب الاقتصادي والإرهاب بشكل عام. وبالطبع تلعب العولمة بشتى اشكالها دوراً واضحاً وملحوظاً في شتى الانماط العديدة للإرهاب الاقتصادي. وقد عدد الباحث الاقتصادي الدكتور زيد محمد الرماني انواع الإرهاب الاقتصادي في دراسة اعدها في 2010م، حيث تحدث عن العولمة واليد الخفية، الجريمة إرهاب اقتصادي، الديون إرهاب اقتصادي، العسكرة إرهاب اقتصادي، الاستعمار إرهاب اقتصادي، الجاسوسية إرهاب اقتصادي، الاقتصاد الخفي إرهاب اقتصادي، غسيل الأموال إرهاب اقتصادي، الشركات دولية النشاط إرهاب اقتصادي. واضيف إلى قائمة الدكتور زيد الرماني التستر التجاري كإرهاب اقتصادي لأنه يهدد الأمن الاقتصادي للدول إذا لم يتم التعامل معه بحزم وعلاجه في الوقت المناسب وبالطرق المناسبة.

أما الإرهاب الجديد فهو الإرهاب الفكري الذي يلجأ إليه البعض لإقصاء رأي الآخرين الذين لا يوافقونهم الرأي، خاصة عندما يكون الحديث حول موضوع ديني لا يزال الباب مفتوحاً فيه للاجتهاد بعيداً عن المساس بالعقيدة والثوابت الدينية. ولقد اتبعت الولايات المتحدة سياسة إما معي أو ضدي ولم تترك لأحد الحيادية. وهذا بلا شك نمط من انماط الإرهاب الممنهج الذي تستغله لتحقيق مكاسب سياسية وبالتالي تنجز المكاسب الاقتصادية.

إن استغلال الإرهاب الفكري لتحقيق مكاسب اقتصادية يعد إرهابا اقتصادياً لأنه يدفع الأموال للخروج من أوطانها إلى الدول التي تستغل الإرهاب الفكري لتخويف المستثمرين لتهاجر أموالهم من أوطانهم إلى دول أخرى، مثل الولايات المتحدة على سبيل المثل لا الحصر. ولأهمية الموضوع سأتحدث عن بقية أنماط الإرهاب الاقتصادي الأخرى في العدد القادم إن شاء الله.

* نقلا عن صحيفة " اليوم "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.