.
.
.
.

الأزمة اليونانية والحلول

راشد الفوزان

نشر في: آخر تحديث:

الحلول ليست غائبة أو مستحلية أو لا يمكن إيجادها، ولكنها "قاسية" ومعاناة للشعب والحكومة اليونانية، ولعل التصويب بالأمس يعكس ذلك حين رفضت خطة الأوربية للإصلاح، فوضوح الكلمة أبلغ رد وهي "لا" للخطة الأوربية. إذا ماهو البديل؟ ووزير المالية اليوناني يصف الدول الأوربية أو "الدائنة" بأنهم يمارسون الأرهاب ضد بلاده، ويقصد بذلك الشروط القاسية، وهذه الشروط قاسية كخفض عدد موظفي الدولة وتقليص الدعم ورفع الضرائب، في دولة الآن تعاني الكثير أصلا، يكفي أن نقول أن 50% يعانون البطالة لمن هم دون سن 25 سنة، وهذا يزيد من عمق المشكلة اليونانية التي وصلت لمرحلة يصعب حلها من قوة وذات الاقتصاد اليوناني مستقبلا، هذا لا يحدث إلا بمعجزة كبيرة، إذا ماهي الحلول لخروج اليونان وأوربا من هذه السياق والنفق المظلم اقتصاديا والذي أضر بأوروبا كلها أو دول اليورو والاتحاد الأوربي، وقد يجر معه دولاً أخرى تنتظر، وتبعات ذلك قاسية فهي ستعني امتناعاً عن سداد المستحقات للمديونيات كما يتوقع، فهل تفلس البنوك؟ ممكن أيضا، ويخلق فوضى كبيرة في أوروبا، رغم صغر حجم الاقتصاد اليوناني مقارنة بدول الأوربية فهو لا يصل لنسبة 3%.

الآن، ماهي الحلول للأزمة اليونانية، برأيي كمتابع عن كثب للأزمة اليونانية لن يتم إلا بثلاث محاور رئيسية أولها "التقشف" وثانيا "شطب ديون وليس بالضرورة طبعا كلها ثلثها على الأقل" وثالثا "الدعم والإقراض من جديد وفق آلية منتجة". هذا يعني حراكاً في ثلاث مسارات مهمة، والأهم ضبط الصرف الحكومي والإنتاجية تضاعف، وبالتالي عودة ورشة العمل لليونان واستثمار طاقات العمل الضخمة لدى هذه البلاد المميزة كموقع وسياحة، وهذا ما يمكن أن يخرج اليونان وأوروبا من دوامة الضعف الاقتصادي المتوقعة طبقا للرفض الأوربي على تقديم أي دعم لليونان ما لم يكن التزاماً بخطة الدعم والتمويل. الأزمة اليونانية مهمة وكبيرة ومهما وصلت له فلن يكون أثرها بقسوة الأزمة الأميركية، ستوجد متاعب وضعفاً في الاقتصاد الأوروبي وقد يصل لركود تتحمل عبء ذلك ألمانيا وفرنسا رغم المعاناة. من الأهمية أن تقدير أن الخروج من الأزمة لن يكون سريعا، ولن يكون بدون تكلفة، والالتزام بالحلول هو طوق نجاة الخروج، عدا ذلك ستتحول لكرة ثلج تكبر مع الزمن ولن يعرف أين سيتوقف.

* نقلا عن صحيفة " الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.