.
.
.
.

تسريع وتيرة الخصخصة

زياد محمد الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

اكبر خطر يواجه التنمية الاقتصادية في أي بلد عدم تفعيل كياناتها الاقتصادية بما يحقق أعلى درجات الإنتاجية والجودة وتطوير الخدمة المقدمة. فالتنمية الاقتصادية تتحقق بالتقدم والإصلاح في منظومة الكيانات الاقتصادية هيكليا واداريا وماليا بما يضمن انعكاس ذلك ايجابيا في مستوى الربحية دونما اخلال في تطوير جودة خدماتها للمستخدم والمستهلك النهائي. وتحقيق ذلك يتطلب تخطيطا محكما وتركيزا في التخصص يضمن من خلاله فهم احتياج كل ما يؤدي الى تحقيق أعلى درجات الإنتاجية وجودة الخدمة بأقل التكاليف وبأعلى درجات العوائد. ومن ثم تأتي سرعة اتخاذ القرارات التي من شأنها تسيير وتيرة العمل والإنتاج لتكون التنمية والتطور بأسرع وأكفأ درجاتها، كما أن إصلاح مكامن الخلل يتأتى بالمحاسبة الفعالة والصارمة لأي مكمن خلل لحظيا وعلى الفور، حتى لا تبطؤ وتيرة الإصلاح المحققة للتنمية الفعالة. وفي بلادنا كثير من القطاعات الاقتصادية تحت الإدارة المباشرة للدولة، وتحقيق أعلى درجات الكفاءة والتطوير يتطلب التسريع من وتيرة الخصخصة ومشاركة القطاع الخاص في ادارة هذه الكيانات، لتتفرغ الدولة بعدها للتنظيم والإشراف والتشريع والرقابة الفعالة الصارمة، وهذا هو المطلوب وهذا ما تثبت كفاءته كافة التجارب الدولية، فلا يمكن للدولة ان تشرف وتراقب وتشرع وتدير كيانات ربحية في نفس الوقت، الأكفأ والأجدر تولي القطاع الخاص مسؤولية إدارة وتطوير الكيانات الاقتصادية.

خصخصة الكيانات الاقتصادية العامة وفق دراسات عميقة وجداول زمنية محددة مهم للقطاعين الخاص والعام على حد سواء. فالخصخصة تدر على خزينة الدولة عوائد مجزية من خلال بيع حصصها، بالإضافة الى ما ستجنيه الدولة من عوائد من الزكاة المفروضة على أرباح ورؤوس اموال الكيانات التي ستخصص، والتي ستزيد مع الوقت بزيادة العوائد المالية لهذه الكيانات بفعل الإدارة الأكفأ للقطاع الخاص لها كما انها توفر على الدولة تكاليف التوسع لتلبية احتياجات السوق. كما انها ستوفر على الدولة عبء تكاليف تشغيل هذه الكيانات من رواتب ومصاريف تشغيل وغير ذلك. القطاع الخاص اقدر على تفهم احتياجات السوق لكل قطاع كما انه اسرع في اتخاذ القرارات ومواكبة التطورات التقنية والفنية التي تزيد من فعالية الإنتاج وجدودة الخدمة. القطاع الخاص أقدر على فهم الاحتياجات التمويلية للكيانات الاقتصادية من سندات او اقتراض مصرفي أو حتى الدخول في شراكات دولية متعددة تضمن نقل التقنية والخبرات. القطاع الخاص أكفأ لادارة الموارد البشرية وتطويرها وصقلها وتركيزها وفق احتياجاته ووفق قدرات كل شخص، وأقدر على مكافأة المجتهد والمبدع وتحفيز الموظف ليكون عطاؤه أكبر. كما أنه أكفأ في ضبط المصاريف وتقليل الهدر المالي لتشغيل الكيانات.

لا بد أن يكون انخفاض اسعار النفط وتوقعات تحقيق عجز في موازنات الأعوام المقبلة دافعا مهما لتسريع خطوات خصخصة القطاعات الاقتصادية العامة في بلادنا، لما يحققه ذلك من كفاءة مالية وادارية، لتتفرغ الدولة بعدها للتشريع والرقابة والتنظيم. لا بد من وضع جداول زمنية محددة وخطط واضحة المعالم لتحقيق ذلك، ولا أرى مانعا من الاستفادة من دعوة بعض الشركات الدولية ذات الخبرات العريقة في التشغيل والإدارة في بعض القطاعات كالصحة وتشغيل وادارة المطارات وغيرها. مسابقة الزمن وتسريع وتيرة الخصخصة مطلب في اجواء اقتصادية دولية عالية التنافس، فنحن نستحق ان نكون في مصاف الاقتصادات الأكثر كفاءة وفعالية وديناميكية. فما نعتمد عليه لتشغيل آلتنا الاقتصادية ناضب بطبيعته، كما أنه متقلب في اسعاره. لا بد ان يأخذ القطاع الخاص مجراه الطبيعي في التنمية والبناء، وبدون ذلك سنظل رهينة للنفط.

* نقلا عن صحيفة " اليوم "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.