.
.
.
.

بورصات المنطقة تفاعلت سلباً مع أزمة اليونان

زياد الدباس

نشر في: آخر تحديث:

معلوم أن الأسواق المالية هي أكثر الأسواق تأثراً بأي أحداث سياسية أو مالية أو اقتصادية استثنائية، بسبب ارتباط اقتصادات العالم بعضها ببعض، إضافة إلى ارتباط معظم الأسواق المالية العربية بتحركات الأسواق العالمية، نتيجة السماح للأجانب بالاستثمار في هذه الأسواق.

لذلك، سيطر اللون الأحمر على مؤشرات معظم هذه الأسواق أخيراً، نتيجة الخسائر والاضطرابات والاهتزازات التي تعرّضت لها معظم الأسواق العالمية، متأثرة بتطورات الأحداث السلبية في اليونان ورفض خطة الإنقاذ من اليونانيين، ما أدخل بلادهم في مرحلة من الغموض على رغم استقالة وزير المال اليوناني المتشدّد يانيس فاروفاكيس، بهدف تهدئة الدائنين، علماً أن المتورط في هذه الديون ليس اليونان وحدها وإنما دائنوها أيضاً.

والملاحظ، حصول عمليات تسييل لجأت إليها بعض المحافظ والصناديق الاستثمارية العالمية في العديد من أسواق المنطقة، تخوفاً من امتداد الأخطار، بينما توافرت في المقابل معلومات عن تدفّق بعض الأموال من دول أوروبية إلى أسواق المال الخليجية، نتيجة القوة المالية والاقتصادية والتصنيف الائتماني المتميز اللذين تتمتع بهما هذه الدول.

وأكد العديد من المصارف وبعض شركات الاستثمار في المنطقة، عدم استثمارها في سندات الدين اليونانية التي تقدّر قيمتها بنحو 380 بليون يورو. وسبب هذا الإفصاح، كثرة الإشاعات عن تورّط العديد من المصارف في المنطقة بهذه السندات، ما أدى إلى تراجع أسعار أسهم هذه المصارف، علماً أن هذا التراجع نجم أيضاً عن التأثيرات السلبية لتراجع أسعار أسهم المصارف في معظم الدول الأوروبية، وفي مقدّمها المصارف الإيطالية والبرتغالية، نتيجة التخوف من انهيارها. وطاولت المخاوف «دويتشه بنك» الألماني العملاق.

وناشد المحللون ومديرو المحافظ الاستثمارية وصناديق الاستثمار، أصحاب القرار الاقتصادي والمالي في المنطقة العربية بالإفصاح السريع عن التأثيرات السلبية أو الإيجابية لأزمة اليونان في كل القطاعات الاقتصادية والمالية والاستثمارية، للمساهمة في ترشيد قرارات المستثمرين في الأسواق المالية، وعدم تركهم ينجرون بالإشاعات.

وتعود المخاوف إلى احتمال شطب العديد من الدول والشركات والمصارف في دول العالم، استثماراتها في اليونان إذا أعلنت الأخيرة إفلاسها (والإفلاس في هذه الحالة هو عدم القدرة على تسديد أقساط الديون أو تسديد فوائد سندات مستحقة أو عائداتها أو أصولها في موعدها، فيما لا تستطيع المصارف اليونانية المحلية شراء سندات حكومية لتمويل التسديد).

ووضعت مصارف كثيرة في العديد من الدول الأوروبية، مخصصات جانباً لحماية استثماراتها في ظل التخوّف من امتداد هذه الأزمة إلى إسبانيا والبرتغال، ودول أخرى أنهكت نفسها بالديون أكثر مما تستطيع تسديده.

وتتخوّف الأسواق المالية في دول العالم من دخول الاتحاد الأوروبي في نفق مجهول وركود عميق، خصوصاً أن القوائم المالية للمصارف والشركات المالية الأوروبية الأكبر والأقوى، وفي مقدّمها الألمانية والفرنسية والسويسرية، مثقلة بسندات الدين الأوروبية، ما قد يعرّض المصارف الأوروبية لأزمات خطيرة.

وترتبط هذه المصارف والشركات المالية بعلاقات وثيقة مع عدد كبير من المصارف العربية، وسيؤثر تعرّض أوروبا لركود عميق سلباً في سعر النفط. لذلك، تتخوف أسواق المال الخليجية من تراجع كبير في سعر النفط يؤثر سلباً في إيرادات بلدانها، ونمو اقتصاداتها، وأداء القطاعات الاقتصادية والشركات المساهمة العامة المدرجة في هذه الأسواق، بما يؤدي إلى تراجع أسعارها. لذلك، تراجعت أسعار أسهم شركات النفط والبتروكيماويات.

ويتوقع بعض المحللين، إذا أفلست دول أوروبية، أن يتراجع سعر صرف اليورو بنسبة أكبر مقابل العملات الرئيسة، وفي مقدّمها الدولار، بما يعوض جزءاً من تراجع سعر النفط وإيراداته، إضافة إلى النتائج الإيجابية لانخفاض قيمة المستوردات الأوروبية، وتراجع كلفة السياحة إلى أوروبا، وتراجع قيمة الأصول الأوروبية المختلفة، وفي مقدّمها العقارات. لكن في المقابل، ستتراجع قيمة احتياطات دول الخليج واستثماراتها وأصولها المقوّمة باليورو.

ويجمع العديد من التقارير والتحليلات، على أن خروج اليونان وحدها من العملة الأوروبية الموحدة، لن يؤثر كثيراً في اقتصاد أوروبا ولا في الاقتصاد العالمي، إذ لا يمثل الاقتصاد اليوناني أكثر من اثنين في المئة من اقتصاد الاتحاد الأوروبي، إلا أن المستثمرين بدأوا بتقويم أخطار اتساع الأزمة في حال خرجت اليونان من منطقة اليورو، لتطاول الأزمة دولاً أوروبية أخرى.

* نقلا عن الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.