عجز الموازنة المتوقع
عجز الموازنة في الدول قد يكون هو الأساس عوضاً عن الفوائض، وهذا غالب حال الدول في العالم حتى المتقدمة والصناعية منها، وهنا يجب أن نفرق بين "الديون" و"العجز" و"الفوائض"، فالبعض يسأل كيف يكون لدينا عجز ونحن نملك ثروة احتياطية ضخمة وغيرها، هذا صحيح ولكن الحديث هو عن أداء العام الواحد أو السنة المالية "إيرادات ومصروفات" وحصر العام منفصلاً مكوناً من 12 شهراً فقط، فإن حصل فائض يحوّل إلى الاحتياطي أو حسب ما يتم من سياسات مالية تتبع. هذا العام يتوقع حصول عجز مالي للموازنة العامة، فحين تكون مصروفات العام تصل إلى 800 مليار ريال كما قدر لها، وقد تتجاوزها لظروف ومتطلبات مهمة وأساسية وقد تفوق 900 أو تصل لهذا الرقم لا يمكن التنبؤ به ولكن سيفوق المقدر للموازنة، في ظل تراجع أسعار النفط مقارنة بالعام المنصرم بنسبة تفوق 40%، والمملكة تعتمد على النفط بنسب بين 88 إلى 90% من الإيرادات على النفط، وبالتالي انخفاض الدخل لما يقارب النصف وأكثر من الثلث، وهذا سيخلق عبئاً كبيراً على الدولة، بين الالتزام بالمصروفات من مشروعات وبرامج مسبقة وقادمة، وبين المستقبل والاحتياج المستقبلي، أمام الدولة مهام وأعباء كبيرة جداً، وهي تلتزم بخفض التكلفة على المواطن ولم ترفع سعر أي شيء وتتحمل العبء عن المواطن، فتكلفة الطاقة والغذاء والنقل وتمويل الحرب في الحد الجنوبي مع دول التحالف وغيرها الكثير لم يتغير سعر أي شيء، رغم قدرة وحاجة الدولة لكل إيراد ولكن لم تفعل ولم تحمل المواطن شيئاً، وهذا إضافة مهمة تشكر الدولة عليها، ولم تعطل أو تؤجل أي مشروع فالنقل العام والمطارات والابتعاث والرواتب بعلاواتها والإسكان كلها برامج مستمرة.
يجب أن نتوقع أن تستدين الدولة من خلال إصدار سندات تمويل، وحسب تصريحات محافظ مؤسسة النقد الدكتور فهد المبارك، أن المملكة سحبت للآن 244 مليار ريال من الاحتياطي العام لسد احتياجات الانفاق العام، ومواجهة العجز للموازنة المتوقع سيكون كما صرح المحافظ بطريقتين "سحب من الاحتياطي وإصدار السندات". وأجد كل ذلك مبرراً وطبيعياً ما يحدث وفق معطيات أسعار النفط هذا العام، ويجب أن يكون هناك ما يثير الغرابة أو التخوف اقتصادياً حتى الآن، فكل السياسات المتبعة الآن تعتبر هي الأفضل وحصيفة، ونتذكر أزمة 2008 وليمان براذر، لم تتأثر المملكة وهي من الدول القليلة في العالم التي لم تعنيها كثيراً الأزمة الأميركية في ذلك الوقت، وهذا عزز الثقة بالاقتصاد السعودي، المستقبل يحمل إيجابيات كثيرة وقوة النفط وتحسنه السعري هو الخيار المتوقع مالم يحدث بحسبان. والدولة تحافظ على التنمية والنمو الاقتصادي وتكلفة معيشة هي الأقل بلا أعباء مضافة، وهذا ما يجب أن يكون مقدراً ومعروفاً لا يحدث كثيراً في هذا العالم، وللعلم تضخمياً المملكة هي الرابعة خليجياً وليست الثانية ولا الثالثة، مما يعزز قوة الإنفاق الحكومي في تحقيق رفاهية المواطن. فالاقتراض والعجز المتوقع يجب أن ينظر له أن شيء طبيعي ومتوقع ولكن يغير اقتصادياً الكثير على المواطن، في ظل سياسية مالية ونقدية جيدة ومتوازنة وحققت الأفضل في نتائجها عالمياً وخرجت من كل الأزمات من أمريكا لليونان والآن أسعار النفط.
* نقلا عن صحيفة " الرياض "