الأراضي البيضاء تستحوذ على 51 % من المدن الرئيسة
أظهرت أحدث البيانات المتوافرة حول تقسيمات استعمال الأراضي المدن الرئيسة في السعودية (الرياض، مكة المكرمة، جدة، الدمام، الخبر)، انحسار الاستعمال السكني من إجمالي مساحة التطوير الحضري لتلك المدن البالغة مساحاتها لها مجتمعة 7450 كلم2، بما لا يتجاوز خمس تلك المساحات الشاسعة، فيما وصلت نسبة بقية الاستعمالات الأخرى (صناعي، نقل، تجاري، صحة، حكومة، تعليم، ثقافي، ترفيه) بما لا يتجاوز 22 في المائة من إجمالي المساحات، فيما وصلت نسبة المتداول من قطع الأراضي (السكني، التجاري) إلى أقل من 5.1 في المائة من إجمالي المساحات. في المقابل وصلت نسبة الأراضي البيضاء المحتكرة داخل النطاق العمراني لتلك المدن إلى 50.5 في المائة من إجمالي المساحات، أي ما تصل مساحاته الإجمالية إلى 3761 كلم2، توزعت على النحو التالي: مدينة الرياض بمساحة أراضي بيضاء داخل النطاق العمراني بلغت 1579 كلم2 (55.7 في المائة من إجمالي مساحة المدينة)، مدينة جدة بمساحة أراضي بيضاء داخل النطاق العمراني بلغت 761 كلم2 (43.1 في المائة من إجمالي مساحة المدينة)، مدينتي الدمام والخبر بمساحة أراضي بيضاء داخل النطاق العمراني لهما بلغت 756 كلم2 (55.1 في المائة من إجمالي مساحة المدينتين)، مدينة مكة المكرمة بمساحة أراض بيضاء داخل النطاق العمراني بلغت 665 كلم2 (55.4 في المائة من إجمالي مساحة المدينة).
تثبت تلك البيانات الأثر الكبير لتفاقم مساحات الأراضي البيضاء المكتنزة (المحتكرة) داخل المدن الكبرى، على تشحيح الأراضي المستهدفة بالتطوير والإعمار، التي أدت بدورها إلى تضخم مستويات الأسعار بالصورة العالية الخطورة التي وصلت إليها أسعار مختلف الأصول العقارية. وكما تظهر البيانات؛ فإن حجم المتداول من الأراضي بالكاد وصل إلى نحو نسبة 5.1 في المائة من إجمالي مساحات التطوير الحضري للمدن الرئيسة، ومع توافر حجم هائل من السيولة المالية لدى مختلف الأفراد والشركات، فإنه من الطبيعي أن ترتفع أسعار الأراضي وبقية العقارات بالصورة الضخمة التي شهدتها السوق العقارية طوال العقد الماضي، وأنه سيكون سببا وجيها بالنسبة لملاك تلك المساحات الشاسعة من الأراضي لعدم بيعها والتخارج منها نتيجة كل تلك التشوهات الكبيرة، زاد من رغبة الملاك بالاحتفاظ بها لفترات زمنية طويلة جدا عدا تنامي أسعارها بمعدلات سنوية قياسية، أنها أيضا لا تتحمل أية تكاليف أو أعباء أو رسوم معينة لقاء ذلك الاكتناز (الاحتكار).
كل هذا بدوره يؤكد الأهمية القصوى التي يحملها قرار الدولة بفرض الرسوم على الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني للمدن والمحافظات، وأنه سيشكل حافزا فاعلا وقويا لدفع ملاك تلك الأراضي بتحريرها والتخارج منها، وهو ما سيؤدي بدوره إلى زيادة المعروض من الأراضي بصورة تخدم الأهداف التنموية للبلاد والعباد، وفي الوقت ذاته سيسهل كثيرا من عمل وزارة الإسكان لأداء مهامها ومسؤولياتها على الوجه المطلوب، الذي يلبي احتياجات المجتمع بشرائحه كافة، وبما يوفر القناة المثلى للخروج من وعثاء الأزمة الإسكانية والعقارية الراهنة، وهو ما يؤمل أن يكون أول الإجراءات المرتقبة من وزارة الإسكان بقيادتها الشابة الجديدة.
* نقلا عن صحيفة " الاقتصادية "