رسالة إلى وزير الإسكان الجديد
أخي ماجد الحقيل، نهنئكم بداية بثقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بكم، وتسميته لشخصكم وزيراً للإسكان في المملكة، ونسأل الله أن يعينكم على تحقيق طموحات قائد البلاد وآمال المواطنين، الذين طالت عليهم الأزمة، وتملك بعضهم اليأس لعدم نجاعة ما قدم من حلول.
وأعلم يا أستاذ ماجد أنك ستعتلي يوم الأربعاء المقبل أسخن كرسي وزاري في البلاد، فالمهندس له عندك حاجة، والطبيب ينتظر ما تفعل له، وموظف القطاع الخاص يترقب منك اتصالاً تبشره بتملك منزله، والعاطل يريدك أن تلبي طلبه، والمتسبب يمني نفسه - بجهود وزارتك - بفراق دفع الإيجار الذي يثقل كاهله كل شهر، والأرملة والمطلقة تحتاجان وأولادهما إلى بيوت تقيهن تقلبات الزمان وعثراته، والشاب الذي لم يتزوج بعد يقرأ ما ستقوم به ليقرر متى تكون «ليلة» عمره، وأين يسكن بعدها، وغيرهم الكثير والكثير ممن لا يتسع المجال لذكرهم.
وأعلم أيضاً يا عزيزي الوزير بأنك ستدلف إلى وزارة وعدت كثيراً ولم تف بشيء من وعودها، فأصبحت صورتها الذهنية عند متخذ القرار كما هي عند المواطن سيئة، وأنها وزارة وعود بلا إنجاز. فليتك تبدأ من هنا، فإصلاح الصورة الذهنية عن الوزارة وعودة الثقة بها أمر مهم، ولن يتحقق إلا من خلال الإنجاز المناسب في الوقت المناسب.
وأذكرك أيضاً يا صديقي أن الناس انتظرت كثيراً ما لم يأت، ولم يعد فيها مزيد طاقة للانتظار أكثر، فالإيجار يتزايد، ودفعه يقتطع حصة الأسد من دخول الناس المنهكة أصلاً من دونه. وهو ما يتطلب منك وفريقك الإنجاز السريع فلم يعد هناك وقت أكثر لتضييعه في رسم خطط، وتجمعات مكاتب، ومزيد من التصريحات، التي لا ينتج منها إنجاز فعلي على أرض الواقع.
يا عزيزي الوزير إن بلدنا ليست بمساحة البحرين أو سنغافورة، وليس عندنا كثافة سكان مصر أو باكستان، ولكن عندنا احتكاراً وسوء تخطيط جعل بالون الأسعار يطير في السماء، وليس للناس قدرة على الطيران والتحليق للحاق به، فاكتفت بمشاهدته ومراقبته فقط منتظرة مثلك ليطلق عليه النبال وينزله لمستوى دخول الناس.
وأعلم أيضاً أن تفكير صندوق التنمية العقارية الذي تترأس إدارته ليس أكثر من أداة لنفخ الأسعار أكثر، فالصندوق لا يفكر إلا في القروض التي ظهور الناس منها منهكة، وبالتالي فلا القرض الإضافي ولا القرض المعجل سيكونان سبباً لحل أزمة طالت واستفحلت من دون أن يقيض الله لها من يحلها.
كما يجب ألا تنسَ يا وزير أن وزارتك نالت كل الدعم من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمة الله، وهو نفس ما تناله من الملك سلمان بن عبدالعزيز، ووفر لها مبلغاً خيالياً بكل المقاييس لم يوفر لوزارة أخرى، إلا أن إنتاجها الفعلي وبعد أربعة أعوام تامة ما يزال حول 14 ألف وحدة فقط من 500 ألف وحدة كلفت بإنجازها، وهو رقم مخجل وضعيف بكل المعايير والاعتبارات، ولا يعطي الوزارة في التقويم حتى درجة «مقبول» التي هي أضعف درجات النجاح.
ولا تنسَ أيضاً أنك مسؤول أمام الله، ثم أمام ولي الأمر، لتصل بمعدلات تملك الإسكان لمستوى مثيلاتها في العالم الذي يشابه ظروفنا، فلا يعقل أن ما يفوق 60 في المئة من المواطنين مستأجرون في بلد بمساحة قارة، وفي ظل توفير كل ما تريده الوزارة من الدعم المادي المهول، والدعم المعنوي من قائد البلاد وولاة عهده.
ثم أذكرك أنه سيأتيك المنتفعون من بقاء الوضع على حاله، وسيقولون لك إن الأسعار طبيعية، والأمر طبيعي، فلا تصدقهم يا عزيزي فالأمر ليس طبيعياً، والأمر ليس على ما يرام، وإثبات النهار لا يحتاج إلى دليل إلا عند من لا يهمه إلا مصلحة «جيبه» لا مصالح الوطن.
ختاماً، اعتذر عزيزي ماجد فليس هدفي أن أضيق صدرك، ولا أن أرسم لك صورة قاتمة عن الوضع، ولكني أردت فقط نقل بعض الصورة لا كلها (وأنت تعرفها بالتأكيد)، مع علمي بأن لا مشكلة تقف بمشيئة الله أمام همة الرجال المخلصين لوطنهم ومواطنيهم أمثالك، فلك كل التوفيق، ولك كل الدعاء، والله معك، وتقبل التحية.
* نقلا عن الحياة